خبرة الجماهير

علي عبد الواحد محمد
ali_wahed47@hotmail.com

2010 / 8 / 31

من الأمور التي يعول عليها الحزب في عمله النضالي ، مسألة مدى ما تختزنه الجماهير من الخبرة التاريخية لمواجهة ظروف النضال المختلفة والتي تزداد تنوعا وتعقيدا ،اذ تلعب هذه الخبرة المتراكمة الدور الحاسم في التعامل الجماهيري مع تلك الظروف . فليس غريبا في ان يلاحظ الأهتمام الكبير الذي اولاه المفكرون الثوريون لتلك المسألة ، فالدراسات التي قام بها لينين على سبيل المثال تزخر بهذا الموضوع الهام ، بل انه وضعه في الموقع الحاسم في نجاح الوضع الثوري ( حين توفر ظروفه المعروفة ) ، مع ان الذي يهمنا الآن الحديث عن تلك الخبر ة في ظرف التطور السلمي ،
في تاربخنا المعاصر في العراق شواهد ودلالات كثيرة عن ردود أفعال الجماهير إزاء المواقف المصيرية المتشكلة اثناء الظروف الطارئة، فلجوء الثائر العراقي ابان ثورة العشرين مثلا الى الفالة والمكوار ( الكاف هنا تقرا كالجبم المصرية ) ، حتمه خبرتة اليومية وإجادتة لهاذين السلاحين، وشهدت انتفاضة آذار المجيدة ( آذار 1990 ) ، الأبداع في التعامل مع ادوات قمع النظام البائد .
وهنا تبرز اهمية التثقيف بالتاريخ النضالي للشعب العراقي و للحزب الشيوعي العراقي ودورة الفاعل في الدفاع عن الجماهير الكادحة وفئات المجتمع ، ودور رفاقه في تأسيس منظمات المرأة والطلبة والشبيبة والنقابات العمالية المختلفة والجمعيات الفلاحية, وقيادته للإضرابات البطولية للنقابات والكفاح البطولي للجمعيات الفلاحية في تبني المطالب الفلاحية ، ومنظمات الطلبة في كسب المنجزات الطلابية .
وتبرز مجددا اهمية التذكير بالمواقف الوطنية للحزب وقيادته لنضالات الشعب العر اقي في إنتفاضاته الباسلة ، وفي قيادة الشارع العراقي ايام ثورة 14 تموز المجيدة .
من المعروف إن الخبرة تكتسب أثناء مواصلة النضال والتصدي للمهام المطروحة أمام الجماهير، وفي خضم التصدي للظرف المعين يتولد لديها من الحنكة والتقدير الناجح للموقف يعادل ما تصنعة سنوات طويلة من العمل السياسي ، فلاتوجد وصفات جاهزة لمعالجة المواقف المعنية فالظرف الموضوعي يحتم شكل التصرف المطلوب آنئذ ، فلايوجد هناك جدول يوضح كيفية التصرف عند مواجهة حالة معينة ، إذ تلعب عوامل متعددة في إتخاذ الموقف ، منها نوع النضال الذي تم إختياره ، وظروف البلد السياسية ، وقدرة الحزب والجماهير على إتباع هذا الطريق للنضال ام ذلك ، مدى القناعة بصواب الخط المتبع ، واخيرا الخبرة المتراكمة في معالجة الطوارئ الناتجة من هذه الممارسة النضالية .


وفي ظرفنا الجديد ( الأنتخابات والتداول السلمي للسلطة ) تولدت خبرات حديدة لدى الجماهيرتمثلت في
1) إستيعاب عدد ليس قليلا من الجماهير بأهمية دورها في إنتاح الحكومة وخاصة مجلس النواب ، وهنا لابد من القول إن هذه المسألة تستدعي من الحزب السياسي بذل المزيد من الجهد في توضيح اهمية المشاركة الواسعة في الأنتخابات ، واهمية إختيار المرشح الذي يمثل الجماهير حقا ويدافع عن مصالحها ، واهمية إختيار القائمة الممثلة حقا للناس لا على اساس الطائفة اوالقومية .
2) تزايد إستيعاب الجماهير بأهمية استمرار العملية السياسة بأفاقها الديمقراطية ، وإن الحرص على ديمومتها يرتبط بالنضال من اجل إنهاء الأحتلال وجلاء قواتة ورتلة العسكرية وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في المعاهدة الأمنية العراقية الأمريكية ،وإن الحرص على العملية السياسية هو شكل للنضال ضد إستمرار الأحتلال.
3) الأستيعب المتزايد للجماهير بأهمية الأمن ، ومحاربة الأرهاب وتجفيف منابعه ، واهمية العمل على القضاء على مبرراته وتفكيك خلاياه وحواضنه ويلعب ألأهتمام الأمثل بنشر الوعي السياسي ، وبث الروح الوطنية ، سوية مع ألأهتمام بحل المشاكل الإقتصادية للشبيبة ، وخلق فرص العمل بشكل واسع ، وضرورة تشغيل خريجي الجامعات والثانويات المهنية ، وذوي الإختصات . والإسراع بتشكيل الحكومة التي أدى تاخير تشكيلها الى الكثير من الإختناقات السياسية , والأمنية .
4) إستيعاب الجماهير المتزايد بأهمية حلول المشاكل المستعصية التي تعاني منها الجماهير كمشكلة إرتفاع اسعار الأراضي السكنية والعقارات وإنعدام الخدمات الأساسية كالماء والكهر باء والنقل والمواصلات وإزدحام الشوارع. وشحة النفط ومشتقاته......الخ من المشاكل اليومية.
5) شعور العديد من المواطنين بالحيف الواقع على الشعب العراقي من واقع حال إن ثلث الشعب يعيش تحت خط الفقر في الوقت الذي يعتبر فيه بلدنا من البلدان الغنية في العالم.
ومع ذلك تبرز عوامل مانعة ومعرقلة للمساهمة الجماهيرية ، يقع في المقدمة منها الشعور الشعبي بعدم جدوى السير وراء الكتل السياسية المتنافسة ، نتيحة لخيبة الأمل من أدائها الحكومي ، أونتيجة لعدم معرفتها الدقيقة بكتل اخرى لم تكن مشاركة في هذا الأداء. أو نتيجة عدم حصول التغيير المنشود في عدة دورات إنتخابية، أو حصول تلاعب في نتائج الإنتخابات ، أو تبادل الإتهامات بين الكتل السياسية ،وحدوث تزاحم فيما بينها لمنع بعضهم البعض من تشكيل الحكومة. فتكون النتيحة إمتناع نسبة كبيرة من المواطنين عن المشاركة في الأنتخابات التي وضعت عليها الآمال للتغيير المطلوب. وما دام الشعب العراقي قد إختار التداول السلمي للسلطة ، ووضع نصب اعينه أهمبة الإنتخابات في تشكيل الحكومة فإن الوعي بأهمية المشاركة الواسعة في إختيارها عن طريق صناديق ألإقتراع سيزداد مع تكرار العملية الإنتخابية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن