يأيها المثقفون كتب عليكم الاخلاق

محمد شفيق
m_sh6861@yahoo.com

2010 / 8 / 21

لعل اهم ازمة تواجه المجتمع العربي في الوقت الحاضر وتتفوق على جميع ازماته التي تعصف بها كأزمة تشكيل الحكومة العراقية , وازمة المحمكة الدولية في كلامن السودان ولبنان .هي ازمة الاخلاق والتعامل مع الاخر على اساس الاحترام المتبادل , ولقد اجاد امير الشعراء " احمد شوقي " عندما قال
وإنما الأمم الأخلاق مابقيت
فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
. بات للاسف الشديد انتشار سوء الاخلاق والكلمات البذيهة والسباب منتشرا بشكل كبير جدا في المجتمعات العربية رغم وجود العامل الديني والاعراف والتقاليد , كما انه لم يتنشر بين الطبقات المتوسطة والذين يحتكون بالناس اغلب اوقات اليوم ( كالباعة وسائقي المركبات ) لان علماء الاجتماع يعللون سبب استخدام هذه الشريحة للكلمات البذيهة لانهم على احتكاك دائم ومباشر مع شتى اصناف الناس . الادهى ان هذا الفيروس قد انتقل الى السياسي والمثقف , فكم نشاهد من هذه الحالات بين السياسين في الحكومة او المجلس النيابي . لكن ان تنتقل هذه العدوى الى المثقف فتلك مصبية
قبل ايام كنت اتكلم عبر ( الماسنجر ) مع احد كبار الكتاب الذي له اعمدة ومقالات يومية واسبوعية في الصحف الدولية والمحلية , ومواقع النت , كان حديثنا حول مؤسس احدى النظريات السياسية , فأجائني الكاتب بالحكم على هذا الشخص بقوله ( هذا المؤسس حمار اصلي ) صدمني بهذه الجملة فكتبت له على الفور ( انت كاتب كبير واعتقد انه لايليق بك مثل هذه المفردات ) ثم استرسل في الحديث حول نفس الموضوع وجاء بمثل اعتذر من ذكره لما يحتويه من مفردات بذيهة . بالرغم انه لا يعرف هذا الشخص ولم يقرء فكره اطلاقا . يبدو انه هذا الكاتب ليس الشاذ الوحيد . فهناك الكثير من الاسماء المعروفة في عالم الادب والصحافة امثال هذا الكاتب بل واسوء . قبل فترة شاهدت مقطع فيديو في احدى الهواتف الجوالة لاحد الاصدقاء وكان لاحد الاعلاميين والشعراء المعروفين الذي يقدم برنامج يبث على احدى الفضائيات العراقية . يبدء هذا الاعلامي بتحية المشاهدين الصباحية فيكرر مفردة ( صباح الخير ) وفي المرة الثالة او الرابعة قال ( صباح .... ) نطق بمفردة قد لاينطق بها ( اولاد الشوراع ) علما ان هذا البرنامج كان يبث على الهواء ومنذ ذلك الحين توقف ذلك البرنامج ورفض هذا الاعلامي من العمل فيها , وبأمكان الجميع ان يشاهدوا هذا المقطع لانه اصبح متدوالا عبر ( البلوتوث ) .مثالا يبدو ان صاحبه قد فقد كل المعايير الاخلاقية وحتى المهنية .فعند التوتر الذي حصل في العلاقات الكويتية العراقية اثر رفض الكويت خروج العراق من البند السابع .قرأت مقالا في احد الصحف العراقية يقول الكاتب مخاطبا الكويتين بمفردة ( النغل ) ويقول ايضا ( اسئلوا نسائكم كيف كان الفعل العراقي بهن ) . هذه نماذج بسيطة لقادة المجتمع ومربيه . فهل سنعتب بعد ذلك على سائق الكيا عندما نسمعه ( يتغنى ) بالسباب والشتام للركاب وزملائه . او ابناء الطبقات المتوسطة . الاخلاق اهم رسالة جاء من اجلها الانبياء والرسل والمصلحين في تاريخ البشرية , يكفي ان الرسول الاعظم محمد حصر رسالته بأتمام مكارم الاخلاق كما في الحديث المروي عنه ( انما بعثت متما لمكارم الاخلاق ) واذا تصفحنا الكتاب المقدس سنجد وصية السيد المسيح لاتباعه والعالم حيث يقول ( احبوا اعدائكم , باركوا لاعنيكم , احسنوا الى مبغضيكم , وصلوا من اجل الذين يسئيون اليكم ويطرودوكم ) . ليت شعري اذا فقد استاذتنا ومربينا الاخلاق ( لاسامح الله ) فكيف سيكون حال المجتمع .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن