المسؤولون الإيرانيون والكذب النووي من باب -التقية-

عارف علوان
arifalwan@yahoo.com

2010 / 2 / 20

ماذا تفعل إذا نهضت في الصباح ووجدت أحد مهربي الأسلحة الكبار مصروعاً في بيتك؟
الدولة الصغيرة ستوجه الاتهامات جزافاً إلى أسهل هدف لتتخلص من المسؤولية، والدولة الكبيرة تتفحص دقائق العملية من كل الوجوه إلى أن تعثر على أدلة فتقول كلمتها الأخيرة.
الذي حدث مع اغتيال المبحوح في 20 فبراير الحالي أن دبي لكي تتخلص بسرعة من المسؤولية وجهت التهمة الى "الموساد" وارتاحت. لكن السؤال البسيط هل تحتاج الموساد إلى 11 شخصاً لتغتال المبحوح، إذا كان هذا الجهاز المعروف بعملياته الدقيقة، الذي يضرب بقسوة وصمت أعدائه وبأقل عدد من المنفذين؟
في الوقت ذاته، الذي بات فيه اغتيال المبحوح مصدراً لتسلية المهتمين بفكّ الألغاز المتناثرة التي تصدر عن جهة خائفة من تورطها في العملية، أبدى العالم اهتماماً بالكشف الجديد الذي وضع إيران، فجأة، على لائحة الدول النووية، وقرّبها من وضع رؤوس ذات طاقة حرارية هائلة على صواريخها القريبة المدى.
لقد وردت تفاصيل كثيرة من وكالة الطاقة في فيينا عن هذا الأمر، ولم يبق مجالاً للشك في حقيقة النوايا الإيرانية، كما جاءت ردود الأفعال ساخنة وباردة، فدعت فرنسا إلى تحرك عاجل وحاسم، وعبرت ألمانيا عن قلقها العميق، واكتفت واشنطن بالإحالة إلى بيانها الصادر في يناير الماضي، الذي يوسع من نطاق أنظمتها الصاروخية الموضوعة في بعض دول الخليج لصد ما تعتبره "تهديداً صاروخياً متنامياً من إيران" هذا إذا كانت قد وضعت بالفعل نظاماً كهذا! فاستشاط المرشد الأعلى الإيراني السيد خامئني من الردود الساخنة، وأنكر أن يقبل الإسلام من دولة مسلمة استخدام الأسلحة النووية! وقالت الحكومة الإيرانية، بغضب، إن واشنطن تسعى إلى "إذكاء حالة الذعر من إيران"
وبما أن تاريخ إيران منذ الثورة الإسلامية قبل أكثر من ثلاثة عقود يقوم على الكذب والتسويف، فإن أكاذيب خامئني وأحمدي نجاد والدولة كلها تأتي من باب ما يسمى بـ "التقية" لأن المذهب الشيعي يبيح الكذب للقادة، وغيرهم، إذا دخل في مصلحة الدين، وكل شيء في إيران محسوم مسبقاً لأنه يدخل في مصلحة الدين! ولا يمكن أن يلام رجل دين مثل خامئني على الكذب الذي ينطق به، لأنه يدخل مباشرة في الباب ذاته.
يقول تقرير الوكالة الدولية إن إيران كانت مرّة تمنع وأخرى تؤخر وصول بعثتها إلى المنشآت النووية، وتخشى، بناء على ذلك، أن تكون إيران قد أنتجت رؤوساً نووية، وإن على إيران التعاون مع الوكالة "دون تأخير، لأن أية مقاومة تزيد المخاوف من أبعاد عسكرية محتملة لبرنامج إيران النووي". وأشار التقرير أن هناك مخاوف بشأن احتمال وجود أنشطة سابقة أو حالية لم يكشف عنها حول إمكانية تحميل الصواريخ الإيرانية برؤوس نووية!
إذا كان الأمر يجري بهذه الصورة كما تصفها الوكالة، للمرة الأولى، فإن الكثير من علامات الاستفهام تثار حول فترة محمد البرادعي، المصري، والمسلم الذي يهتم بـ "مصلحة الدين" أيضاً!
هناك الكثير من التهديدات التي أطلقها الإيرانيون سواء ضد الدول العربية وإسرائيل، أو ضد أمريكا إذا حاولت إصدار عقوبات "قوية" ضد الدولة الإسلامية، فقد قال أحمدي نجاد قبل ثلاثة أيام فقط: "إنها" أمريكا "ستندم إذا أصدرت عقوبات إضافية على الدولة الإسلامية" وهذا يؤكد أن طهران تخفي امتلاكها لبعض الرؤوس النووية، وكلمة "ستندم" تكفي للإشارة إلى نية الإيرانيين القتال بأنياب نووية إذا اقتضت الحاجة، وأحمدي نجاد بما عرف عنه من أهتمام كبير بظهور "المهدي المنتظر" سيلعب بالنار كأي مجنون، وجميع أقواله السابقة لم تكن كذباً لأنها تصبّ، كما يتوهم، في مصلحة الدين، وقيلت من باب "التقية".
فهل يتبقى وقت للمغفلين، والكسالى، لإطفاء الحريق الهائل الذي سيتضرر منه أول من يتضرر دول الخليج؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن