كلمة وفاء في الذكرى الثانية لرحيل د . حيدر عبد الشافي

محسن ابو رمضان

2009 / 9 / 27

قبل عامين من الآن غادرنا المناضل الوطني الكبير د. حيدر عبد الشافي ، بالوقت الذي كان شعبنا بحاجة ماسة إليه ، حيث شهدت الساحة الفلسطينية في تلك الفترة حالة من التوتر والاضطراب والانقسام .

لقد بكى فقيدنا كثيراً حينما سمع عن حالة الاقتتال الداخلي بين كل من حركتي فتح وحماس وانتابه الحزن الشديد على ما آلت إليه القضية الوطنية ، حيث كان عنواناً للوحدة الوطنية التي حرص عليها كثيراً ، وكان وعاءً واسعاً قادراً على استيعاب كافة القوى والفاعليات من أجل وضع حد للتوترات والاشكالات الداخلية مدركاً لأهمية تمكين وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الاحتلال ومؤكداً على ان الوحدة الوطنية هي طريق الانتصار ، ومستوعباً الدروس من التجارب التاريخية التي قام بها الاستعمار بتفريق الشعوب وإضعافها عبر سياسة " فرق تسد " .
لقد كانت الجنازة التي اخترقت شوارع غزة والجموع الواسعة التي شاركت بها تعبيراً عن تقدير تلك الجموع لما يمثله د. حيدر من حالة وطنية وأخلاقية وديمقراطية صافية .
لقد استطاع د. حيدر أن يجمع بصورة خلاقة بين الأبعاد الوطنية والديمقراطية والحقوقية فقد مارس دوراً بارزاً في تشكيل الجبهات الوطنية ولجنة التوجيه الوطني والقيادة الوطنية الموحدة ، كما كان يحصل على أعلا الأصوات عندما يشارك بالانتخابات سواءً بالمجلس التشريعي الأول عام 62 ، أو في الانتخابات التشريعية التي تمت في يناير / 96 ، أو في الاتحادات والنقابات والجمعيات الأهلية والحقوقية لما يتصف به من سمات من حيث العلم والأخلاق والتواضع مع الجماهير وتبني قضاياها الاجتماعية والحقوقية .
ورغم أن د. حيدر عبد الشافي كان مستقلاً تنظيمياً إلا أن دوره كشخصية مستقلة لم يكن على حساب الحركة الوطنية والسياسية أو اياً من قواها وفاعلياتها ، بل كان يحاول أن يشكل قاسماً مشتركاً للقوى والفاعليات السياسية والوطنية على اختلاف مشاربها ، وقد كان يوظف نفسه خدمة للمسيرة الوحدوية وليس العكس.
كيف نستغرب ذلك وقد كان رمز النزاهة والشفافية والمصداقية ، والتي وظفها ايضاً لصالح المؤسسات الخيرية والاجتماعية والصحية التي تقدم خدمات لصالح الفئات الفقيرة والمهمشة من شعبنا ،والذي عمل متطوعاً بها لقترات زمنية طويلة .
لقد كان دائم التواصل مع الأجيال الصاعدة ، وكان دائم التشجيع لها بأن تأخذ دورها ومكانتها بالحياة العامة لكنه كان ينبه هذه العناصر من الأجيال الصاعدة لأهمية الأخلاق والابتعاد عن الثقافة الاستهلاكية وعن البحث عن المصالح الفردية أو الصعود على حساب الأخريين .
أن الوفاء لهذا الرجل العظيم يكمن بالحفاظ على مبادئه والتمسك بها فقد ترك لنا وصايا هامة أهمها النظام والأخلاق ، والتي ما زلنا نفتقدها في مجتمعنا ، حيث غياب الوحدة والبحث عن المصالح الفئوية والذاتية هو المظهر الأعم والأكثر بروزاً في مجتمعنا .
إن شعباً يحترم قادته ورموزه يستحق الحياة ، ولعلنا بحاجة إلى استلهام الدروس والعبر من مسيرة القائد الوطني الرجل د. حيدر عبد الشافي بعد عامين على رحيله ، وذلك بالسعي الجاد لتحقيق الوحدة الوطنية وتحقيق التحول الديمقراطي في مجتمعنا وإعلاء شأن العلم والمعرفة والإيمان بالنظام والانصهار بالمجموع لصالح الحقوق الوطنية لشعبنا وإعطاء نموذجاً بالبذل والعطاء والعمل التطوعي والاجتماعي وعدم البحث عن المكتسبات الذاتية الضيقة.
هذه المبادئ البسيطة ولكن العميقة نحن بحاجة لها في ظروفنا الراهنة من أجل تجاوز الأزمة المستعصية التي نحياها ومن أجل الوفاء للدكتور حيد عبد الشافي ومبادئه النبيلة .





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن