لا تدوخونه ولا ندوخكم

جعفر المظفر
jafaralmudhafar@yahoo.com

2010 / 3 / 31

عجيبة جديدة تضاف إلى هذا البلد المتخم بالعجائب ..القانونيون الذين غالبا ما يطلب رأيهم لحسم الخلاف صاروا على العكس من ذلك يفتون به لخلق الخلاف.
سابقا كنا نسمع إن التطوع هو لغرض فعل الخير, كأن يقال إن فلانا تطوع للدفاع عن وطنه أو أن فلانا تطوع في حملة محو الأمية. إلا إننا لم نسمع مطلقا أو نقرأ إن مفردة التطوع قد تستعمل في أعمال قد لا تنتج إلا شرا, كأن يقال إن فلانا قد تطوع لخلق فتنة, أو إنه تطوع للتجاوز على حقوق الآخرين, ولقد حدث هذا أخيرا في حالتين...
في الأولى فعلها طارق حرب حينما تصور نفسه أنه سيقدم دليلا على قدراته القانونية التي تهد الجبال, ففتحها على نفسه وعلى كل أصحاب ( الدبل والتربل نشنا لتي ) وكاد أن يجعل العراق فارغا من أغلب وزرائه وأعضاء برلمانه العتيد, أشاوس وماجدات, وإلى عودة الأغلبية منهم إلى دول المصنع والمنشأ, وذلك حينما أفتى بشأن جنسية السيدة والدة الدكتور أياد علاوي رحمها الله.
ربما هناك تفسير معقول للخطأ الذي وقع فيه السيد حرب إنطلاقا من الحقيقة التي تقول إن الذي لا يتكلم هو لا يخطأ, , وإن الذين يتكلمون كثيرا يخطئون كثيرا, وربما إن خطأ السيد حرب سوف يقف عند حدود شفتيه ولن يؤدي إلى تداعيات سلبية, وذلك لأن الناس قد تعودت على تصريحاته ونجوميته الفضائية التي تجاوزت حدودها القطرية والقومية والإقليمية والشرق أوسطية.
وأقول ( خطأ ) السيد (حرب ) وأعني به دخوله خطأ إلى ساحة معمعة يحاول البعض أن يوفروا سبل الخروج منها لا إشعال ( الحرب ) فيها, ويعلم السيد ( حرب ) إن القانونيين, وخاصة الخبراء من أمثاله, يجب أن يكونوا محايدين تماما, وهو كان قد فقد صفة الحيادية حينما ترشح في القائمة المنافسة لمن صرح ضده, ولهذا كان الأفضل أن يقدم نفسه كخبير سياسي بدلا من خبير قانوني الأمر الذي سيعطيه دون شك جواز المرور إلى فضاء الخلافات العراقية ويبقى فيها إلى أبد الآبدين.
أما الفعلة الثانية فقد كان صاحبها رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد مدحت الحمود الذي كنت أعتقد وأتمنى أنه سيكون آخر من أقترب منه بنقد. ما يدور في العراق يحتاج إلى رجل محايد كان قد بنى منزلته بين الأطراف المتنازعة بصدق ووقار وكنت أرشح المحمود لكي يكون ذلك الرجل, لكن تصريحه الأخير بشان الطريقة الدستورية التي سيجري من خلالها اختيار المكلف لتشكيل الوزارة قد جعلني أتأنى بترشيحي له كآخر الرجال المحايدين, ومع ذلك فما زلت أتمنى عليه أن يجيب على سؤالي التالي .. أنا لست خبيرا قانونيا على الإطلاق ولكني ادعي إني على بعض علم بالمنطق وافهم إن الدستور أو القانون الذي لا يجاري المنطق هو غير منطقي. وأنا لا احاول هنا تفسير الماء بالماء وإنما أريد الإشارة ببساطة ودون تعقيد إلى إن الدستور او القانون الذي يخالف المنطق هو دستور يولد ميتا, فإذا ما قيل إن هناك خلافا في الدستور العراقي حول من الأحق بتشكيل الوزارة .. الحزب او التجمع او الائتلاف الفائز بأعلى الأصوات الشعبية ومن ثم بعدد المقاعد, أو الائتلاف الذي ينجح بتجميع ائتلافات أخرى بعد الانتخابات مباشرة حتى ولو لم يكن من فيه قد حصل على أعلى الأصوات. إذا ما قيل ذلك وطلب منك أن تفتي برأي لحل العقدة سأتوقع منك إجابة لا تحتاج إلى حكمة أو حتى إلى خبرة, كأن تقول.. في حالة الإختلاف يجب علينا النظر إلى التجارب العالمية السياسية الأخرى ونكون مع الرأي الوارد في الأكثرية منها, وأنا على ثقة بأنه لا يوجد دستور واحد في العالم يتضمن ما ما قيل إن دستورنا يتضمنه, ولو حدث أن وجد ذلك الدستور لضحكوا على كاتبه ولسحبوا منه على الأقل صفة الخبير.
أنا أعتقد وخاصة بعد ( اجتماعات طهران المباركة !! ) إن فرص علاوي لتشكيل الوزارة قد ضاقت كثيرا, وربما إن ذلك ما أمتناه بالضبط, فلربما يحتاج الباقي من شعبنا إلى فترة أربعة سنوات أخرى لكي يعرف نهائيا إن فاقد الشئ لا يعطيه, وإن المراهنة على إن بمقدور أحزاب الطائفو- سياسية أن تقدم شيئا على صعيد التقدم والتحضر هي مراهنة خاسرة, فيقرر حينها هذا الشعب نهائيا من يختار وبأي اتجاه يسير, ولكني مع ذلك في عجب عجاب .. فإذا كان بإمكان تلك الأحزاب والائتلافات أن تأتلف ضد ( علاوي العدو .. وهي لفظة بات يرددها البعض من رجالات دولة القانون ) فلماذا إثارة المشاكل إذن. إن الطريق هنا واضحة وقصيرة وقانونية ودستورية وهي أن يكلف علاوي أولا بتشكيل الوزارة ولأنه ( عدو ) فهو لن يجد من سيتآلف معه وعندها سوف يكلف التجمع الذي يليه بتشكيل الوزارة, وستكون عندها فرصة الأطراف التي شاركت في اجتماع طهران المبارك مضمونة ..
ولا تكونوا دوختونة ولا نكون دوخناكم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن