عسكر وحرامية ومناضلون !

علاء اللامي
allamialaa@hotmail.com

2002 / 7 / 19

                                                               

  مستفيدين من أخطاء السياسيين المدنيين الذين انتهى أغلبهم الى " حرامي مع سبق الإصرار والترصد  " و الذين أعلنوها صريحة  قصة علاقتهم بأعداء العراق وقاتلي أبنائه ومحاصري شعبه ومفشلي انتفاضته  الغزاة  الأمريكان الى درجة لم يتحرج كبيرهم (مع أنه كان ويظل من الحجم الصغير ومطلوبا من شرطة الإنتربول ) على الظهور علنا في صورة ملونة مع رئيس السي آي أيه ( المخابرات المركزية الأمريكية  عدوة الشعوب )  مستفيدين من هفوات هؤلاء،  أعلن الضباط السبعين ( وفي رواية أخرى الستين ) وكرروا الإعلان والزعم أنهم مستقلون لا يبتغون إلا رضوان الله  و النظام الدستوري الديموقراطي التعددي ثم يعودون بعدها  الى ثكناتهم طوعا وتلقائيا فلا أطماع لديهم في السلطة معاذ الله . ولضمان رضوان الله أحضروا الى قاعة مؤتمرهم بضعة عمائم ساطعة البياض من حيث الشكل ، أما لضمان الدسترة الصحيحة  ومشتقاتها فقد استأجروا  دكتورا متخصصا في كل شيء " لينتعهم " بمحاضرة علمية جدا  بالمناسبة عن القانون الجنائي وبركات العسكر الديموقراطي . ولكن لنقبل جدلا ادعاء أحد المنظمين بأنهم ليسوا مدعومين من أحد بدليل -  كما يشرح - أن ضيوف المؤتمر اللندني أقاموا في فنادق الدرجة الرابعة .( هل ثمة فنادق كهذه في لندن ؟ ) و أنهم ، أي المضيفون ، أخلوا شققهم  لإسكان الضباط الضيوف الذين جاءوا يتنسمون  ذكريات ثورة العشرين العطرة والتي زلزل خلالها أجدادُهم الثوارُ عرش جورج الخامس ! وهذا لعمري  دليل جيد على "اللادعم "المريب ولكن ما جعل هذا الدليل  أضحوكة هو إعلان المؤتمرين بعد أو قبل قليل من بداية المؤتمر أنهم يرحبون ( بالنون المعجمة ) بأي دعم مالي أو غير مالي من أي طرف كان وبأي عملة صعبة وصل ( باللام المهملة ) ! لا بأس، ففي وسع الناس طلب المساعدات غير المشروطة حتى لو جاءت من جمعيات العميان والشواذ وجامعي الطوابع وبالمناسبة فقد افتتح المؤتمر بكلمة للسيد اللواء مدير الأمن العام السابق والمعروف بصفات معينة (!!!) فأي بشير بالديموقراطية  ينطوي عليه هذا الافتتاح من قبل سيادة اللوا وأي علاقة يمكن أن تنشأ أو تجمع بين الأمن العام والديموقراطية  ؟ قلنا لا بأس فطلب المساعدات ليس عيبا بحد ذاته  ولكن ،وهنا السؤال الذي بدد كل ادعاءات ومزاعم الاستقلالية  : لماذا حضر المؤتمر مسؤولون أمريكيون وبريطانيون رسميون ؟ وإذا كان مفهوما حضور  مرشح " الإيباك  اليهودي "  لعرش العراق والداعي الى التوقيع على اتفاقية سلام مع " إسرائيل " فور إسقاط النظام الشمولي ( لا ندري لمَ العجلة في ذلك وتقديم هذه المهمة على معالجة وإطعام أكثر من خمسة ملايين مريض بسبب الحصار في العراق !) نقول إذا كان ذلك مفهوما لذوي الألباب فمن يفهمنا سبب حضور ولي العهد الأردني السابق حسن بن طلال الى المؤتمر ؟ هل كان ضابطا هو الآخر ذات يوم ، أم أنه جاء يبحث عن مجد غابر وعرش سليب ؟ و رحم الله امرؤ القيس ( إن كانت الرحمة تجوز على شعراء العصر الجاهلي ) فقد تجشم المسكين عناء السفر و طلب المدد من رومان عصره لاستعادة عرش أجداده فحصل على قبر مجهول في جبال  بيزنطة  أما حفيده  فقد اختصر الطريق نحو العرش الضائع  واستقل عربة السي آي أيه الى مؤتمر الضباط العراقيين وكل شيء بثوابه ! و لا يمكن في الواقع تصديق تلك الإشاعات التي تتحدث عن أن حضور ولي العهد السابق ليس إلا ردا على توقف الدعم السخي الذي كانت جريدة بابل ( التي يصدرها ابن الرئيس  العراقي ) الى المؤسسة الثقافية التنموية  التي يرأسها حفيد امرؤ القيس ! لا يمكن تصديق تلك الشائعة لأن العرش عرش والمركز الثقافي مركز ثقافي ..ولله في خلقه  شؤون .

وأخيرا هل من المفيد أن نختم بتكرار ما قيل آلاف المرات من أن هؤلاء الناس ومؤتمرهم العتيد ليسوا سوى قطع من الديكور المحلي  التي إن لم تكن تنفع أمريكيا فتضفي على الجريمة القادمة ظلالا فولكلورية وشرقية ساحرة  فهي لا تضر فتدخل الناس الى جهنم ؟ وهل نكرر أن القادم خطير ولا علاقة له بإسقاط نظام بل باحتلال بلد ذي موقع خطير وثروات أكثر خطورة وما جرى في أفغانستان المحتلة على أيدي الغربيين بقيادة الأمريكان  لن يكون سوى عرس غجر بسيط قياسا لما سيحدث للعراق وشعبه ولن ينفع أحدا حينها عضُّ أصابع الندامة ولا تكبير العمائم أو ترصيع التيجان ! فليتحمل إذن كل ذي عقل مسؤولية ما صنعته يداه وتسببت به  مؤتمراته من كوارث، وأخيرا فليس هكذا أسقطت الشعوب دكتاتوريها وأنظمتها الشمولية  و اقرؤوا التاريخ تكفوا عن عقد هذه المؤتمرات البائخة .     



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن