أدباء البصرة يواصلون حواراتهم حول:مؤثرات وآليات العملية الإبداعية

جاسم العايف
j_alaief@yahoo.com

2009 / 10 / 20


يواصل أدباء البصرة حلقاتهم الحوارية حول آليات ومهيمنات وفواعل العملية الإبداعية وأقيمت، على قاعة القاص "محمود عبد الوهاب " في مقر الاتحاد ، جلسة حوارية ، انحصرت، بالكيفية التي تتشكل خلالها عملية كتابة القصيدة؟ والآليات والموجهات التي يبدأ بها وعبرها النص الشعري؟ وهل هو تجربة شخصية ؟ أم يتداخل خلالها الواقع ؟ وما المراحل التي تسبق عملية تكون النص الشعري؟ وما يرافقه من دوال ومؤثرات؟ وهل القصيدة تخضع لتجربة خاصة بالشاعر تتجلى إبداعيا بالكلمات ؟. وتساءل مقرر الجلسة الشاعر "احمد جاسم محمد"-: تُرى مَنْ يتحكم بالنص الشعري ومن يتحكم بطرائق الإيصال ومكوناته ؟. وما الرؤى التي تخضع لها تلك الطرائق والوسائل القولية - المناسبة شعريا، والتي يبثها الشاعر في قصيدته ؟. و هل يخضع تشكل القصيدة لما يطلق عليه بـ"الوحي " لدى الشاعر؟. أم هو السير في متاهة لا حدود لها ؟. أم في أفاق من النور، الذي يقود الشاعر دون وعي نحو القصيدة؟.أم أن الشاعر يهيمن بقَََصدية على عمله الذي يجسده بالكلمات؟. وهل تبدأ العملية الشعرية لدى الشاعر عبر آلامه الذاتية أو أفراحه الخاصة فقط ؟. أم إن الشاعر ينطلق من أفق أنساني عام بالضرورة؟ مختزلا بعمله الشعري الاحباطات والأفراح والهزائم الخاصة و العامة في الحياة؟. وتحدث الشاعر "مجيد الموسوي" حول ذلك قائلاً -: كيف تبدأ القصيدة وتنتهي ؟.هذا ما لا أستطيع تحديده بالضبط، وما أحسب أحداً بوسعه ذلك. لأنها حالة غامضة من الغياب والحضور، من الحلم واليقظة، من التذكر والنسيان،حالة من احتدام الروح يغدو فيها الإمساك بالبدء أو المنتهى أقرب للمستحيل !!. وحتى اللغة، وهذه قضية مهمة جدا بالنسبة لي، بصفتها وسيلة الشاعر في الإيصال لا تكاد تلتقط من هذه الحالة إلا بعض سطوعها وشراراتها.. وأضاف الشاعر الموسوي: في لحظة يغمرك إحساس أنك تريد أن تقول شيئا ،أن تبوح بسر ما، برؤيا، بحلم، شيء من السحر يؤجج أعماقك،ويشعل في روحك الحرائق!.إنها أشواق متحدة بالأقاصي، ونشوة شاملة تتلبس الروح، ومن هنا يصبح تحديد البدء شاقا عسيرا. وأضاف: كيف تبدأ القصيدة إذن؟. ربما ثمة محفزات توقظ في الشاعر ذلك الحنين إلى عالم الغرابة والمجهول والرؤى ، ترنيمة بلبل ، وجه عابر لامرأة يخطفك لحظة و لن تتلقيه بعد تلك اللحظة أبداً ، أغنية ما، كلمة ، الريح وعويلها ، الروح وإحساسها المتواصل بالخذلان .. مشهد لم تتوقع أن تراه ..هكذا تفجّر المصادفة أو المفارقة لوعة الروح، فيندفع الشاعر للقول : محاولا - قدر استطاعته وموهبته- الإيغال في عالمه الشعري ، والإمساك بشيء من لهبه ونشوته ، من شذاه وغبطته وربما- أيضا- من جنونه وفوضاه!؟.وعندئذ يبدأ ما يسمى بــذلك السحر الذي اسمه الشعر المجسد قولا بالـ(القصيدة). وتحدث الشاعر "خضر حسن خلف" عن تجربته في كتابة (القصيدة). ،وهو يكتب تحديدا قصيدة النثر، مؤكدا: إن القصيدة تتشكل لديه من خلال حالات توخزني وتهزني ، وأدرك إذاك أنني سأدخل مختبراً، أعالج فيه حضوري وقدرتي على التسجيل والكشف في صراع قد يأخذ من النباهة والتركيز الشيء الكثير. و أضاف: تظل تلك الحالة، التي لن استطيع توصيفها جيداً، تمور، وتتحرك في روحي و تحت يدي أحيانا كـ"سورة"الماء، وتصطبغ بألوان الحلم الرمادي . وما أن تستشعر حراكا حتى تنتظر معي بفارغ الصبر الآتي من المخاض المتبقي في روحي ، وربما أتسبب في تفصيل اللغة على مقاسات غير مقاساتها ، حين ذاك أركنها على رفوف زمن قادم، ربما لن يأتي أبداً مشابها لحالتي تلك و التي تسربت مني وربما إلى الأبد، و أتيقن عندها إن عليّ أن ابدأ دورة جديدة أخرى.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن