المجَلسَ البلدي

نبيل محسن
nabelmuhsen@yahoo.com

2009 / 12 / 27

المجَلسَ البلدي
محمود بيرم التونسي
محمود بيرم التونسي شاعر معروف 1893 -- 1961 م ونالت قصيدته هذه شهرةً واسعةً حتى صار يكتب تحت مجلته ( المسلة ) عبارة مؤداها :
يصدرها محمود بيرم التونسي صاحب قصيدة ( المجلس البلدي )
وفي العراق منَّ الله علينا باسماءٍّ عديدة لاحدود لها مسمياتٌ كالمجلسَ البلدي

قد أوقعَ القلب في الاشجان والكَمَد
هوى حبيبٍ يُسَمَّى المجلسَ البلدي
ما شرَّد النومَ جفني القريح سوى
طيف الخيال: خيالِ المجلسَ البلدي
إذا الرغيفُ أتى فالنصف آكله
والنصفُ أجعلُه للمجلسَ البلدي
أقولُ حتى لو إني في الطريق أرى
قرشين : ذا لي وذا للمجلسَ البلدي
كأنَّ أمِّيَ بَلَّ الله تربتَها
أوْصتْ وقالت : أخوك المجلسُ البلدي
ولم أذَقْ طعمَ قدرٍ كنتُ طابخَها
إلاَّ إذا ذاقَ قبلي المجلسُ البلدي
وما كَسَوْتُ عيالي في الشتاء ولا
في الصيف إلاَّ كسوتُ المجلسً البلدي
أمشي وأكتم أنفاسي مخافةَ ان
يعدَّها عامل ُ للمجلس البلدي
وإنْ جلستُ فجيبي لستُ أترُكُهُ
خوفَ اللصوص وخوفَ المجلسَ البلدي
هل دارت الرسلُ بين العاشقين كما
تدورُ بيني وبين المجلسَ البلدي
عندي قسائم أشواق مكدَّسةٌ
وكلُها من حبيبي المجلسِ البلدي
وفي العراقِ تضاعفت دون تشريعٍ
قسائمُ الهواتف والكهرباءِ وقسائمُ المزابلي *
ومن يمتنع عن دفعها يساق للحبسِ
أو لعقابٍ كما يحلوا للعديدِ من المجالسِ *
* المعذرة لهذه الاضافة و أن لم نحسنُ القوافي فالايضاح للعبرة والهدف المقصود
بكى الصغير ُيريد الخبزَ قلتُ له
دَعْنا لنجمعَ مال َ المجلسِ البلدي
يا بائع الفجل بالمليم واحدةً
كم للعيال وكم للمجلسِ البلدي
الارضُ والناسُ والانعام أجمعُها
الكلُ ليست لغير المجلس البلدي
أخشى الزواجَ إذا يومُ الزفاف أتى
يبغي العروس صديقي المجلسُ البلدي
وربما وَهَبَ الرحمنُ لي ولداً
في بطنها يَدَّعيه المجلس البلدي
وصفرةُ اللونِ قد اصبحتُ أبْغَضُها
لأنها من شعارِ المجلس البلدي
إذا أقمتُ صلاتي قلت مفتتحاَ
الله أكبرُ باسم المجلس البلدي
أستغفرُ الله حتى في الصلاة غدت
عبادتي ونصفُها للمجلسِ البلدي
له من الجند أجلافٌ يُفَرِّقُهُمْ
ليظلموا الناسَ باسم المجلس البلدي
من كل جلف قفاه نصف جثته
كأنه صدغ بابِ المجلسِ البلدي
ما بال ( زبلن ) 1 اعمى الله ناظره
يردي البلاد ويُعفي المجلسِ البلدي ؟
إنَّ الدعاءَ على الجبار أبغضه
يارب سلط عليه المجلسَ البلدي
ودعاءُ الناسُ في العراقِ متى الجبار
يخلصنا من عديدٍ انواعِ مجالسِ البلدي *
والمتقاعدُ يدعوا ليلَ نهارٍ الرحمةَ للمجلسَ
البلدي بعدَ ما رأى تجاوزَ حقه الدستوري *
* بيتانِ أُ ضيفا و المعذرة أن لم ينسجما مع قوافي شعر المجلسُ البلدي ووزنه
1 ( زبلن : المنطاد الالماني كان من ادواة التدمير في الحرب العالمية الاولى )


يرسلها نبيل محسن



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن