ماهي مفاجآت القذافي في قمة سرت!؟

سليم نصر الرقعي

2010 / 3 / 26

صحيح أن العرب اليوم باتوا يعرفون معرفة كبيرة طبيعة وطباع وحركات وأغراض العقيد معمر القذافي – قائد الجماهيرية الإشتراكية العظمى!- ويعرفون هوسه وحبه للظهور الإعلامي والتفرد ولو من خلال ممارسة التهريج السياسي والشذوذ الدبلوماسي والخروج عن المألوف فهو اليوم يلعب على المكشوف! .. ولكن الكثير منهم يرحبون بتصرفات القذافي المضحكة والتهريجية وبتصريحاته النارية لا من باب الإعجاب بهذا العقيد ولا لأنهم يعتقدون أنه قومي صادق وقائد فذ بالفعل ولكنهم – أي العرب وخصوصا ً رجل الشارع العادي – يرحب بحركات وفرقعات "القائد الليبي" من باب التسلية والتندر وإضفاء شئ من المرح والإثارة على القمم العربية "الروتينية" المملة وغير المجدية أو من باب الشماته في الحكام العرب حيث من العادة أن يحاول القذافي أن يصغرهم وينال منهم ويظهر بصورة المختلف عنهم والمعارض لهم والإدعاء بأنه لولا خذلانهم وعمالتهم للإستعمار لكان الآن قد أقام دولة العرب الجماهيرية الإشتراكية الواحدة والعظمى التي تحقق العدل والرخاء للمواطنين وتحرر فلسطين من يد الصهاينة المستوطنين! .. مع أن هذا العقيد نفسه - وهو حاكم ليبيا المطلق - توفرت له كل أسباب تحقيق الرفاهية والسعادة والرخاء للشعب الليبي قليل العدد ولكنه فشل فشلا ً ذريعا ً في إحداث نهضة وطنية في ليبيا وبدد ثروة النفط الليبي على الهراء وفي الهواء! .. فقد توفر له الزمان الطويل فهو يحكم ليبيا منذ 40 عام !! .. وتوفر له السلطان المطلق فهو لا يخضع لأي دستور ويحكم ليبيا وفق خرافة "الشرعيه الثوريه" التي تخوله صلاحيات واسعة ومطلقة وهائلة في الشأن العام والمال العام لا يتمتع بعشرها رئيس الولايات المتحدة !!! .. وتوفر له عامل السكان فالشعب الليبي شعب مسلم بسيط العدد لا يعاني من مشكلات سكانية ديموغرافية حادة كبعض الشعوب العربية الأخرى .. وتوفرت له أيضا ً ثروة نفطية طائلة بين يديه بلا حسيب ولا رقيب يغرف منها هو وأولاده كما يشاءون! .... ومع كل هذه الأسباب والعوامل المتوفرة لتحقيق النجاح والنهوض بالإقتصاد وبالبلاد إلا إن العقيد القذافي فشل داخليا ً وفي مشروع التنمية والرفاه فشلا ً ذريعا ً بعكس ما حدث في دول الخليج مثلا ً !!! .. لذا حينما يشاهد الليبيون قائدهم وحاكمهم الأوحد والمطلق يتحدث عن قدراته الخارقة للعاده في حل كل مشكلات العالم ومشكلات العرب ومشكلات الأفارقة - بجرة قلم أو كلمة من فم ! - من خلال وصفاته السحريه والثورية وحلوله الجذريه وإدعاءه بأنه "حكيم العالم" و"نبي الجماهير" يضحكون في مرارة وإستهجان وهم يرددون المثل الشعبي الشهير القائل : (لو كان بوزيد صلاَح لكان صلح سواني بلاده)! .

الشاهد هنا أن العقيد القذافي بلا شك قد أعد العدة في هذه القمة لمجموعة من "المفرقعات" و"الجعجعات" والتصريحات الناريه والتصرفات الصادمة من أجل جذب إنتباه وسائل الإعلام وشد إنتباه الشارع العربي بحيث يتحول "القايد الليبي" إلى محور نشرات الأخبار وأحاديث الناس في الشارع فهو قد يعلن الجهاد المقدس مرة أخرى ضد "سويسرا" أو ضد "إسرائيل" كمحاولة للتغطية على جهاده ضد سويسرا !! .. وقد يوبخ الحكام والقادة والملوك العرب المتغيبين عن القمة ويصفهم بأنهم عملاء وبأنهم هم سبب فشل الأمه ! .. وقد يعلن طلاقه البائن للعرب ويعلن إنسحاب بلاده من الجامعة العربية! .. وقد يعلن بأنه سيسعى لإقناع العرب بالعمل على إمتلاك قنبلة ذرية عربية ويعلن إستعداده للدعم المالي وأن يستضيف مقر المفاعل النووي من أجل التغطية على عار تسليمه لسلاحه النووي للرئيس الإمريكي السابق "بوش" فور القبض على صدام حسين! .. وقد يحرض العرب على "سويسرا الكافره الفاجره التافهة!" محاولا ً تصويرها بأنها أصل مصائب العرب بإعتبار أنها كانت مهد إنطلاق "الحركة الصهيونية" وبالتالي ينصح العرب بمقاطعتها إقتصاديا ً وسياسيا ً ... إلخ .. وإذا تغيب الرئيس المصري عن القمة فقد يحاول القذافي النيل منه بطريقة ما كأن يدعي بـأنه حاول إرسال أسلحة لحماس ولكن دول الطوق العربي رفضت ذلك! .. وقد يدعو العرب إلى إنشاء إتحاد عربي على شاكلة الإتحاد الأوروبي أو الإفريقي !! .. وقد يفاجأ العرب بإعترافه بالحكومة العراقية المنتخبة وفتح سفارته في بغداد بشرط إدماج البعثيين في العملية السياسية! .. وقد يشن حملة مغرضة شديدة اللهجة على لبنان! .. وقد وقد ... إلخ ... فالعقيد القذافي لن يعدم الحيلة ولا الوسيلة على تفجير "قنبلة دخانية ذات فرقعة إعلامية" لا لشئ إلا من أجل شد إنتباه وسائل الإعلام لشخصه والظهور بمظهر "فارس القمة" و"بطل الفيلم العربي الحزين"! .

ومع ذلك وفي حالة تغيب الكثير من الحكام والقادة العرب فقد تكون مفاجأة العقيد القذافي الكبرى وفرقعته لهذا العام هي مقاطعته شخصيا ً لهذه القمة التي تنعقد في بلاده ومسقط رأسه وعدم حضوره لها (!!!؟؟) مبررا ً ذلك بأنه لا جدوى منها وأنها مجرد لقاء شكلي رويتيني مؤسف ومخجل لا يرقى لتطلعات الأمة العربية ولا يليق بمقام زعيم أممي فريد وقائد تاريخي وغير مسبوق مثله (!!؟؟؟) وسيقول أن من العيب أن يضيع قائد أممي مثله وقته الثمين على مثل هذه الإجتماعات الجوفاء والفارغه!! .. وستحدث مثل هذه "الفرقعة" بلا شك جلبه وجعجعة وتستقطب وسائل الإعلام والرأي الشعبي العربي العام لعدة أيام ! .. ولكن – وبالمحصلة - فإن تجربتنا الطويلة ومعرفتنا العميقة بطباع وأساليب العقيد معمر القذافي تؤكد لنا أن تصرفات هذا العقيد النادره وغير المتوقعه وتصريحاته النارية الملعلعة هي بالنهاية أشبه بالألعاب النارية التي تنطلق في الهواء فتحدث ضوضاء ً وأضواء ً وجلبة في كبد السماء تشد الأنظار للحظات ثم سرعان ما تنطفئ وتخمد وتهدأ وكأن شيئا ً لم يكن ! .. هذا كل شئ !.

سليم نصر الرقعي

(*) هناك شائعات مفادها أن القذافي سيقوم برفع الستار عن تمثال للطاغية صدام حسين في سرت بمناسبة إنعقاد القمة وقد هددت الكويت أنه إذا حصل شئ كهذا فستنسحب من القمة مع العراق !



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن