التصعيد الجديد في المنطقة لمصلحة من ؟

دياري صالح مجيد
diyary_mageed@yahoo.com

2010 / 3 / 3

زيارات سريعة استعراضية فيها قدر كبير من الشحن للقواعد الشعبية بالابقاء مفتوحي الاعين والتمترس خلف الخنادق لان صوت الرصاص قد يُسمع في اي لحظة وبان الاوامر قد تُعطى بشكل مباغت للقيام ببعض الافعال او ردود الافعال حيال اي تطور قد يتسابق فيه البعض مع الزمن للثبات على الارض وللتاكيد بانه لا زال فاعلاً ومؤثراً في تحديد مستقبل التحالفات والاستراتيجيات في المنطقة .

اجتماع سريع ومكثف جمع بالامس القريب رؤساء دول الممانعة بشكل خاص ايران وسوريا وقيادة السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني , تبعها مباشرة الظهور المفاجيء لاجتماع قيادات الجهاد وحماس مع كبار القيادات الايرانية في طهران ذاتها , لايصال اكثر من رسالة الى الدول التي تحاول ان تزعزع ما بقي من استقرار هش في المنطقة لالتقاط لحظته التاريخية السانحة بهدف تحقيق مزيد من المكاسب التي قد لا تتهيء ذات الظروف من اجل تحقيق مثيلها او نصفها مستقبلاً .
بالمقابل وعلى الجانب الاخر تصاعدت اصوات التهديد التي تصدر من اكثر من شخصية اسرائلية وامريكية كررت زيارتها لاسرائيل في الوقت الحالي , الى الحد الذي بدات فيه تلك الاطراف ارسال اشارات الى ضرورة تكثيف الضغط الدولي على كل الملفات التي تجمع الاطراف المعادية بنظر هذه الدول وبالذات منها المتعلق بالملف النووي الايراني وبالارتباط الاستراتيجي لها مع بعض دول ومنظمات المنطقة , التي باتت مصدر قلق يتهدد تطبيق افكار توسعية امبريالية تجمع متشددي ومتطرفي الادارات الامريكية والاسرائيلية الرامية الى اعادة صياغة جيوبولتيك المنطقة وفقاً لرؤى لا يمكن الا ان تزيد من شدة العداء والشحن في المنطقة وبما يدفع الامور الى ما لاتُحمد عقباه .

هل ما يجري هو مجرد استعراض للقوة ؟ لا اعتقد ذلك انها محاولات من قوى متوفقة تريد لبعض اطراف المنطقة الانجرار الى الحرب لاظهارها بمظهر المعتدي والمستهتر بارواح الناس , وهو الخطا الذي كلف حركة حماس العديد من الخسائر على الصعيد العربي والدولي , لذا وجدنا من الجانب الاخر ان هنالك اصرار على اظهار نوع من القدرة على تحمل الضغط بعدم الانفجار وانما بالتمدد في مجالات وفضاءات متنوعة , بهدف تشتيت الانظار و اغراق الطرف الاخر في حسابات معقدة لا تخلو من عملية استزاف عميق على مستويات المواجهة النفسية والعسكرية بين هذه الاطراف .

قد يكون هذا هو الامر الذي دفع دول ايران وسوريا اعلان رفع التاشيرة بين سكان بلديهما في اشارة واضحة الى ان مصير كلا الدولتين متزامن و مترابط فاي خلل يصيب ايران سيكون له اصداء واسعة في اروقة السياسة السورية والعكس صحيح , لتكون بذلك سوريا قد حققت هدفاً ستراتيجياً مهما في ايجاد حليف يُعتمد عليه في مواجهة خطر ان لم يكن كبيراً فانها لا بد ان تصوره بانه كبير , وكذلك نجحت ايران في تحقيق ذات الغاية لاحراج اسرائيل الداعية الى ضرورة ايجاد السبل العاجلة والناجعة في مجال التخلص من البرنامج النووي الايراني .

الخطوة السابقة لم تخطها الدولتان الا بعد ان فشلت في ايجاد دول حليفة يمكن الاعتماد عليها خاصة بالنسبة لايران في اطار جغرافية المنطقة واثر الموقع الجغرافي كواحد من عناصر الارتكاز المكاني المهم في الدائرة المحيطة او القريبة من اسرائيل , لتكون سوريا اهم من اي دولة اخرى للمصالح الاستراتيجية البعيدة المدى بالنسبة لها , اما سوريا الباحثة دوماً عن دور يعزز مكانتها ويقلل من خسائرها التي بدات تحظى بها منذ انسحابها من لبنان , باتت اكثر انكشافاً لولا الدعم الايراني الذي حفظ لها في كثير من المواقف ماء الوجه .

التحالفات هذه ربما هي التي قادت , في ظل ادراك القيادات الاسرائيلية والامريكية الى ما يمكن ان يلحق بمصالحهما من مخاطر اذا ما جرى اي اعتداء على احد البلدين , الديمقراطي الامريكي جون كيري الى محاولة التخفيف من حدة المخاوف التي بدات تتصاعد لدى اسرائيل بشكل خاص من طبيعة التطورات التي جرت مؤخراً والتي لم يُستخدم فيها الخطاب الاسلامي فحسب وانما رافقها تحركات اثارت ريبة العديد من الشخصيات هناك بامكانية افلات الامور من زمامها وبما يهدد ليس بازالة اسرائيل من الخارطة كما يحلو للبعض ان يُشير وانما بتراجع قدرتها على فرض ارادتها بالشكل الذي هي عليه اليوم , لذا قال كيري في تصريح له عقب زيارته الاخيرة الى اسرائيل بتاريخ 28 / 2/ 2010 ما يلي (( اعتقد بان رئيس الوزراء الاسرائيلي يدرك تماماً عبر المباحثات التي اجراها مع الادارة الامريكية وكذلك عبر تعليقاته الخاصة , بانه ليس من مصلحته ان يكون طائشاً او يستبق الاحداث , لاعطاء الدبلوماسية الفرصة في ان تقوم بدورها )) .

يبدو ان ما يجري في المنطقة من تصعيد في وتيرة الخطاب السياسي والحراك الفردي للشخصيات المؤثرة , قد جاء متزامناً بالضرورة مع العديد من التحديات التي بدات تُرسم ملامحها في سماء التحالف الامريكي – الاسرائيلي من جهة في مقابل التحالف الاخر الذي بدات تركيا بمحاولة الدخول على مساره , ليكون مجمل ما سيجري من تطورات مستقبلية انعكاساً ما لتثبيت التوازن او انعدامه بين تلك التحالفات في المنطقة .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن