العراق الطائفي المذهبي القومي

ئارام باله ته ي
aram_balatay@yahoo.com

2010 / 8 / 5

العراق الطائفي المذهبي القومي

الحراك السياسي في العراق الأشم ، يزداد تعقيداً ، مع عسر الحلول وانسداد الطرق المؤدية لتشكيل الحكومة . الكل يعرف ان (العراقية) ممثلة السنة جاءت في المرتبة الأولى بعد تبعثر الشيعة في قائمتين متنافستين جراء خلافات محتدمة بينهم . وتداركاً لما فات وتجنباً لغضب الشارع الشيعي فان القائمتين الشيعيتين توحدا تحت اسم (التحالف الوطني ) لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وغلق الطريق على (العراقية) ، هذا في الوقت الذي يظهر فيه تقارب بين (الأئتلاف الوطني) والعراقية أكثر من تناغمها مع دولة القانون . وكادت الاخيرة تتفق مع (العراقية) ، لكن عقبة منصب رئيس الوزراء حالت دون ذلك . السؤال الجوهري المهم لماذا لاتتحالف أي من القائمتين الشيعيتين مع (العراقية) صاحبة المركز الأولى ، الا اذا تنازلت لهم العراقية عن منصب رئيس الوزراء ؟ وهذا خلاف الاستحقاق الانتخابي والأعراف الديمقراطية . مع ان الخلافات بين القائمتين (دولة القانون) و (الائتلاف الوطني ) بلغت حد الذروة .؟ ماهو الحل ؟ .
لماذا لا يتحدث الساسة العراقيون بعيداً عن النفاق والتملق ، ويقروا بأنهم طائفيون ويعيشون في بلد طائفي مذهبي قومي ؟ أليس الأمر واضحاً . هل حصل أحد على مقعد واحد في كوردستان غير الكورد ؟ ألم يكن التنافس في المحافظات الجنوبية بين الشيعة أنفسهم ؟ هل ينكر أحد التصويت الجارف في المنطقة الغربية لقائمة (العراقية) ممثلة السنة ؟ . إن تسمية الأمور بمسمياتها خير من التخفي وراء الأقنعة . ربما كان قيادي في دولة قانون (عزت الشابندر) أشجعهم عندما أفصح عن استحالة نيل (العراقية) لمنصب رئيس الوزراء ، لأن هذه من حصة الشيعة . وذهب الى أن الائتلاف الوطني سيدفع الثمن تاريخياً ان تنازلت للعراقية عن هذا المنصب .
لقد أصاب (الشابندر) كبد الحقيقة ، فكلتا القائمين الشيعيتين تودان، تشكيل الحكومة مع (العراقية) دون نظيرتها الأخرى ، لكن الخوف من الأتهام بخيانة المذهب سيلاحقهم . و هذا من شأنه خسارة القواعد الشعبية الشيعية في قادم المواعيد الأنتخابية . فمن يجروأ على التنازل للسنة بوجود تراكمات تاريخية تمتد ل 1400 سنة ؟ .
ان الشيعة يمثلون غالبية الشعب العراقي ، و وفق هذا المنطق يحق لهم ترأس الحكومة ، و لكن اذا كانوا متحدين في قائمة واحدة ، وحسب الاستحاق الديمقراطي . أما ان يطالب الشيعة بمنصب رئاسة الوزراء سواء كانت قوائمهم في المركز الأول أو ليس بالضرورة . فأن هذا يعني لبننة العراق و تقسيم المناصب الرئاسية وفق التقسيم الأجتماعي الموجود في البلد . وهذا هو الحاصل فعليا مادام الشيعة يبغون رئاسة الوزراء من منطلق أكثرية مذهبية والكورد متمسكون بمنصب رئاسة الجمهورية على اعتبار انهم القومية الثانية في البلد . مع ان الدستور لم يشر لامن بعيد ولاقريب الى هذا الأمر.
الشيعة لا يتقفون فيما بينهم على مرشح (معين) بسبب تعنت المالكي و رفض الحكيم و الصدر التجديد له . و مع ذلك لا يستسيغون التنازل عن السلطة التي عادت لهم في العراق مرة أخرى منذ انتهاء خلافة (علي) و رضوخ ابنه (الحسن) لمعاوية الأموي السني . بالمقابل فأن جاهير (العراقية) ترى الفرصة مؤاتية بعد سبع سنوات عجاف ،لأستعادة أيام المجد والسلطة التي كانت رهن أيديهم منذ تأسيس العراق الحديث عام 1921.
اننا في العراق لسنا أمام استحقاقات انتخابية ، بل نرضخ تحت غبار أرث تاريخي مثقل باللاتفاهم ومليئ بالحقد. وهذه حقيقة لايفيد انكارها ، انه أمر واقع . ان ازالة هذه التراكمات تحتاج الى نشر ثقافة التسامح واعادة الثقة المفقودة بين مكونات الشعب العراقي وتجذير مفهوم المواطنة . و لكن هل في هذا مصلحة للقوى والأحزاب المتنفذة في الساحة ؟ . سؤال أعرف اجابته لكني أتركه للقارئ الكريم .

# يمكن قراءة النسخة الكوردية من المقال في جريدة ئه فرو ، عدد يوم الخميس http://www.evropress.com


ئارام باله ته ي
ماجستير في القانون
aram_balatay@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن