جئتم للحوار و لا تطيقون حوارا

أمجد المصرى
amgad.zzz@gmail.com

2010 / 5 / 23

شهدت صفحات الحوار المتمدن على مدى الشهور الماضية مسـاهمات غيـر مسبوقة و لا منكورة من الكتاب التنويريين المتكلمين بالعربية ، و ذلك بعـد النجاح الرائع الذى حققه الموقع على مدى أعوام منذ تأسيسه
مما اجتذب المزيد من الكتاب الجدد و شجعـعهم على عرض أفكارهم و رؤاهم عبـر الحوار المتمدن
و قـد رأى فريق من هؤلاء و أولئك أن الإسلام السياسى يقف كالحجر العثرة و كالعقبة الكؤود أمام المجتمعات الاسلامية يعـرقل تقدمـها و يعـوق نـمـوها و يحول بينها و بين الاندماج مع باقى شعوب العالم و التواصل مـع العلوم و الثقافات و الفنون الـمعـاصرة ، و من ثم بدأ هؤلاء الكتاب فى نقد و تفنيد الإسلام السياسى و مرتكزاته و مرجعياته و أصوله و مصادره ، و كشف أدواته التمويلية و الدعائية و العسكرية و التعليمية و التربوية
و إدراكا من الأصوليين أنصار و دعاة الاسلام السياسى لأهمية الحـوار الـمـتـمـدن و سعة انتشاره و قوة تأثيره ، فقد حرصوا على التواجد على صفحات الموقع للـرد و التعـليق على كتابات دعاة الليبرالية و العلمانية و حقوق الانسان المناهضين للاسلام السياسى
إلى هنـا و الأمـر جيد ويستحق التقدير و الاشادة ، جميل أن يتحاور الجميع ، أن تقارع الحجة بالحجة و أن تقابل الرأى برأى ، و للمتلقى أن يقبل ما يشاء و يرفض مالا يروقه
لكن أنصـار و دعاة الاسلام السياسى كان لـهم رأى آخـر و أسلوب آخـر فى الرد و التعليق على كتابات من يخالفهم ، لا يتطرق أى منـهم إلى مناقشة موضوع المقال ، بل يذهبون إلى وجهات أخرى مثـل
= إتـــهام الكاتب بالكذب و التلفيق رغـم أنه ذكـر المصادر و المراجع التى استند إليها و كلـها من أمـهات كتب المسلمين كالقرآن و كتب الصحاح و مناهـج الأزهـر .. د . سيد القمنى مثالا
= إتهام الكاتب بأنه ( نصرانى ) حاقد على الاسلام رغـم سابق تأكيده على أنه مسلم سابق و عضو سابق فى جـمـاعة الاخوان المسلمين ........ د . كامل النجـار مثالا
= إتـهام الكاتب بالسـب و القذف و التطاول على الاسلام ، رغـم إيراد الكاتب وقائع مـحددة و سـلوكيات إسلامية شائعـة رأى فى اعتداءات على حقوق آخـرين ....... د . صـلاح يوسف مثالا
= السـخرية من الكاتب و من عقيدته - حتى لو كانت الالحاد - و اتهامه بالجهل و الدعاء عليه و تهديده
= الرد بآيات قرآنية تنطوى على تحقير و ازدراء غير المسلمين و وصفهم بـما لا يليق
= الـرد عـلى طريقة ( يا عزيزى كـلنا أشرار ) بايراد أو اختلاق أحداث تاريخية مـجـهلة المصدر بأن آخـرين أيـضـا قـد ارتكبوا جـرائم و اقتـرفوا آثام
* الـمــهـم أن هـؤلاء يمتنعـون تـماما عن مناقشة أطروحة الكاتب ، و يمتنعون عن تأكيد أو نفى أى حدث تاريخى بالمقال ، بل يلتفون حول الموضوع و يطعـنـون فى الكاتب
و لتلاحـظ عـزيزى الـقارئ أننى لم أورد مثال د . وفـاء سلطان و ما تلقت من شتم و سباب و تطاول ، و اكتفيت بالكتاب التنويريين من ذوى الأصـول الاسلامية و الجـذور العربيـــة
و التزاما بــ ( الحوار المتمدن ) و بـ ( المناقشة الموضوعية ) و بــ ( الشفافية ) أيضـــا ، أخـاطب السادة المعـلقين الذين علقوا معترضين على مقال د . صلاح يوسف الأخير المنشور على هذا المحور بتاريخ 20/5/2010 و الذيـن بلـغ ببعضهم الضيق حتـى طالبوا الكاتب بالتوقف عن الكتابة التى أوجعتهم ، كما طالبوا إدارة الموقع بايقاف الكاتب إن لم يتوقف طوعـا ، و هـى طلبات غـريبة و غير منطقية ، فكيف تأتى الى موقع الحوار طالبا قمع الحـوار ؟ لـماذا يفـكر البعض بعقلية هيئة الأمـر بالمعروف التى يصلى بنارها الناس فى المملكة السعودية ؟ لماذا تقومون بدور المحتسب الذى لا يكف عن رفع الدعاوى على المفكرين و الأدباء و الشعراء و يطالب بسحب جوائزهم ؟ هل تظنون الحوار المتمدن جريدة حكومية فى دولة دينية تحكمها المحاكم الاسلامية أو الأزهر أو تقع تحت ولاية الفقيه ؟ لماذا جئتم للحوار وأنتم لا تطيقون حوارا ؟ لماذا تتوافدون فرادى و زرافات من كل فج عميق الى رحاب العلمانية طالما لا تناسبكم العلمانية و لا تتسق مع ثوابتكم؟
وصف صلاح يوسف - فى مقاله سالف الذكر - صوت مؤذن الفجر بنهيق الحمار فغضبتم ... ما رأيكم فيمن قال
"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ؟

فى هـذه الأية من سورة التوبة ، يتطاول مؤلف القــرآن على المخالفين له فى العقيدة و يصفهم بالنجس ، و يأمـر بمقاطعتهم و بإبعادهم و بمنعهم من ممارسة عـباداتهم و زيارة مقدساتهم بعد أن استولى عليها
لقد استخدم محمد و أبو بكر و عمر السب و الإهانات فى مخاطبة مخالفيه بعبارات مثل ( أمصص بظر أمك - أعضض ايـر أبيك ) - و غير ذلك من الشتائم و القباحات التى تعج بها كتب السيرة
وفى مواضـع أخرى من قرآن محمد يصف الذين لم يؤمنوا به ( الكافرون ) بعبارات مثل : إن هـم إلا كالأنعام بل أضل ، بل أن مؤلف القرآن يقول فى سورة لقمان ( إن أنكر الأصوات لـصوت الحـمير ) فى معرض التوجيه بخفض الصوت و عدم الإزعاج و هـو تماما ما طالب به صلاح يوسف
لقد اتخذت المحاكم منذ زمـن رمـزا عبارة عـن ميزان معتدل الكفتين يحمله شخص معصوب العينين ، فى إشارة الى إقامـة العـدل ( الميزان ) بحيادية ( الأعين المعصوبة ) لضمان عـدم تأثر القاضى بأشخاص القضية ، و أن يحكم فى موضوعـهـا دون النظر لشخص الجانى أو المجنى عليه بل الى الجريمة و الضرر و من ثم العـقوبة

دعـونا ننظر بعين محايدة نزيهة ، و بعـقل راجح رزين ، و برغبـة حقيقية فى إدراك الحقيقة ، بـماذا نصف شخصا قتل و سرق و أحرق و زنا و روع وخطف و اغتصب و شكل تشكيلا عصابيا استخده فى قطع الطرق و السطو المسلح و الإغارة على الآمنين ؟ هــــو بالتأكيد شخص مجـرم حقير عديم الخلق يستحق العقوبة فضلا عن الازدراء و الاستنكار ، و بماذا نصف الأفعال التى ارتكبها ذلك الشخص وعصابته ؟ أليست جرائم مخلة بالشرف مسقطة للاعتبار ؟
لـــــن أذكـر اسم الشخص فـهـو معـروف بمـا فيه الكـفاية

فقط أقول : لا تـدينـوا كى لا تدانـوا ، فبالكيل الذى تكيلون يكال لكـم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن