شريعة الغاب مستمر ، ولا حسد ؟! ...

مصطفى حقي

2010 / 9 / 15

هل لشريعة الغاب رسوخ تاريخي في النفس البشرية وغير قابلة للزوال ، وان الشعوب التي تجاوزتها في العالم المتحضر تشكل استثناءً ، هل شعوب الشرق الأوسط وبالأخص العربي والإسلامي لم تزل متمسكة بشريعة التوحش الغابي الأول وترفض الإنتقال إلى المدنية بشريعتها الحضارية ، هل التمسك بأحلام الروحانيات وعدم قبول الآخر والأنانية المفرطة يمكن أن تحقق جزءاً من الألف بالنسبة للفكر المادي الواقعي ونتائجه الملموسة وعلى كافة الأصعدة .. ولنعد إلى ذلك القانون البدائي المتوحش ..
شريعة الغاب ، شريعة القوة ، والقوي يقهر الضعيف بل ويفترسه ، وهي شريعة الإنسان الأول القوي الذي كان يغزوالضعفاء من أمثاله فإذا لم يقتلهم يستعبدهم وأبناؤهم وزوجاتهم ويسلب أموالهم ، وكانت الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده تعيش تحت سطوة شريعة الغاب فالضعيف لا ناصر له ومصيره إما القتل أو الاستعباد ولا ثالث لهما ... التجمعات الزراعية كانت تكتفي بما تنتجه الأرض ومن إنتاج الحيوان المرافق للزراعة وما يوفره من علف لها .. وبذلك بدأت الشرعات المدنية عبر تلك التجمعات الزراعية وفي مركز المدن منها وضد شريعة الغاب التي كانت تتبناها القبائل الراحلة وغير المستقرة طلباً للكلأ والمرعى وتهاجم بعضها البعض لاحتلال تلك الأماكن وسلب ونهب الخاسر المنهزم ، والإسلام عندما كان يتبنى شرعة المدينة في مكة وعلى مدار 13 عاماً عبر آيات تدعو إلى الرحمة والتسامح فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، لاإكراه في الدين ، وتعاونوا على البر والتقوى ،– طعامهم حل لكم وطعامكم حل لهم .. -لكم دينكم ولي دين .. - وهل أنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ...ا .. أشد الناس مودة للذين آمنوا… - انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر – وما أرسلناك الا هاديا ومبشرا ونذير .. ومع ذلك لم يتجاوز عدد الذين أسلموا المئة ، وبعد الهجرة إلى يثرب التي كانت مدينة زراعية ، واليهود يملكون البساتين ،ومقاليد التجارة ،والأنصار فقراء يعملون لدى اليهود وكان استمرار الرسالة والدعوة لايمكنها الدوام بدون دعم المال ، ووجد في الإنصار قوة للغزو وكسب المال عملاً بشريعة الغاب ، ولا يمكن تحريك الفرد للقتال بدون دافع مادي أولاً ثم الوعود الروحية في الآخرة ’ فكان الوعد بالغنائم هو الدافع الرئيسي للقتال وللتغلب على العدو لسلبه ماله ، وأهله بعيداً عن المبدأ الإنساني ... قلنا هذا كان في زمن تحتل فيه شرعة القوة الغابية كل بقاع الكرة الأرضية والقوي يأكل الضعيف والعشائر القوية تزيل الضعيفة منها والامبراطوريات الشابة تزيل تلك الشائبة عن طريقها عملاً بالشريعة الغابية .. هذا كان في زمن مضى حيث شرعة حقوق الإنسان المؤيدة دولياً وعالمياً لم تكن معروفة ، بل حتى لم يكن يراودهم في الأحلام ... ونرى اليوم ونلمس يومياً مدى حرية المواطن وحقه في التظاهر والاحتجاج والخروج بمسيرات سلمية في الشوارع العامة والتجمع أمام الدوائر الحكومية ، مسلحين بلافتات يحملونها تتضمن مطالبهم المشروعة دون أن يتعرضوا لأي إزعاج ووكالات الأنباء المرئية والمسموعة ترافقهم وتنقل أخبارهم إلى العالم ... واهتمام حكوماتهم بتلك المظاهرة والبحث فوراً في مطالبهم ... وتصور يا رعاك الله أن فرنسا قررت رفع سن التقاعد عامين آخرين أي حتى 62 عاماً وقامت الدنيا ولم تقعد وخرجت المظاهرات المنددة والرافضة لمشروع القانون المجحف بالنسبة لشعوبها التي تحسب الزمن علمياً ومادياً وليس روحانياً وخيالياً ، ولو كان سن التقاعد عند شعوبنا قد رُفِعت إلى السبعين لخرجت المظاهرات المكثفة المؤيدة لمثل هذا المكسب الشعبي لو سُمح لها بالتظاهر ... وكلنا رأى وشاهد بالعين المجردة وعبر كافة وسائل الإعلام رئيس أقوى دولة في العالم ( كلينتون) وهم يمثل أمام القضاء مثله مثل أي مواطن عادي ... مما يؤكد زوال واضمحلال الشريعة الغابية عند بعض الشعوب وتقدمها علمياً وتكنلوجياً وسيطرتها على سوق الاقتصاد العالمي بوصفها دولاً متقدمة واستمرارها البغيض عند بقية الشعوب وتأخرها في كافة المجالات وعجزها حتى عن تأمين رغيف خبز مواطنيها وتحت درجة الصفر في العلوم والتكنلوجيا ... وبمرورنا على مايقوله شيخ جليل ويفخر بذلك ستتأكد أننا لم نزل من المواطنين الأصليين للغابة وشريعتها ونحن نمجد العبودية في عصر التقدم والحرية ...
يقول الشيخ صالح الفوزان (عضو هيئة كبـار العلماء في المملكة) تأكيداً على ذلك: "الرق قديم قبل الإسلام موجود في الديانات السماوية ومستمر ما وجد الجهاد في سبيل الله، فإن الرق يكون موجوداً لأنه تابع للجهاد في سبيل الله -عز وجل -وذلك حكم الله- جل وعلا، ما فيه محاباة لأحد ولا فيه مجاملة لأحد، والإسلام ليس عاجزاً أن يصرح ويقول: هذا باطل، كما قال في عبادة الأصنام وكما قال في الربا وكما قال في الزنا وكما قال في جرائم الجاهلية، الإسلام شجاع ما يتوقف ويجامل الناس... وفي مناسبة أخرى للشيخ "كان قد سُجِل له من قَبل خطبة بالمملكة العربية السعودية, قال فيها: أن العبودية جزء من الجهاد، والجهاد سيظل باقياً طالما الإسلام موجود...كما قال أيضاً إن المسلمين الذين يقولون أن الإسلام ضد العبودية هم جهلة و ليسوا من دارسي الإسلام."
كما ذُكِرَ في- فتاوى الأزهر، ملك اليمين والخدام، ج10 ص171: "أما الخادمات فهن حرائر ولسن إماء، فلا يجوز التمتع بهن إلا بالزواج الصحيح. والرق قد بطل الآن باتفاق الدول، ولا يوجد منه إلا عدد قليل جدا في الدول التي لم توقع على الاتفاقية الدولية."، الأزهر يؤكد على أن الإماء لم تكنَّ للخدمة فقط، بل للمتعة الجنسية، وتؤكد هذه فتوى أيضاً على أن الرق وذلك الفلتان الجنسي حرم بموجب الدساتير الدولية، وليس بموجب دستور المسلمين... ( انتهى) ولكن شريعة الغاب لم تزل تملك ألباب الكثير الكثير وبالرغم من محبة رعد الحافظ عبر مقاله الذي يفيض حباً وشرعة مدنية سمحاء ...؟!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن