تموز...الذاكرة العراقية المرّة...!

ناصرعمران الموسوي
naser68march@yahoo.com

2010 / 7 / 24

ربما يكون هناك ارتباط (ميثلوجي )في صفحات التاريخ الموغلة بالقدم في حياة سكان وادي الرافدين ،الذين تحدث ارثهم الأدبي عن أسطورة الخلود (الكلكامشية) والتي تناغمت في أتون أحداثها بقصة الراعي( ديموزي) وآلهة الخصب عشتار ،وفي كل سطور من هذه الملاحم والأساطير ترتسم معاناة الإنسان المندثر بين جمر أتون الحدث وصانعه الذي ينسى بان شعبه هم من يصنع تاريخه وإنه جزء من حالة مناخ أنساني شعبوي كانوا هم بناة الصناعة التاريخية الأسطورية لحضارة عمرها الالف السنين قبل الميلاد،حين قرر الأله( كلكامش) ان يبحث عن خلوده السرمدي في الحصول على عشبة الابدية بعد فجيعته بصديقه (انكيدو) وتغيير قدريات الكون ،وبالتاكيد فان سكان أوروك هم ثمن قراراته فهي مصيرهم وحياة مدينتهم مرتهنه بنواجذ هذه القرارت،وحين طاش هوى الآلهة عشتار بحب الراعي دموزي الذي لم يستجب للوا عج نزواتها ،فحّل القحط والتصحر حين قررت أن تلقي( بديموزي) إلى العوالم السفلى ،وعانت المدينة ما عانته من التصحر والقحط والجوع وكانت نتيجة قراراتها الطائشة هو المعاناة الإنسانية لسكان المدينة .
حين يحل شهر تموز تتزاحم مفردات تموز وديموزي وأسطورة انكيدو وكلكامش، ولا ادري لماذا تتماهى كل هذه المفردات في ذاكرتي مع الهوية الثورية الفارقة لشهر تموز،ولعل حرارة الشهر اللاهبة وقيضه هما من جعلا الدماء تثور مستنفرة ومستفزة،فتطيح بعروش الحكام والملوك وتعلن بياناته العسكرتارية ،وقطعا موسومة بلون الدم الأحمر القاني دون أي اعتبار للضحايا ،مابين تموز والثورة والدم والانقلاب والبيانات التي تتصدرها إرادة الشعب وقراراته ،لم تحتفظ الذاكرة العراقية لإنسانه إلا بمزيد من المعاناة والآلام ،وللتذكير بإرث الدم التموزي تخضب قصر الرحاب بدماء الأسرة المالكة بقرارات الانفراد الثوري للعسكرتارية التي ولدت من رحم الخطوات العسكرية في تحالف الزعيم عبد الكريم والمشير عبد السلام ،والتي تلاعب العسكر فيها بمقدرات العراق وكلما ابتسم أهله للقادم جاء من يضع ثورته الأخرى وينقلب بالسلطة حتى غدت ذاكرة تموز بطعم العلقم وهي تأسس لأسوء تاريخ سياسي أنتجه الانقلاب الفاشي ألبعثي باسم الثورة ومنجزاتها فكانت 17/30رحلة في مداد زمني كانت عناوينه الرئيسه انقلابات وحروب وصفقات مشبوهة تزكم انف التاريخ وتؤكد بان الإنسان العراقي مثال واضح ورمزي للضحية التي لم تجد من يبسط يد العدالة لتنال من الطغاة الذين ترتسم وراء ابتساماتهم الصفراء طوابير من الأرامل واليتامى، كانت معاناتهم وقودا لأهواء ونزق الحكام ،وكلما حل شهر تموز ورغم التغييرات الكثير لما يزل هذا الشهر بحرارته يجعل العراقي يضع يده على قلبه فذاكرته لاتحفل لهذا الشهر بود ،وهاهو يلتقط أنفاسه الأخيرة لعله يخلف بعده وضعا أفضل يستفيق فيه الساسة وينظروا بعين حانية لمن دفع دمه بإشارة بنفسجية كي يدخل قبة البرلمان بدلا من الدبابة وبساطيل العساكر فهل يتذكرون.........!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن