القائمة المغلقة وخفافيش السياسة

جواد وادي

2009 / 10 / 6

يستعر هذه الأيام وطيس التنافس الشريف وغير الشريف بين مكونات المشهد السياسي العراقي مرئيا كان هذا التنافس أم مستترا لكن بين الفينة والأخرى تطفو على سطح هذا التكالب النوايا أيضا الشريفة منها وغير الشريفة وبات المواطن العراقي بين هذه الإطراف المتكالبة تتقاذفه الأفكار والحيرة تأخذ مأخذها إلى مديات وفي حالة من القلق على مستقبل الناس بعد إن راهنوا على الخلاص من ربقة الظلم البعثي لينتقلوا لربقة تكالب زيد وعبيد على استغفال الناخب وحاشى أن يكون الناخب العراقي على هذا القدر من سوء الفهم إنما العيب الأساسي بات لصيقا لأطراف سياسية لعبت وما زالت تلعب (شاطي باطي) ولا من استحياء حتى من ذواتهم التي باتت على قدر مخيف من العتمة وغياب الوازع الأخلاقي .
عيون العراقيين وأفئدتهم كلها باتت شاخصة نحو القادم من الأيام وتحديدا وقت الانتخابات المزمع إجراؤها لتغيير الحالة الكارثية التي عليها المشهد السياسي العراقي الآن وكنس هذه المخلوقات الطارئة التي ما فعلت شيئا للعراقيين غير الاستحواذ على الامتيازات ونهب أموال العراق والثراء الفاحش وتخريب القيم التي افلتت من المسخ البعثي ليستكمل هؤلاء بقية فصول الخراب بصيغ جديدة ترتدي معظمها رداء الدين ومادتها البسطاء من الناس لتكون ظاهرة خطيرة قد تكون نتائجها اخطر مما يتصور المرء، ولكن من أتى بهذه المخلوقات لتتسيد سدة القرار السياسي في العراق ؟
قطعا أن الجواب ليس بعسير الفهم على المواطن العراقي النبه، انه ببساطة طريقة الانتخابات واليات إجرائها والمعتمدة على القائمة المغلقة التي لا يعرف المواطن هويات المرشحين المنضوين تحت ردائها والمختبئين بثنايا جلابيبها حيث كانت تجربة الانتخابات هي الأولى من حيث التقليد الديمقراطي الذي ما خبره العراقيون في حياتهم سيما تلك التي كانت مرسومة لهم ليحقق القائد الضرورة نسبة تسعة وتسعين بالمائة والواحد المتبقي كان راقدا في المستشفى وتحت تأثير بنج العملية الجراحية ليخرج الزبانية على الإعلام المخزي للإعلان عن النصر العظيم فأين لهذا الشعب المظلوم من دربة تتطلبها الانتخابات النزيهة بتقليد يحترم اختيار الناس حتى جاءت هذه الكائنات الخرافية لتنضوي تحت عباءة الأحزاب والكتل الطائفية لتخرج لنا من (زواغيرها) وتربي مخالبها وتبدآ عملية نهش الأجساد وافتراس الضحايا وسباق المسافات القصيرة للنهب والثراء طبعا غير الشريف كسحت حرام وجلهم من المعممين وأصحاب الألسن الطوال التي لا تنحرف أبدا عن سكة الطائفية والمذهبية والمحاصصة المقيتة.
فخرجت الخفافيش من ظلمتها وجحورها لتعبث بكل شئ ساندها الأساس الطائفة والمذهب والقومية وما إلى ذلك من الألاعيب التي باتت المادة والمبدأ لظهور كارثة الساسة الأميين والجهلة ولا نعني هنا القلة من السياسيين ممن ظل وفيا لانتمائه للعراق ولشعبه المظلوم فقط نحن نتوجه بحديثنا إلى الفئة المنبوذة من السياسيين من قبل كل العراقيين لسوء أفعالهم لكونهم اضمروا نواياهم من اجل الكسب الحرام ولعلهم لا ينوون البقاء في العراق بعد ان تم اكتشاف أفعالهم الخبيثة وباتت أوضاعهم على كف عفريت لهذا فقد أدلوا ويسعون بقوة باتجاه إعادة انتخابهم في الاستحقاقات القادمة لا بصفتهم الشخصية وهم يعلمون جيدا إلى أي حد باتوا منبوذين ومرفوضين من العراقيين جميعا ومن كل مكونات المجتمع العراقي لذا لجئوا إلى القائمة المغلقة ليختبئوا كالخفافيش تحت أردية أحزابهم الطائفية وإعادة نظام المحاصصة سئ الصيت ولا تفسير غير هذا حين تطالعنا الإخبار بالسعي الحثيث بهذا الاتجاه الذي يقينا سيكون كارثيا على العراقيين ومستقبل العراق لأعوام قادمة وبهذا سيكون مستقبل العراق رهين بأهواء هذه النخبة الخطيرة وبهذا فان العراقيين وعن بكرة أبيهم مطالبون بالوقوف بقوة حتى وان اضطروا إلى العصيان المدني من اجل عدم صعود هؤلاء المخربين على كراسي القرار وسيندم كل من يدلي بصوته إذا ما طبق نظام القائمة المغلقة ندما لا يوصف وسيكون مستقبل أبنائهم مرهونا بأيدي وأهواء هؤلاء بعد أن خبرهم العراقيون واكتشفوا مدى انغلاقهم ووقوفهم لإعادة بناء العراق ونهب أموال البلد عوضا عن إعادة بناء كل البنى التحتية المخربة والتي ما رأت أي تحريك ولو نسبي غير الكلام والهذر الأجوف.
لا ينبغي أن يلدغ العراقي من جحر مرة أخرى مهما كانت المغريات والمكاسب التي قد يقدمها ساسة التخريب والعمل على إفساد هذا المشروع لتكون القائمة المفتوحة هي البديل ليعرف الناخب العراقي لمن يعطي صوته من المرشحين أحزابا وكتلا وأفرادا ويكون مسئولا عن اختياره لا أن يذهب صوته سدي ليتحول بالتالي إلى نقمة حقيقية.
إني أوجه كلامي إلى كل عراقي بضمير حي أن يعمل مع الجميع بهذا الاتجاه وترسيخ مبدأ المرشح المناسب في المكان والمسؤولية المناسبتين وكفانا استغفالا وضحكا على ذقوننا وليكن مسعانا جميعا لتغيير الخارطة السياسية الطائفية بكل مساوئها باتجاه إعادة بناء العراق وإسعاد العراقيين بإعطاء أصواتنا لمن يستحق قبل فوات الأوان. اللهم إني بلغت فاشهد





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن