نظام - الوساطة -

صلاح بدرالدين
kurdarab2004@yahoo.com

2010 / 7 / 20

تتعدد صور وأشكال عراقة دمشق في التاريخ فالى جانب حضارتها القديمة وأدوارها في النهضة الثقافية والعلمية والكفاح ضد الظلم ومقاومة المحتل والثورة على المستعمر هناك صورة أخرى سلبية مثل كل عاصمة تاريخية في العالم حيث يضرب المثل بشطارة التاجر الشامي في حسابات الربح والخسارة ووصف فئة معينة من الوسطاء التجار قد تكون – الكومبرادور – حسب الوصف الماركسي من لدن زوار العاصمة عامة ومن المزارعين ومنتجي المواد الغذائية والمستهلكين بالبخل والاستغلال البشع وبعد أن حل الحاكم الفرد منذ الانقلاب البعثي بداية ستينات القرن الماضي وتحول الى التاجرالسياسي الوسيط جمع في يديه كل مصادر الدخل القومي وقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة بنوعيها المشروع والممنوع تحت حماية أجهزة وأدوات القمع وطوع اقتصاد البلد لمزاج الآيديولوجيا وتحت راية شعارات " الأمن القومي " واقتصاد " المواجهة " لحين تحقيق " التوازن الاستراتيجي مع العدو الاسرائيلي " الذي لم يتم منذ مايقارب أربعة عقود هذا من حيث طبيعة النظام – الوسيطية - داخليا وهنا تجدر الاشارة الى أن المدان هنا ليست عاصمة بلادنا العزيزة التي كانت عاصمة الأيوبيين الفاتحين ومركزا للرعيل الأول من الثوار من رجالات سوريا الأحرار بل المدان هو من يتسلط عليها قسرا وانقلابا .
على الصعيد الخارجي لايختلف اثنان على مدى ما تؤمنه تجارة الوساطة من موارد نقدية ونفطية مستوردة لاستمرارية النظام الى درجة أنها باتت المورد الرئيسي منذ مرحلة الراحل الأسد الأب والمستمرة في عهد الابن : 1 - كانت موارد – الخوة – الايرانية في عهدي الشاه والجمهورية الاسلامية على دول الخليج تدر مئات ملايين الدولارات الى جانب امدادات النفط وكان النظام وسيطا لتهدئة ايران !! مقابل أثمان باهظة لايعلمها سواه وكذلك الجهات – الدافعة – 2 – وبحكم الجغرافيا السياسية ازدادت وتيرة دور النظام كوسيط بين ايران والساحة اللبنانية الذي تتطلبه المعادلة الراهنة ومصالح طهران والحاجة السورية والطائفية السياسية الشيعية في لبنان والاستراتيجية الاسرائيلية العدوانية المستندة الى عامل التجييش والتوتير . 3 – استجلاب النظام منذ عشرات السنين وحتى الآن فئات من التيارات المعارضة لأنظمة بلدانها وخصوصا من الجماعات الاسلاموية والقوموية المتقاربة في الآيديولوجيا التي لاتتردد في ممارسة العنف الارهابي ومن ثم الاستعداد للتوسط لقاء ثمن معروف . 4 – توجيه الجماعات والمجموعات اللبنانية والفلسطينية التابعة للنظام ومنذ سبعينات القرن الماضي لاختطاف شخصيات أجنبية من السلك الدبلوماسي أو زعامات محلية ثم القيام بدور الوسيط لفك أسرهم لقاء دفع ما هو مطلوب من الدول المسؤلة عن رعاياها المخطوفين . 5 – رعاية النظام لقيادات – حماس – في دمشق من أجل التحكم في مسار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حسب مصالحه وبالتالي للتوسط بينها من جهة وبين السلطة الوطنية من جهة أخرى حسب ما يناسب أجندة النظام وكذلك طرح وساطته على الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لقاء ثمن معين . 6 – وعلى المنوال نفسه استضافة النظام لمجموعات عراقية متهمة بالارهاب والعنف من بعثيين وغيرهم ومن ثم الاتجار بهم وسيطا مع الحكومة العراقية والأطراف المعنية الأخرى : الأمريكية والتركية والايرانية وكان قد مارس العمل ذاته مع ب ك ك وزعيمه ضد تركيا ثم تخلى عنهم في وضح النهار عندما اقتضت مصالحه ذلك وقد يشكل ذلك درسا بليغا لمن يتعامل مع هذا النظام المستبد الفاقد للصدقية ومؤخرا تردد أن النظام متورط في تسهيل الدعم الايراني للحوثيين الى جانب توسطه لحل المعضلة اليمنية !.
واذا كان الوسيط يجلب الوسطاء فما أكثرهم في حالة النظام السوري : بينه وبين الولايات المتحدة هناك العشرات من الوسطاء مثل : تركيا ومصر سابقا والسعودية لاحقا والامارات وقطر وفرنسا وبينه وبين اسرائيل أكثر عددا مثل : أطراف أمريكية وتركيا وقطر وأوروبا والبرازيل واليونان .
هذا الاستذكار السريع لشريط الوساطات السورية الرسمية تأتي بمناسبة ما شهدته العاصمة دمشق في الأيام الأخيرة من زحمة وفود عراقية مهرولة صوب النظام الحاكم للتوسط ورمي عصاه السحري في البحر العراقي وهو عاجز في الوقت ذاته عن حل مشكلته مع الشعب السوري بشأن الوحدة الوطنية والديموقراطية والاصلاح الاقتصادي وتحرير الجولان والأحكام العرفية وقانون الطوارىء والحريات الأساسية وحل القضية الكردية السورية وازالة السجون والمعتقلات واطلاق سراح آلاف سجناء الرأي والفكر ألايعلم العراقييون المهرولون الى دمشق أن فاقد الشيء لايعطيه وأن حاكم دمشق المستبد لايملك الحكمة والنزاهة وليس حريصا على دماء العراقيين لأنه متورط حتى اللحظة في عمليات الارهاب تمويلا وتجنيدا ولوجستيا ورعاية وهو طرف منحاز الى الارهابيين والبعثيين ولم يعترف حتى الآن بالعراق الفدرالي الجديد ولا بفدرالية اقليم كردستان الدستورية ويعتبر القتلة مقاومين ألايعلم هؤلاء بأن الحل لن يأتي من الخارج بل من الداخل وعبر الحوار والتوافق وحسب مواد الدستور واذا كان حاكم دمشق وسيطا مخولا باسم ايران كما يتردد فبئس الوساطة ولماذا قبولها وعدم مخاطبة الايرانيين مباشرة ؟ انه لمنظر مقزز عندما يجتمع العلاوي والصدر في حضرة دكتاتور سوريا وبمراقبة داود أوغلو لتقرير مصير العراق الجديد حسب طلب وآيديولوجيا الحاكم السوري التوأم البعثي لرأس النظام المخلوع بالعراق وبالضد من بنود الدستور : " وجدد الأسد – حسب وكالة سانا - موقف سورية الداعم لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته ".
ان السوريين بغالبيتهم حريصون على الوضع الجديد في العراق الشقيق ومن ذلك المنطلق يحذرون أصدقاءهم وأشقاءهم بأن يكونوا في منتهى درجات اليقظة من المخططات الرامية الى اعادة بقايا النظام السابق وأن لايضعوا مصيرهم في سلة أنظمة دول الجوار وخاصة نظام دمشق المستبد التي ترفض الوضع الجديد في العراق وضد التغيير الحاصل وهي مجتمعة لاترغب في تولي العراقيين الوطنيين والكتل المشهودة لها بالاستقلالية الوطنية والحرص على العراق الفدرالي الجديد والالاتزام بالدستور مثل : " دولة القانون " و " الائتلاف الوطني الكردستاني " لتولي الحكومة المقبلة وانقاذ العراق والاستمرار في العملية السياسية الديموقراطية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن