الاتحاد الاوروبي تمويل ام ابتزاز

محسن ابو رمضان

2010 / 1 / 18


قرار الاتحاد الأوروبي الأخير والقاضي بربط المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية بمدى التقدم في عملية السلام والمسيرة السياسية ، يأتي في إطار الضغط المفروض على السلطة باتجاه الانصياع للإرادة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا ،والرامية إلى استئناف المفاوضات الثنائية دون شرط وقف الاستيطان ، ودون توفر ورقة الضمانات الأمريكية التي تطالب بها السلطة .
لقد اظهر ذلك بوضوح أن الاتحاد الأوروبي له دور الممول بصورة رئيسية خارج دائرة الدور السياسي الريادي ومن جانب آخر فقد أظهر مدى ضعف وهشاشة السلطة المرتبطة بالشروط الإسرائيلية وأموال المانحين .
لقد أصبح من الصعوبة بمكان تخلى السلطة عن أموال الاتحاد الأوروبي الذي يدفع أكثر من مليار دولار سنوياً للموازنة العامة وذلك لصالح المصاريف التي تنفق على الموظفين والنفقات الجارية ، علماً بأن حوالي 150 ألف موظف يتقاضوا رواتبهم الشهرية من حكومة د. سلام فياض بالضفة الغربية منهم حوالي 80 ألف موظف من قطاع غزة .
لم تستطع السلطة على مدار وجودها من تجاوز الاشتراطات الإسرائيلية ، فقد أبقت دائرة عملها في منطقتي أ ، ب كما استمرت بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين الذين يريدون دوراً وظيفياً للسلطة ليس إلا ، كما لم تستطع من تطوير آليات قادرة على توفير التمويل التضامني أو العربي أو من قبل الإخوة الفلسطينيين بالشتات ، وبالتالي أضحت رهينة للإرادة الخارجية ، حيث ستنهار السلطة مع وقف التمويل .
لذلك فقد اختار الاتحاد الأوروبي نقطة الضعف الأساسية لدى السلطة حينما اشترط استمرارية تمويله بتقدم مسار المفاوضات ، أي أن التمويل أصبح أحد أدوات الضغط والابتزاز بحق السلطة الفلسطينية التي بدون هذا التمويل فإنها لا تستطيع السير بآليات عملها الوزارية أو الأمنية ، أو فيما يتعلق بالمشاريع التي عادة ما تتم عبر أموال الدول المانحة ومنظماتها الدولية أوالأممية المتواجدة بالوطن .
من الطبيعي أن ينقلب الضغط على السلطة الفلسطينية بدلاً من إسرائيل ،بسبب هشاشة بنية السلطة واعتماديتها وعدم قدرتها ببلورة الآليات القادرة على ضمان عملية استمراريتها بغض النظر عن الشروط والضغوط الخارجية وفي ظل فقدانها للبدائل العملية ومنها البدائل الكفاحية ، في ظل استمرارية حالة الانقسام الداخلي ، وغياب الوحدة الوطنية ، حيث تستحضر إسرائيل وبصمت المجتمع الدولي تجربة الرئيس عرفات وقيامها " أي إسرائيل " بمحاصرته ومن ثم اغتياله على خلفية رفضه للانصياع لضغوط الولايات المتحدة وذلك عبر مقترح كامب ديفيد عام 99 – 2000.
لقد أصبح من الواضح صعوبة تحويل السلطة إلى دولة ذات سيادة في ظل استمرارية العدوان وتقطيع الأوصال وتهويد القدس ، وبناء الجدار وحصار قطاع غزة ، كما من الصعوبة بمكان أن تتحول السلطة إلى دولة أو نواه لها ، فما يريده الإسرائيليون هو تكريس نظام المعازل و الكنتونات ، أي أحياء لفكرة روابط القرى وهذا ما لا يقبله أياً من الأطراف والقوى الفلسطينية على اختلافها .
وعليه فقد بات من الضروري التفكير بحلول جذرية تضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته لنعلن للعالم بأننا نرفض أن تكون السلطة أداة وظيفية أو أمنية ، وأن المطلوب هو التخلص من الاحتلال الذي يلزمه أداة جامعة تؤكد على قضية التحرر الوطني الفلسطيني خارج دائرة المشاريع الفئوية أو التفاوضية التي ثبت عدم نجاحها .
إن العودة لمنطق التحرر الوطني عبر تفعيل الكفاح الشعبي واستخدام الأدوات الحقوقية والقانونية والدولية لفرض عقوبات على دولة الاحتلال بات أمراً أكثر من ضروري وبهدف كسرة الحلقة المفرغة ، القائمة على إبقاء السلطة أداة وظيفية لتنفيذ استحقاقات خارجية فقط دون أن تتحول لأداة ناهضة باتجاه بناء الدولة ذات السيادة .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن