النزاهة والتربية

اسماعيل موسى حميدي
msma78@yahoo.com

2010 / 5 / 6

من بين المخرجات التي اوصت بها ورشة العمل التي عقدت قبل مدة برعاية مسؤولين في الدولة العراقية وبالتعاون مع كل من هيئة النزاهة ووزارة التربية، هي تشكيل لجنة علمية من هيئة النزاهة ووزارة التربية ووزارة الثقافة لوضع برنامج علاج مكافحة الفساد وتعزيز ثقافة النزاهة من خلال تضمين المناهج التربوية من رياض الاطفال وحتى الجامعة بهذه المفاهيم .
وبالحقيقة هذه التفاتة كبيرة وطرح موضوعي معالج يحمل عين الصواب . لان قضية الفساد الاداري بكل ابعاده المالية والادارية والنفسية والاجتماعية بحاجة الى مثل هذا التنظير لاقتلاعه من الجذور .
والقطاع التربوي اساس زرع الثقافات في النفوس وتوجيه الجيل نحو العادات التي تتواءم وثقافة الانتماء الديني والقيمي والوطني للبلد، وعليه فعندما نبدا بمعالجة قضية من الاساس فاننا نضع بعدا زمنيا طويلا ومعالجا لها، اذ ان للمعلم دورا رياديا ومباشرا في تعزيز القيم التربوية والانسانية في نفوس الجيل وبحسب الطبقة التي يتعامل معها.
وربما هذا السبب الذي جعل من النظام السابق ان يحزب القطاع التربوي ويجعله اداة لنشر افكاره طيلة عقود حكمه ، اذ كان للمعلم، فضلا عن واجب ممارسة المهنة، عمله الحزبي وبالترويج للمفاهيم التي كان يعمل عليها النظام انذاك وزج هذه الافكار الى الاجيال دون سابق استقبال من قبلهم لهذه المفاهيم ، مستغلا بذلك الحيزالتربوي المؤثر الذي يشغله المعلم، الامر الذي جعل المؤسسة التربوية مؤسسة مرعبة فقد بها المعلم كل قيمته التربوية بصورة مطلقة ونأى بعيدا عن دوره التربوي الخلاق ، الامر الذي ادى الى فشل هذه المؤسسة شبه الكامل وذلك لتقاطع الافكار الحزبية مع المفاهيم التربوية الصحيحة التي لا تقبل المساومة. وكان تأثير ذلك واضحا بالفعل على الاجيال اللاحقة ثمرته الفوضى والاضطراب والذي يدفع اليوم ضريبته جميع الشعب.
اننا اليوم بحاجة الى تعاملات جدية لا الى تنظير وتبويب فقط كما كان في السابق ،حان الاوان لكي ياخذ المعلم دوره التربوي بامتياز ويصبح الرقيب الحقيقي على الجيل ، يهذب ويعزز وينقد.
واعتقد ان القضية ليست قضية وضع منهج او مفردات في برنامج دراسي معين انما اذا استوفينا معنى النزاهة الكامل فهي تعني التنزيه عما هو شائب وخاطىء وتعني صفو النفس وتهذيبها وبلوغها درجة فضلى من الكمال . وهذا بحد ذاته من مسلمات التربية واهدافها الحقيقية التي تعمل على تحقيقها وغرسها في نفوس الاجيال ،اذن علينا الاهتمام المطلق بهذا القطاع التربوي وازالة كل العوالق التي من شأنها ارباك عمل هذه المؤسسة، عندها ستكون التربية بيتا واسعا للنزاها ومعلما كبيرا لها تستقي منه الاجيال كل اشكال وصور القيم يكون المعلم هو اداتها ورقيبها تظهر ثمرتها بالطالب ثم المجتمع الذي هو الغاية المبتغاة .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن