مات على الحاجز؟؟

عطا مناع

2010 / 4 / 6

في زمن الاحتلال تفصلك عن الموت الطبيعي مسافات شاسعة، فعادي أن تطالعك الصحف بموت مسن أو جنين حجزت والدته الحامل على حاجز عسكري احتلالي خاضع لمزاجية جندي إسرائيلي تخرج من مدرسة تلمودية حللت قتل العرب الفلسطينيين والتنكيل بهم.
لذلك من الطبيعي أن يصادف الفلسطيني الموت المتربص بة خلف المئات من الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة، ومن الطبيعي في زمن الاحتلال أن يتعرى المزارعون تحت تهديد السلاح، وان نصمت على إجبار فتاة فلسطينية معاقة خلع بنطالها على حاجز قلنديا دون أن نحرك ساكنا، ومن الطبيعي في زمن الاحتلال الخمس نجوم والعدمية الفلسطينية التعامل مع إضراب الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال عن الزيارة والطعام بعادية مقيتة، وطبيعي جداً اعتقال أطفال لا يتعدى عمر الواحد منهم عشر سنوات بتهمة مقاومة الاحتلال، والحكم على صاحب"حمارين" بغرامة مالية لأنهما دخلا إلى منطقة عسكرية مغلقة في القدس المحتلة.
في فلسطين كما العراق يأتيك الموت من حيث تحتسب، لأنك تعيش زمن الاحتلال حيث لا تتجشم معاناة مقابلة عزرائيل وتشهد عودة الأمانة إلى صاحبها، فاللة يا سيدي يمتحن صبرك وإيمانك أنت الذي ترابط في ارض فلسطين المقدسة المنبوذة من العرب العاربة التي أتقنت فن الصمت والانبطاح للمرحلة الأمريكية.
مات على الحاجز؟؟؟ انة علي عامر عليات الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الفرنسية، مات وخلف وراءه ستة عقود من الاشتياق لوطنه الذي وقف التيه بينهما، لكنة جاء ومات على الحاجز لينضم إلى قافلة طويلة من شهداء القهر التلمودي، مات وترك وراءه طابور لا ينتهي من الضحايا التي تموت قهراً في انتظار الموت.
هل هي مبالغة؟؟؟ قد تكون كذلك، ولكن.
الحقائق في فلسطين المحتلة تؤكد الفلسطيني تحول لقربان يقدم لمذبح الصمت العربي والهرولة الفلسطينية باتجاه التسوية المذلة، تسوية حولتنا إلى شعب بلا قبور في قطاع غزة، شعب تغتاله لقمة العيش في أنفاقها، وهو الشعب الذي فُرض علية الموت بشتى الأشكال، فأنت الفلسطيني قد تموت بقذيفة وهذا الأسهل حيث الموت السريع، وقد تموت على الحاجز، وعلى الحاجز يتفننون في قتلك، والرصاصة هي الشكل التقليدي والرحيم، لكن الموت قهراً كل يوم وأنت تتنقل بين الخليل ورام اللة ونابلس هو الأبشع.
لا يتوقف الموت في فلسطين المحتلة على الرصاصة والقذيفة والسجن الانفرادي في زنزانة لسنوات، هنا يقتلونك بكذبهم وتضليلهم ومتاجرتهم بك وبقدسك وبثوابتك، وهذا هو الموت المتكرر الذي تعيشه مع طلعة كل زعيم من زعماء المرحلة الذي يتخمك كذباً وتضليلاً في زمن الجوع، والمشكل إنهم مقتنعون ويحاولون إقناعك بما يقولون، لكنهم في الحقيقة يكذبون.
أليس قاتلاً من ينادي بالديمقراطية وينقلب عليها؟
أليس قاتلاً من يصدح بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية الفتية ولا يجد أسباب الحفاظ عليها؟
أليس قاتلاً من لا يجلس على طاولة الحوار ويتذرع بأسباب تشكل أرضية لمزيد من القتل؟
أليس قاتلاً من يسطو على أموال وحقوق الشعب؟
أليس قاتلاً من يتجرأ على قضية اللاجئين المقدسة؟
أن يتحول الموت من مأساة لملهاة فهذا يعني أننا وصلنا إلى القاع، وخاصة في ظل عدم وجود أفق ووضوح داخل النفق الذي ورطوا شعبنا فيه، نفق استحضر زمن الأسياد والعبيد، وفي زمن الأسياد والعبيد تسقط كل القيم وتسود العادية وتصبح الجرائم بحق الشعب قضاءً وقدراً.
علينا أن نؤمن بان الموت من سنة الحياة، ولكن أن يتحول إلى ُسنة بشرية تحصد كل ما تبقى فينا دون أن نحرك ساكناً فهذا يعني أننا أمام الجريمة الحقيقيه، فالجريمة تتمثل في حالة الصمت المزعج على ظاهرة القتل البشع الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني، والجريمة تتمثل في هرولة النظام الرسمي العربي للتطبيع مع دولة الاحتلال، والجريمة الحقيقة تتجسد في القمم العربية المخصية، والجريمة الكبرى والكاملة في استجداء المفاوضات من حكومة يمينية لا تترك مناسبة إلا وأكدت فيها على سلبها لقدسنا وارضننا وقتلها لإنساننا الفلسطيني.
هي مرحلة لا ينطبق عليها قانون الزمان والمكان، وهي مرحلة الموت المجاني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد تعاد الأمور إلى نصابها إذا تجاوزت الطبقة السياسية مصالحها واجندتها، وحقن النظام العربي الرسمي نفسه بلقاح يستحضر الخجل، عندها سيكون الموت على الحواجز تراكم لصمود وثبات شعبنا على أرضة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن