فشل النواب المحتوم ....

خالد قمبر
khalidbahrain@yahoo.com

2010 / 6 / 20


لقد مرت علي البحرين تجربتان .. وكلاهما فشلتا في تحقيق الأهداف المرجوة .. بالرغم من ذلك فمازال السباق محموما …لنيل المقاعد في البرلمان القادم .. يبدو بأننا لا نتعلم من التاريخ و لا نتعلم من التجربتان السابقتان ..!!! حقائق مخيفة ظهرت علي السطح من تجاوزات ومخالفات و فساد حكومي إداري و مالي .. وتقارير كثيرة من ديوان الرقابة الإدارية ..!!! ومع ذلك مازال السباق محموما لنيل المقاعد التي ستنصب في الحصول على الامتيازات و العلاوات و العطايا و التسهيلات و الحظوة من قبل الحكومة .. وجميعها علي حساب الشعب ..المقهور .. الذي فقد الثقة في الجميع… !!!
هل لمن تسمي بالسلطة التشريعية دور في البرلمان القادم ..؟؟!! غير الصياح و التباكي و التشنج ولطم الخدود و شق الثياب .. علي الحليب المسكوب..والذي سيظل ينسكب إلي أن يشاء الله ..!!! كنا نأمل بالرغم من المعطيات الغامضة فيما جاء به الميثاق و الدستور المعدل .. وكان البض كان يعتقد إن مجلس النواب سيكون ذلك الطائر القوى الكاسر المدافع عن حقوق الضعفاء و المستضعفين ..ولكنه بسبب التركيبة للدستور المعدل وبسبب النظام الأساسي لمجلس النواب المعد سلفا من قبل خبراء ..مدفوعى الأجر .. أصبح ذلك الطائر .. مجرد دجاجة تبيض … متي وأين وكيف تشاء الحكومة …!!! وقد اعترف الوزير المختص بشؤون المجلسين بذلك .. عندما اشتط غضبا في إحدى الاجتماعات الساخنة .. عندما قال ..وبصوت جهوري .. لا انجاز للنواب… إلا بموافقة الحكومة ..!!! لقد حسم هذا القول القضية وأوجز الصورة الواضح أصلا للتركيبة و لمهام ولحدود المجلس …ممثل الشعب ..!!!
بالرغم من ذلك التطبيل و التزمير الذي دأب علي ترديده خبراء الحكومة المدفوعى الأجر بان الديمقراطية بحاجة إلي جناحان لكي تطير و تحلق في فضاء الديمقراطية و الحرية والرقي و الحضارة ..الخ الخ الخ … بما يخص ضرورة وجود مجلسين للشورى و للنواب ..!!! فظهر مجلس الشورى الذي تم تعينه من قبل وبمباركة الحكومة ..بمثابة خط الدفاع الأول للحكومة ..!!! فهي الحقيقة التي يحاول الكثيرون من طمسها وتجميلها في نظر الرأي العام …
فمجلس الشورى اليوم يعد ملاذا للتكريم و التقدير لمن خدم الحكومة و اظهر الولاء الاعمى لها .. وبذلك اثبت نقص الفهم في المواطنة الحقيقة التي تدرس اليوم في المدارس الحكومية .. فالحكومة ليست الوطن .. فالوطن فوق الجميع وفوق الحكومة بالذات أيضا .. فالحكومة مجرد أشخاص تم توظيفهم لأداء مسئولية وزارية ما .. ويجب مسائلتهم و عزلهم متى قصروا في أداء المهمات التي تم توكيلهم بها …. وما أكثر تلك المخالفات و التجاوزات التي يتم تجاهلها حفاظا علي سمعة الحكومة التي هي أيضا في قفص الاتهام ..
نعم هناك جهود مشكورة قد بذلها النواب في الفترتين السابقتين ..بكشف حقائق و أدلة علي المخالفات و التجاوزات والفساد المالي و الإداري .. ولكن من المؤسف إن نفس هذه التجاوزات مازالت تتكرر وبل أنها تتزايد ..!!! كان الشعب قد وضع ثقته في النواب ذو الاتجاه الديني .. أملا في تطبيق الحق و التقوى و الإخلاص و الأمانة و العفة ووالوقار و الايثار .. ولكن الشعب فوجا بان هذا التيار العفيف قد فسخ الحياء .. وأخذت تقوده المصالح الشخصية والنفاق و المجاملات … وجميعها تأتي علي حساب المبادئ السامية الإسلامية .. وخير دليل ذلك التصويت علي مشروع تحريم الخمر..!!! بالإضافة الى تلك الحزمة الكبيرة من العطاءات و المكرمات و نظام التقاعد الذي تم إقراره بسرعة الضوء ..!!!
هل هناك حلول لهذه المعضلة .. نعم .. هناك الكثير منها .. ولكن بحاجة إلي نواب .. لا تقيدهم النعرة أو القبيلة أو المذهب والطائفة.. فهي سمات من السهولة اختراقها وبالتالي استغلالها لإضعاف الأطراف من قبل الحكومة ..!!! نواب نذرو ا أنفسهم لمصلحة هذا الوطن والارتقاء به حضاريا .. وأول هذه الأمور وقبل البدء بطرح اى موضوع آخر كإصلاح المجاري أو إقامة حديقة أو تسوير مقبرة أو تبليط شارع أو ما شابه ..هو البدء بتعديل الدستور .. تعديل القاعدة وضمان قوتها لكونها الأساس لكافة المشاريع التشريعية و التنفيذية و القانونية.. وضمان حرية الصحافة السلطة الرابعة ..فهي ستكون خير معين لكشف ما اخفي عن المجلس التشريعي .. ثم يبدأ الإصلاح بفك القيود التي تقنن دور مجلس النواب .. وتحد من تطبيق المبادئ العامة ” تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ” تطبيق العدل و المساواة.. و التي يتم الاعتداء عليها بمسميات مختلفة من قبل الحكومة .. إن الوطن أمانة والوطن للجميع .. فالهرولة إلي مجلس النواب يجب أن تكون هرولة خالصة ومؤمنة بمصلحة الوطن أولا.. وإلا فهذه الهرولة مكتوب عليها الفشل مسبقا ..!!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن