كردستان التضحيات العظام .. دولة أصولية ... صدّق ، أو لا...!؟

مصطفى حقي

2010 / 8 / 29

لم أكن أتوقع مطلقاً الحالة الكردساتانية لو لم أقرأ مقال السيد صباح كنجي لقاء مع هوشنك بروكا منشور في الحوار وخيبة الأمل الكبيرة للسيد هوشنك .. كردستان بعد التضحيات الكبيرة بالروح والدم والمال والزمن الطويل يتمخض الجبل ليلد أصوليين يشوهون نضال هذا الشعب المكافح العتيد ، كنت موقناً ان الدولة الكردستانية علمانية حضارية ، لقد عشت في مدينة عامودا أربع سنوات ونلت الشهادة الابتدائية فيها عام 953 و عامودا ذات أغلبية كردية إلى جانب أقلية مسيحية وأرمنية تعيش في وئام واحترام وكانت ينتخب منهم نائب لمجلس النواب أدكر كنيته اسحق ، وفي ذلك الوقت كان معظم الشباب ينتمون إلى الحزب الشيوعي السوري ، أي أنهم متقدمون فكرياً ومتأكد انهم قد صُدموا بواقع إقليم كردستان وبالأخص الذين اطلعوا على ماشاهده بالعين المجردة ولمسه باليد ويرويه هوشنك عبر المقال المذكور : ...
أجل، اللامتوقع في ذاك "النهار الرسمي"، الذي جاء بعكس متوقع "هولير الجميلة النائمة في ليلها الجميل"، قبل ساعات، كان في "هولير الأوقاف"، "هولير الوزير الواحد للدين الواحد"؛ المكان المفترَض الرسمي لشئون أديان كردستان كلها، وتحديداً في "دهاليز" الأقليات اللامسلمة، من مسيحيين وإيزيديين، الذين يريد لهم "وزيرهم المسلم"، بإمتياز، القائم على شئون الفوق الديني الرسمي في هولير العاصمة، أن يكونوا "أهلاً للذمة" في "جمهورية كردستانٍ إسلامية"، جمهورية نقية في دينها الواحد، ونبيها الواحد، وكتابها الواحد الأحد، العالي فوق كل كتاب.
هناك، وجدت نفسي وجهاً لوجه، مع "كردستان إسلامية"، مختزلة في شخصية وزير أوقافها؛ وزير لا يرى الدين إلا واحداً، وهو دينه الإسلام....... كلا.. كردستان الآن، المبتلية الآن بأكثر من عصبية، وأكثر من "قبلية"، وأكثر من فسادٍ، وأكثر من "نهشٍ" للحم أبنائها، لا تستحق ما قدمه أهل "الدم الماضي"، و"الشهيد الماضي"، و"الجبل الماضي"، و"حلبجة الماضية"، و"الهروب المليوني الماضي"، من تضحياتٍ وأنفالاتٍ، وقتل وإعدامات بالجملة.
لا شك أنّ "كردستان الطبيعة" جميلةٌ خلاّبة وأكثر، ولكن الطبيعة ليست جميلةٌ بذاتها ولذاتها، على أية حال، ولا يمكن لها أن تكون كذلك، من دون إنسانٍ يكونها وتكونه. الطبيعة خارج الإنسان عدم. والإنسان من دون طبيعة ناطقة، هو "حيوان غير متكلم"، أو حيوانٌ أبكم.
الإنسان ك"حيوان ناطق"، حيوان من الكلام وبعده، هو من يجعل الطبيعة الطبيعة تتكلم. ولكن ليس مع ذاتها، وإنما مع إنسان ....... من قبل، كان هناك جبلٌ أكثر من نشيط وكثير يستنطق كردستان، ويجعلها تتكلم بأكثر من لسان وفي أكثر من إنسان، أما اليوم فهناك مدينة كسولة يخرسها، وينسيها الكلام؛ مدينة عاطلة معطلة، نصفها ميتٌ في العادة والتقليد، والنصف الآخر لا يصنع سوى الرجعيات: دين رجعي، حزب رجعي، عشيرة رجعية، عادات وتقاليد رجعية، جرائد رجعية، أدب رجعي، مؤتمرات ومهرجانات رجعية..هذا فضلاً عن المال الكثير الكثير والأكثر من رجعي......... في كردستان، الرئيس حزب، والحكومة حزب، والبرلمان حزب، والمحكمة حزب، والمخابرات حزب، والجريدة حزب، والتلفزيون حزب. ....... ولا أدري أيُّ دستورٍ علمانيٍّ في العالم، يتخذ من دين الغالبية المسلمة مصدراً أساسياً من مصادر التشريع، ويمكنه أن يجمع بين "المبادئ الديمقراطية" و"الحريات" من جهة، وبين "المبادئ الإسلامية" من جهةٍ أخرى، كما جاء في مادته السادسة ....... المرأة ذات "التمثيل المثالي" في "كردستان المثالية" هذه، ليست أكثر من "ديكور" تحت الطلب. هي، في المنتهى، زجاجة عطر لزينة الدولة ومؤسساتها.
المرأة في كردستان، بحسب التفكير السائد، ليست عقلاً، وإنما هي مجرد "زينة". بل حتى الزينة ههنا، هي ليست بمواصفات أنثى تريد لنفسها أن تكون، وإنما هي بمواصفات رجل. فالمرأة لا تتزين بما تريد وتشتهي، بقدر ما أنها تتزين وفقاً لإرادة الرجل...... الشارع الكردستاني ومؤسساته الرسمية، بمسلميه ولامسلميه، كله، صائمٌ هذه الأيام، وفقاً لأوامر الحكومة المحروسة، التي تتخذ من الإسلام مصدراً أساسياً من مصادر تشريعها. ....... ما يهمني جداً في الدين، هو الإنسان؛ الإنسان في الله قبل الله في الإنسان. .... الشارع الكردستاني، هو شارع مسلمٌ بإمتياز. هو شارعٌ مسلمٌ في عقله وروحه وجسده. هو بالإجمال شارع إسلامي(بل إسلاموي في بعضٍ غير قليل من جهات كردستان)، قلباً وقالباً.
وهنا إذ أصف كردستان بالمسلمة، فإني لا أنظر إلى دينها، في كونه "اتهاماً"، بقدر ما أن شارعها المسلم، ينظر إلى الآخر اللامسلم ، ك"مسلمٍ فوقاني"، نظرة فيها أكثر من اتهام، وأكثر من تعالٍ، وأكثر من فوقية.
اللامسلمُ، في نظر هذا الشارع الميّت على إسلامه، هو "آخر" قبل أن يكون شريكاً معه في كردستان واحدة.
"السلام عليكم" يغزو العقل الكردي المسلم، في كردستان، على حساب "روز باش".
نعم زرت شنكال، والكثير من المناطق الأخرى ذات التواجد الديموغرافي المختلط.
نعم وجدت هناك مدّاً أصولياً إسلاموياً، يتجذر في كردستان.
وجدت هناك إسلاماً يزحف إلى العقل الكردي، من الفوق إلى التحت.
كردستان تقرأ ل"عائض القرني" أكثر من أي كاتبٍ آخر، وأكثر من مذكرات أيّ جبل.
المسلم، هناك، هو سيد المكان والزمان في آن.
المسلم، هو من "يشيل" و "يحط".(انتهى) الكاتب تحدث من أعماقه المكلومة ، من خيبة الأمل الكبيرة ، من تحول الفكر المادي بثقافة واسعة إلى روحانية أسطورية ، انه واقع مأساوي يحط من خطى سير الأمة نحو التقدم والازدهار والابداع في كافة المجالات إلى أمة مستكينة قانعة متوكلة ولا تجيد حتى زراعة البصل .. هذا واقعنا المؤلم ياسيد هوشنك وها هو السيد شامل عبد العزيز يشاركك آلامك وتطلعاتك عبر جزء من مقاله المنشور في الحوار وهو يقول : ليس الدين اهم من الوطن .
المشكلة ودائماً ما نُقيم مقارنة بين الدين والوطن وهما لا يحتملان المقارنة .
لايجوز بناء الأوطان على مناهج روحانية تعتمد على النية ونحنُ نحتاج ما يظهر النية وليس ما يخفيها .
لايجوز بناء دولة بناءاً على نصوص دينية أو هل يجوز استخدام النصوص لبناء دولة حديثة ؟
النصوص متفرعة ومختلفة وأصبحت مئات الأفكار والاراء إلى جانب ذلك لا تضم غالبية الدول المسلمين فقط بل هناك ديانات أخرى
نحن نريد دولة مدنية لا تُبنى على الدين أو التحالف الثلاثي البغيض ومن شروط هذه الدولة أن تحمي كافة العقائد بغض النظر عن كون المجتمع مسلم – مسيحي – شيعي – سني .. الخ .
العَلمانية تحمي حقوق الأقليات وتحمي الحقوق المدنية .
نظام مدني يحمي الجميع ويكفل كافة الحقوق وبدون استثناء .
العَلمانية هي التي تحمي ولكن أي عَلمانية ؟
العَلمانية الليبرالية وليس العَلمانية الدكتاتورية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن