ايران تهادن السعودية بعائلة بن لادن وتحتل بئر الفكة لترميم الجبهة الداخلية !

جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

2009 / 12 / 27

شوكة احد اهم المحاور الاقليمية في المنطقة ولها امتداد مقلق لبلدان الاقليم.. طرف مراوغ بامتياز ولكنه يعاني جبهة داخلية مرتبكة ومحرجة جعلته يعيد ترتيب بعض اوراقه السياسية في لعبة العض على الاصابع.
انها ايران التي دخلت فيها الثورة والدولة مرحلة جديدة جدا بعدما اطلقت الجماهير الايرانية ولاول مرة منذ 30 عاما اي منذ سقوط الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 صيحات الله اكبر من فوق السطوح وقت الغروب، لان تلك الصيحات كانت نذيرا لمرحلة التغيير التي كان يتوق اليها الثوار آنذاك ولانها تمثل رسائل سياسية الى المعنيين بان الجمهور له راي آخر.
ان القصة طويلة والمعارضة التي ناصرتها جبهة كبيرة من خصوم النظام الايراني لا يجمع بينهم الا ربما شيء واحد وهو تغيير الحكم في ايران لكنهم اتفقوا جميعا وبشكل مقصود او غير مقصود على استغلال كل مناسبة سياسية او دينية تمر بها ايران لتسجيل موقف مشاكس يضع نجاد ومن يقف وراءه في زاوية حرجة وهو ما يحصل فعلا منذ اجراء الانتخابات الرئاسية الاخيرة في ايران قبل ستة اشهر وحتى هذه اللحظة لا سيما بعدما دخلت القضية منعطفا جديدا حينما قامت السلطات الايرانية بمنع اقامة مجالس العزاء على روح اية الله منتظري وهذا الاخير يملك انصارا على درجة عالية من الشراسة والعناد.
الجبهة الداخلية اربكت شيئا من حسابات ايران السياسية خصوصا وان ايران تخوض سجالا دبلومسيا من الوزن الثقيل على خلفية الملف النووي الايراني وما يتعلق بحرب النفوذ والامتداد الذي تخوض فيه سباقا شرسا ضد المحور الاخر بقيادة السعودية الذي يبحث ايضا عن مساحات نفوذ واوراق ضغط، تلك الجبهة الداخلية الساخنة جعلت ايران تعيد شيئا من حساباتها مع السعودية وهذه الاخيرة اصبحت مستنفرة تماما كل ما تملك من قوة من اجل الحد من النفوذ الايراني على خلفية الاحداث الاخيرة في اليمن وما رافقها من حراك حوثي مثير للقلق وهو صراع تعتبره السعودية جبهة ايرانية بامتياز.
لكل ذلك ارادت ايران ان ترسل اشارات تهدئة الى الجانب السعودي عبر ورقة قديمة ليست ذات قيمة لايران مثل بقايا القاعدة وبعض افراد عائلة بن لادن الذي فروا الى ايران بعد الحرب الامريكية على افغانستان قبل ثمان سنوات.
الهدف من ذلك هو تهدئة فصل من فصول الحرب الباردة مع السعودية من اجل التفرغ لترميم الوضع الداخلي الهش من جهة والتقاط الانفاس لمتابعة الجولات التفاوضية المضنية مع القوى الكبرى حول مصير الملف النووي الايراني المثير للجدل من جهة اخرى.
وبما ان ايران تعرف ان لملمة الوضع الداخلي لا يتأتى الا ربما بتصدير المشكلة للخارج وبفتح جبهة تشعر الايرانيين بشيء من اللحمة المطلوبة لدرء الخطر الخارجي لكل ذلك وغيره قامت بفتح ملف الفكة واعادة ذكريات حرب الخليج الاولى التي كانت تسود فيها سلطة اليمين المتطرف في ايران.
ان ما تقدم هو الذي جمع بين ايمان بن لادن وبين ازمة بئر الفكة .. هذا ما ترشح من مؤشرات حول تداعيات الازمة لكن فصولها القادمة ربما تنحى بها نحو مسارات جديدة.




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن