لقاء - وارفين - مع صلاح بدرالدين

صلاح بدرالدين
kurdarab2004@yahoo.com

2010 / 7 / 14

لقاء " وارفين " مع صلاح بدرالدين
ماذا يجري في المشهد السياسي الكوردي في غرب كوردستان .؟ هل الأحزاب الكوردية فيها بحجم التحديات وعمق المعانات أم إنها في واد سياسي لا تعرف غير التشظي و تبادل الاتهامات ، هل فقد الشعب الثقة بالخطاب والقيادات ، أين الخلل ؟ اهو تاريخي أم متعلق بطبيعة القيادات ، داخلي أم تداخل الوطني والإقليمي؟ الحركة القومية التحررية لكرد سوريا تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، تبدأ الرحلة من اليسار السوري الذي لا يختلف كثيرا عن الأحزاب القومية ونظرتها الشوفينية ولا تنتهي بتجاهل أوربي وأميركي لقضية شعب نصفه مجرد من الهوية الوطنية ونصفه الآخر تم تجرديه من الحلم المشروع... رغم كل تلك المعوقات فان للشعب صوته ينطلق نوروزيا لن يقتصر على يوم محدد فللثورة تقويمها وانطلاقاتها ، ويجمع الكثير من الساسة بعد أن يتقدم الشعب على الأحزاب والأحزاب على القيادات أوراقهم ويصبح جهدهم مقتصرا على كتابة التاريخ بدلا من صنعه... صلاح بدر الدين له رؤيته المختلفة فهو الحالم والذي يكتشف الأمل لأنه جزء من تاريخ الحركة التحررية الكوردية في سوريا ، لم يرافق الحدث بل كان في القلب منه لذا نترك له الحديث فهل هناك جديد؟
وارفين: ماذا عن بدايات تأسيس الحركة الكردية في سورية؟ وماذا عن تكاثر الاحزاب والتنظيمات بشكل ملفت للنظر وحدوث انشقاقات كثيرة في صفوف هذه الاحزاب. لما يحصل هذا برأيكم؟
صلاح بدر الدين: الحركة القومية الكردية أو حركة التحرر الكردية في سوريا كغيرها من حركات التحرر في المنطقة والعالم تخضع لقوانين وشروط محددة ولكل شعب من شعوب المعمورة خصوصياته وبالنسبة لحركة تعيش في دولة محكومة من قبل نظام استبدادي شوفيني وفي ظل إنعدام الحريات العامة تتعرض إلى الكثير من المصاعب والمشاكل بالإضافة إلى تخلف المجتمع الكردي سيما في بدايات تأسيس الحركة في منتصف الخمسينات من القرن المنصرم والتي تعتبر واحدة من حركات التحرر الوطني في العالم الثالث.
بسبب انتشار الفقر والتخلف ضمن المجتمع الكردي في تلك الفترة وفي ظل نظام حكم دكتاتوري ومستبد وغياب الديمقراطية والحريات لم يتسن للحركة الكردية في سورية أن تتأسس بشكل طبيعي وبدت في الكثير من المراحل مجهضة. ظهرت الحركة لإثبات وجود الشعب الكردي في سورية والتصدي لمحاولات صهره وتذويبه واثرت شروط عديدة وطنية وشروط حركة التحرر الكردية العامة على ظهورها وكان الشرط الاول أنه هناك شعب يحاول البقاء والتحرر.
كان ثمة فراغ في سوريا وكانت توجد رؤى وتيارات متعددة شيوعية، إسلامية وقومية عربية وهذه التيارات الثلاثة تجاهلت المسألة الكردية والشعب الكردي. كذلك أثرت في نشوء الحركة الكردية في سوريا مسألة اتساع وقوة الحركة التحررية الكردية في الجوار ولا سيما في كردستان العراق إبان قيادة الملا مصطفى البارزاني وثورة البارزانيين وذهاب البارزاني الخالد إلى مهاباد والاتحاد السوفيتي السابق ومن ثم عودته إلى موسكو في عهد خروتشوف كإشارة إلى إهتمام الاتحاد السوفيتي السابق ودول المنظومة الاشتراكية كقوة أساسية في العالم آنذاك بالمسألة الكردية.
في البداية لم تتأسس الحركة على أسس صحيحة وضمت مختلف فئات الشعب من فلاحين وعمال وصغار كسبة ومزارعين ومثقفين وآغوات ورجال دين وبكوات. كان جليا للعيان أن هذا الشمل سينفرط عقده عاجلا أو آجلا وقد دام عشر سنين شهدت الكثير من الأحداث ففي عام 1960 حصلت موجة إعتقالات واسعة وفي عام 1962 كانت الخلافات التي ظهرت في المحكمة تعبر عن خلافات الحركة نفسها بخصوص ما يجب قوله أمام المحكمة و ما يجب إخفائه.
كان الخلاف الرئيس الذي ظهر للعلن بين الدكتور نور الدين ظاظا و(آبو) أوصمان صبري يتمحور حول ما يجب قوله أمام المحكمة كما أسلفت. أصر أوصمان صبري على التشبث والتمسك ببرنامج (البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا) والمطالبة بحرية أجزاء كردستان الأربعة و"تحرير وتوحيد كردستان". أما نورالدين ظاظا المثقف والعارف الذي عاش ردحا من حياته في الخارج وتطلع على التطور والعلوم هناك، فقد اقترح كخطوة تكتيكية وبطريقة قانونية إبداء نوع من المرونة للتخلص من أحكام قاسية قد تصل للسجن لعشرين سنة. ومن هنا بدأ الخلاف التكتيكي بين الرجلين الذين كان لهما رأي واحد وكانا من تيار ونهج واحد ولم يكن بينهما خلاف جذري أبداً بل كانا معاً في نفس الخندق المواجه للتيار اليميني ممثلاً بشخص عبد الحميد حاج درويش.
بعد عام 1965 أخبرني أوصمان صبري أن ظاظا كان على حق لكني كنت أريد تقوية مشاعر الشعب والشباب. وهكذا بدأ الخلاف "التكتيكي" من داخل السجن ودام عشر سنوات إلى 1965 واتذكر حينها كنت يافعاً وكان التيار الثوري في قيادة البارتي معتقلاً في سجن القلعة بحلب بينما اتباع النهج اليميني طلقاء خارج قضبان السجن حيث لم يتعرض أحد لحميد ورفاقه!
أما النقاط الأساسية التي كان سبب ظهور وتفاقم الخلاف بين اليسار واليمين فهي الموقف من الكرد في سوريا هل هو شعب أم أقلية؟ وكيفية حل القضية الكردية في سوريا هل عن طريق السلطة أو عن طريق القوى الديمقراطية العربية؟ بالإضافة إلى الموقف من شرعية الثورة الكردية في كردستان العراق حيث حدث انشقاق في البارتي الديموقراطي الكردستاني في العراق حينها بين ابراهيم احمد وجلال طالباني من جهة والبارزاني الخالد. إلى جانب خلافات أخرى تتعلق بالتكتيك وأساليب العمل والنضال في الداخل.
كانت فترة العشر سنوات كافية لحدوث التغيير. إنتهز السيد عبد الحميد حاج درويش واتباعه الفرصة وحاولوا تحويل (البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا) إلى جمعية اصلاحية وإبعاد الشباب الثوري والمثقفين عن الحزب وتأسيس الجمعية وعقد صفقات مع السلطة. تلمسنا وجود مؤامرة تحاك ضد الحركة الكردية في سوريا سيما أن أوصمان صبري، محمد ملا احمد, محمد نيو, عبدالله ملاعلي, كمال عبدى ورشيد حمو وآخرون كانوا معتقلين وقتها.
كان علينا القيام بشيء وبعد إجتماعات عديدة ثنائية وثلاثية توصلنا إلى اتفاق بضرورة عقد كونفرانس وتحديد مصير الحزب. كان نصف رفاقنا معتقلون وعملياً كان التنظيم منتهياً لذا اضطررنا للتركيز على تنظيم الجزيرة وتنظيم الطلاب حيث كان لدينا بعض الطلية الجامعيين في دمشق مثل عبد الحليم قجو من عامودا وآخرون من كوبانى.
تمكنا من عقد إجتماع في قرية جمعاية بحضور حوالي 35 شخصا كانت تمثل قواعد الحزب بإسم كونفرانس 5 آب 1965 كاجتماع انتقالي إلى حين عقد المؤتمر العام. طرحت مسائل مهمة في هذا الاجتماع حسب تلك المرحلة مثل الاجابة عن سؤال هل الكرد في سورية أقلية أم شعب؟ تحديد طبيعة الحركة الكردية وبرنامجها وكيفة حل القضية الكردية في سورية وآلية العمل وأساليب النضال والموقف من السلطة والدول والأنظمة العربية والشيوعية. توصلنا إلى خلاصة نظرية هامة وصدر بعدها بحث تاريخي هام بعنوان "هل الكرد أقلية أم شعب" تلقفها الشباب الثوري اليساري بشغف وثم أصدرنا كراسة أخرى بعنوان"ماهو اليسار وخصوصية اليسار الكردي". أوضحنا عبره أن اليسار الكردي في سوريا ليس مسألة طبقية ولسنا فرعاً من الشيوعية الدولية.
كانت مسألة اليسار واليمين في سوريا مسألة قومية ومن الناحية الاجتماعية كان 90% من قاعدة اليسار تتكون من الفقراء والفلاحين والعمال وصغار الكسبة وفي المسائل الطبقية كنا منحازين إلى الأغلبية ولم تكن لنا شعارات طبقية أو خلاف ايديولوجي. سعى اليمين إلى الاستفادة من هذه النقطة واستمالة البرجوازية الكردية إلى جانبها.
من أهم ميزات كونفرانس آب 1965إظهار جذور أو اصل الخلاف وكانت لها تبعات عدة واصدرنا برنامجاً وحددنا موقفنا من قضايا الخلاف الرئيسة وحددنا أننا شعب ولسنا أقلية ومن حيث المبدأ لنا حقنا في تقرير مصيرنا في إطار سوريا موحدة وكذلك حددنا مطالبنا وأهدافنا بشكل واضح وموقفنا من الثورة في كردستان العراق وشرعية قيادة البارزاني وكيفية مواجهة الحزام العربي حيث كشفنا عن مخطط الحزام ووزعنا منشورات وقررنا مواجهة مخطط الحزام العربي وحدثت مواجهات في مناطق عديدة منها قرية علي فرو وكرى برى وقررنا واتخذنا قراراً خطيراً بحرق المحاصيل بموافقة جميع الأعضاء وكان آبو اوصمان موجوداً في الاجتماع حيث كان قد خرج من السجن وذلك في حزيران عام 1966.
استنفرت السلطة وبعد اتخاذنا قرار الحرق بأسبوع بدأت حملة اعتقالات طالت مئتي شخص في منطقة الجزيرة. كنت وقتها في القامشلي في بيت صديق لي. تناهى إلى أسماعنا أن عدة سيارات لقوى الأمن والشرطة والاسعاف متجهة إلى قريتي جمعاية لالقاء القبض علي. ومرة اخرى لم يشمل الاعتقال اتباع اليمين لأن الحملة كانت موجهة ضد اليساريين بشكل خاص.
بعد اعتقالي عام 1968 على الحدود السورية اللبنانية ومكوثي في سجن القلعة قرابة العام وبع اطلاق سراح مؤقت شمل السجناء السياسيين لأسباب تتعلق باحتمال المواجهة مع اسرائيل وبعد عودتي الى اهلي في قريتي وبعد ثلاثة أيام استدعيت من قبل الأمن السياسي في القامشلي. كان الحكم حينها بيد البعثيين اليساريين بقيادة صلاح جديد. كان الاستدعاء شفهياً فرفضت الذهاب وطلبت احضار ورقة الاستدعاء الرسمية وكحل وسط طلبوا مني الحضور إلى تناول العشاء معاً في منزل خليل جهماني فذهبت برفقة صديقي القيادي في حزبنا هلال خلف إلى منزل مسؤول الأمن في القامشلي الذي قال لنا بصراحة أننا يساريون مثلكم ولكننا لا نقبل بوجود الشعب الكردي في سوريا وطرح الحقوق القومية وبينت له أننا يساريون نتبنى قضيتنا القومية وبعد نقاش طويل هددني بأن مسألة حرق المحاصيل خط أحمر وإذا حصل أي ضرر فأنت المسؤول.
لأول مرة في تاريخ الحركة الكردية في سوريا توزع المنشورات وقمت بصياغة وكتابة 21 شعار وطبعنا حوالي 500 نسخة وزعت في نفس الوقت واللحظة في القامشلي والحسكة وعامودا وديرك والقحطانية وأثارت ضجة كبيرة.
الافتراق الأول الحقيقي في تاريخ الحركة الكردية في سوريا ذو أساس تاريخي وموضوعي، وأعني حركة الخامس من آب 1965. لم يكن الخلاف شخصيا بل تاريخي وسياسي وثقافي وموضوعي وكان لابد من حصول فرز للحفاظ على الحركة. كان هذا الخلاف ايجابيا في وقتها لكن برأيي الخلافات والانشقاقات التي حدثت فيما بعد لم تستند إلى أي أساس موضوعي وحصلت بتأثير من السلطة التي باتت تحسب الحساب للكرد بعد نشوء اليسار وحتى أن أحد أبرز الشخصيات الحاكمة في سوريا الذي انشق عن السلطة وكان قطبا من أقطابها لثلاثة عقود وبعد أن انشق عليها اخبرني انه في اجتماع للقيادة السورية مع الرئيس حافظ الاسد اعلن أن هناك تحديين للسلطة: اسرائيل في الخارج واليسار الكردي في الداخل.

وارفين: تتأثر الحركة الكردية بحركات المنطقة والاجزاء الاخرى من كردستان. هل تأثرت ظهور حركة 1965 بالجوار وماذا عنت لحركتنا السياسية في غرب كردستان؟ هل كان انشقاقا أم إعادة تنظيم مجرى سير الحركة؟
صلاح بدرالدين: حصلت افرازات عديدة وعادت الحركة الكردية في سورية إلى خطها الاصلي وتمكنا من انقاذها واثبات بعض الحقائق كوجود الشعب الكردي على ارضه التاريخية كشعب أصيل وليس شعب مهاجر أو أقلية وثانيا مسألة تحديد العلاقة والمسؤليات مع الشعب العربي في سورية لان دستور سورية مؤسس على أساس خاطىء حيث تم تجاهل الكرد بشكل مطلق.
لاول مرة اخترقنا الحاجز بيننا وبين العرب واسسنا لبداية نشوء العلاقات الكردية العربية في سورية والمنطقة حيث يعيش الشعبان الجاران. عقدنا أول لقاء مع منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) عام 1966 في دمشق ومع الجبهة الديمقراطية الفلسطينية وقام بعدها نايف حواتمة رئيس الجبهة بإلقاء محاضرة في مدرج جامعة دمشق وصرح بأن للكرد حقهم في تقرير المصير بما فيهم أكراد سوريا وكان ذلك نتيجة لعلاقاتنا ولانفتاحنا على الحركة الفلسطينية بشكل عام وبعدها مع الحركة الوطنية اللبنانية واليمن الجنوبي والبحرين والجزائر والانظمة والحركات التقدمية في العالم العربي . وللمرة الاولى أنشأت الحركة الكردية في سوريا علاقات مع الدول الاشتراكية وحصلنا على منحات دراسية وارسلنا حوالي 360 طالب إلى الخارج للدراسة والان معظمهم مهندسون وأطباء. جددنا الحركة الكردية في سوريا واخترقنا الجبهة العربية ، عدا عن الجوانب النظرية ووضع البرنامج وفرز الخلافات وتم كذلك لأول مرة تحليل المجتمع الكردي عن طريق اليسار طبقيا واجتماعيا واحصائيا. لقد أعدنا الحركة الكردية في سوريا إلى سكتها الأصيلة.
الأنشقاقات التي تتالت فيما بعد لم تستند إلى أي اساس واقعي أو سياسي وفكري. خرجت جماعات عديدة من رحم اليسار واليمين وفي البداية كانت الجماعات الخارجة من اليسار مازالت على نهج آب 1965 لكنها ابتعدت عنها فيما بعد وبالتحديد في 2004 تغيرت المعادلة وبدأت مرحلة جديدة وأثبتت حقيقة أنه لايوجد وريث لنهج كونفرانس آب فكريا وسياسيا وثقافيا حيث بدأت الجماهير والشارع والشعب بالنهوض متقدمةً على اليسار واليمين معاً.
المعالجة اليوم يجب أن تكون بطريقة أخرى بعد ظهور العولمة وانهيار الدول الاشتراكية وظهور كيان كردي والتطورات في تركيا. يستطيع الكرد اليوم تأسيس حركة بتيارات متعددة تكون ديمقراطية على أساس الانتخابات من قبل الشعب وعلى مراحل تبدأ من المناطق واختيار المندوبين وبعد عقد الاجتماعات والمشاورات يجب مناقشة مشروع البرنامج وإبداء رأيهم بتدرج حتى الوصول إلى المؤتمر العام.
مازالت آراء وأفكار مؤتمر آب تحتفظ بقيمتها ولكن يجب تفسيرها بشكل عصري جديد. لابد من الاشارة إلى أن الحركة القومية الكردية في سوريا بخير وشعبنا بخير لكن الحركة السياسية في أزمة مستفحلة. الحركة القومية أوسع واشمل من الحركة السياسية وتضم كافة طبقات وفئات الشعب من مثقفين ومستقلين وشباب ونساء أما الحركة السياسية فهي تنظيمات وهي متأخرة عن الشعب والحركة القومية. يجب إزاحة التنظيمات الموجودة الآن وعلى متزعميها التنحي جانباً لتحقيق الوحدة والانضمام للخط الذي أنادي به على اساس برنامج جديد. كما قلت الشعب الكردي في سوريا لا يعاني أي أزمة ولكن الحركة السياسية تعيش هذه الأزمة. تقدم الشعب في 2004 على الحركة السياسية التي حاولت إخماد هذه الإنتفاضة وإجهاضها.

وارفين: هل حدث تغيير في الخطاب السياسي للحركة الكردية بمختلف فصائلها وأطيافها بعد وقبل انتفاضة 2004؟
صلاح بدرالدين: هبة12 آذار 2004 لم تكن مخطط لها ومدروسة وكان أصحابها يريدون فرز شيء ما ولكنهم فشلوا في تحقيق مهمتم هذه. كلنا مسؤولون عن هذا الفشل. كان يجب علينا مساعدتهم واليوم حين أطرح مشروعي (مشروع وحدة الحركة الوطنية الكردية في سوريا) الذي طرحناه بشكل واسع قبل فترة ولقى اهتماما واسعا من لدن المثقفين وأثار نقاشات وآراء مستفيضة ونشرناه بثلاث لغات الكردية والعربية والانكليزية. بهذا الشكل أحاول مساعدة أصحاب هبة آذار 2004 لكن التنظيمات الكردية التي تجاهلت مشروعي الوحدوي، خذلتهم وأجهضت حلمهم وتخلت عنهم.
يجب عدم إقصاء أحد حتى هذه التنظيمات لايجب تصفيتها بل انها ستحل بشكل طبيعي مع نشوء حركة وحدوية كبيرة لأنه تيار مهم لأكراد سوريا. طرحت مشروعي الآنف الذكر قبل تأسيس المجلس السياسي والمبادرة بشهرين ولكن الأحزاب تجاهلته أما التحالف فدعا إلى عقد مؤتمر وتشكيل مرجعية وثم تأسس المجلس السياسي كرد على مشروعي الذي رأوه خطرا لانه لاقى قبولاً من قواعدهم وحتى من بعض قياداتهم. المجلس السياسي مجرد بيان ولا شيء عملي وهذه الأحزاب والتنظيمات فقدت مصداقيتها لدى جماهير الشعب فالعقلية مازالت نفس العقلية السابقة لذا هم غير قادرون على تحقيق أي إنجاز أو مكسب وحسب بعض المستقلين وأعضاء هذه التنظيمات نفسها فأنها لا تمثل سوى تمثل من 1 – 4% من كرد سوريا!!
وارفين: بخصوص المعارضة السورية في الداخل متمثلة بإعلان دمشق وفي الخارج حيث جبهة الخلاص الوطني برأيكم من القادر على لعب دور معارضة حقيقية وإجراء التغير في سوريا؟
صلاح بدرالدين: لاتوجد معارضة سورية حقيقة حتى الآن وهي مجرد إرهاصات ومحاولات هنا وهناك. بالنسبة إلى إعلان دمشق حدث خلاف في اول إجتماع وتم إعتقال كافة ممثلي التيار الراديكالي والجذري في الإعلان. عمليا لم يبق إعلان واضمحل تدريجيا وهو بحاجة إلى إعادة نظر مطولة لانه مخترق سلطويا وخاصة الكرد المنضمين تحت لواء الاعلان.
وإلا كيف نفسر تمتع عضو في الاعلان ونائب للدكتورة فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني لاعلان دمشق التي اعتقلت وتم مصادرة عيادتها الطبية ومنعت من مزاولة مهنتها، بالحرية خارج السجن!والسفر والتجوال ؟ المعارضة العربية السورية مازالت قاصرة. عملت في صفوف جبهة الخلاص الوطني السورية المعارضة وكنت الشخص المقرر فيها ولي تجربة في هذا المجال. العرب من القوميين والاسلاميين لايتفهمون طبيعة المجتمع السوري ولا يريدون إجراء التغيير. عقليتهم قديمة ولا يؤمنون بتغيير الدستور والقوانين ويتخوفون من تكرار تجربة العراق في سوريا ويحاولون جاهدين إبقاء الدولة السورية على حالها.
الدولة تتكون من ثلاثة أشياء أساسية: الارض والشعب والسلطة ونحن لا نغير الأرض والشعب بالطبع ولكن نحاول تغير السلطة والسلطة لها بنية تحتية وبنية فوقية, والبنية التحتية هي شبكة الامن والمخابرات والوزارات والحكومة والقوانين والخطاب السياسي والثقافي وهذه السلطة الدكتاتورية التي أسست دولة على مقاسها ووضعت يدها على مفاصل الدولة والجيش والحكومة يجب أن تسقط أي يجب إسقاط السلطة وإزالة الأمن وتعديل دور الجيش وليس حله كما حدث في العراق ولكن يجب ان يصبح دوره الدفاع عن الوطن والشعب.
لا توجد معارضة سورية منظمة وواعية. المعارضة العربية السورية قاصرة ليست تجاه القضية الكردية فحسب لأنهم لا يقبلون وجود الكرد كشعب ولكن في إنكار المكونات القومية والدينية والمذهبية في سوريا، فهم يعترفون بالعرب والعروبة فقط ويسمون الارهاب في العراق مقاومة. المعارضة السورية العربية مجرد أفراد ووضعها ليس بأفضل من وضع الاكراد وحتى التنظيمات والاحزاب الصديقة والمقربة لنا كرابطة العمل الشيوعي قريبة الان من السلطة بمفاهيمها وتصوراتها.
في عام 2004 ذهب فاتح جاموس المعارض إلى الجزيرة للعب دور الوسيط بين السلطة والكرد. تعجبت من موقفه وعاتبته على لعب دور الوسيط بين الضحية والجلاد. عبد الرزاق عيد الذي يحسب نفسه شيخ المعارضة السورية، ناقشته في ثلاث مقالات عن تاريخ سوريا وموقفه من القضية الكردية لكنه تهرب من النقاش. الموضوع شائك ومعقد ويجب إعادة النظر في تاريخ سوريا المكتوب من قبل الانظمة وأي شخص عربي يريد ان يكون معارضاً حقيقيا عليه أن يفهم قبل كل شيء انه يجب تغيير تاريخ سورية وتغير المفاهيم الثقافية والخطاب السياسي ومناهج التربية. يجب اولاً معرفة الوضع جيداً وثم القيام بالتغيير. طبعاً التغيير الديمقراطي السلمي وليست كتجربة العراق فلا احد منا يريد الحروب والمجازر وإراقة الدماء لكن هناك نقطة اخرى فالبعض وخاصة من المسؤولين الحزبيين الكرد يبالغون كثيراً ويرفعون شعارات ليس مطلوباً منهم ذلك ويدعون إنهم لا يتحاورون مع الخارج ولا يريدون حدوث التغيير.
أولاً الخارج ليس بحاجتهم وثانياً وفي ظل هذه الظروف العالمية الجديدة وعصر العولمة وحصول هذا الاندماج هل من المعقول حدوث تغيير دون مؤثرات خارجية؟ قد لا يكون العامل الخارجي أساسيا ولكن في بعض النماذج كان رئيسياً. خذ تجربة يوغسلافيا السابقة مثالاً فلولا وجود حلف الاطلسي لما حدث التغيير. كذلك الحال بالنسبة إلى العراق وأفغانستان والسودان (دارفور).
اتذكر سابقاً زرت واشنطن أكثر من مرة واجتمعت بأعضاء الكونغرس وممثلي وزارة الخارجية الامريكية حين كنا نتحدث إليهم عن القضية القومية كانو يبدون إستيائهم وينظرون إليها كمسألة عنصرية ونازية ولكن الامريكان الآن يتفهمون القضية القومية وحركات التحرر الوطنية ويدركون أن هناك اضطهاد وشوفينية ممارس بحق شعبنا, هيئة الأمم المتحدة تتعامل الان مع القضية القومية لذلك يجب على الشعوب المضطهدة إنتهاز الفرصة وتقوية العامل الخارجي. المحكمة الجنائية الدولية اليوم جاهزة لتبني قضايا الشعوب.
نحتاج إلى المزيد من الوقت لظهور معارضة سورية حقيقة. هناك محاولات واتصالات تجرى معي أيضا لتشكيل شيء جديد, البعض منهم وصلوا إلى قناعة بضرورة إعادة النظر في مفهومهم عن سوريا والمسألة الكردية. بعد كل هذه الخلافات والمخاضات اقتنعوا ولكنهم لا يشكلون الاغلبية, المسألة الكردية اساسية في تناقضات المعارضة السورية العربية. يجب علينا طرح قضيتنا بشكل جيد وأن نكون محاميين جيدين ندافع عن قضيتنا العادلة بشكل موضوعي ومعقول لكسب تفهم وقبول الآخر.

أجرى الحوار:إبراهيم بهلوي



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن