رياضة المشي، صحيّة وتساعد على تحرير الجولان..!

فاضل الخطيب
fadel.katib@gmail.com

2009 / 8 / 29

المسير يساعد على التحرير..
"طفل سوري يقوم برحلة سير على الأقدام من السويداء إلى عين التينة دعماً لصمود أهلنا في الجولان". خبر نقلته وكالة الأنباء السورية سانا وكثير من الصحف السورية خاصة التابعة للنظام، وأضافت: وسُيسلّم الطفل مرهف الصحناوي البالغ من العمر 12 عاماً، رسالة من أطفال سورية إلى مركز الأمم المتحدة في موقع نبع الفوار، ليتم إيصالها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وتطالب بإطلاق سراح جميع الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومعتقلاته، وسينطلق بعدها إلى موقع عين التينة على الشريط الحدودي لملاقاة الأهل الصامدين في الجولان.. –لا يُعرف إن كان يأخذ معه رسالة من القائد للأهل الصامدين في الجولان تطالبهم بمتابعة الصمود..عليكم الصمود، وعلينا التصدي والممانعة- .
يذكر أن الطفل مرهف قام صيف العام الماضي برحلة مماثلة سيراً على الأقدام إلى لبنان الشقيق وفاءً للمقاومة الوطنية اللبنانية وللقاء عميد الأسرى المحررين سمير القنطار.
الطفل الذي ظهر طبعاً بالبدلة العسكرية، وخلفه سيارة عليها صورة القائد. لا يعرف كيف سقط الجولان تحت الاحتلال، ولا يعرف من كان المسئول عن الدفاع عن الوطن في تلك الفترة. الطفل هذا لا يعرف عن سبب الاحتلال ولا عن سبب بقائه عقوداً من الزمن. لكن هذا الطفل السوري يعرف سمير القنطار والمقاومة اللبنانية وهو ابن عشر سنوات. شيء جميلٌ هذا، لكن طفلنا السوري كبقية أبناء الشعب السوري لا يعرف عن المقاومة السورية شيئاً رغم معرفته أن سوريا بلد المقاومة.
ربما أراد طفلنا هذا السير مشياً على الأقدام إلى القصر الجمهوري لتسليم الرسالة هذه، أو إلى صيدنايا لزيارة الدير المشهور ولتقديم النذور للرحمن، عسى أن يساعد الله على تحرير الجولان وإعادة اسكندرون. نذور لله ربما يسمع دعاءه ويُفرج عن الأسرى المعتقلين في سجون العدو. الطفل ذو الـ12 عاماً لم يُحدد العدو، ولم يُحدد السجون. لكن براءة الطفولة تعرف أن عدو الحرية واحد، سواء كان عدواً للوطن أو للكلمة..
طفلنا السوري هذا قرر في الآخر أن يوصل رسالة للأمين العام للأمم المتحدة، لأن إيصال الرسالة إلى نيويورك أسهل من إيصالها للقصر وللدير ولا تحمل خطر ما يدور حولهما وبينهما..
وتزامن "نذر" المشي هذا مع مطالبة أهالي الأسرى السوريين في السجون الإسرائيلية الرئيس السوري بالخروج من الهالة الإعلامية التي تغدق على الأسرى، إلى مشروع عملي لإطلاق سراحهم قبل أن يزفوا شهداء واحداً تلو الآخر..
وهو أقلّ ما يُمكن أن يُقدمه حاكم الوطن لأسرى الوطن.. حتى القذافي يعمل لإعادة المعتقلين الليبيين رغم أنهم لم يناضلوا من أجل الوطن المغتصب..
ومن جهة أخرى، أشار رئيس لجنة أنصار السجين في الجولان السوري المحتل، منير منصور إلى إطلاق أحد الليبيين من معتقله في اسكتلندا والذي كانت قد وجهت له اتهامات خطيرة - منتقداً بهذا التقصير السوري الرسمي تجاه أسرى الجولان. وقال في مهرجان تضامني أقيم قبل عدة أيام في قرية مجدل شمس: "إنها مناسبة لنقد الذات".. ونحن نقول إنها استمرار لسياسة الممانعة والصمود المستمرة منذ عقود، وهي التزامٌ بالوعد والعهد..
وكانت الفعاليات الوطنية في الجولان السوري المحتل أقامت قبل أيام، مهرجاناً خطابياً للتضامن مع الأسرى السوريين في سجون الاحتلال عموما وبمناسبة دخول الأسرى: بشر المقت، عاصم الولي، صدقي المقت عامهم الخامس والعشرين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الأسيران وئام محمود عماشه وشام كمال شمس..
وفي نفس الوقت، دعا عبد الناصر فراونة، مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى المحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية، الرئيس السوري بشار الأسد إلى إثارة قضية هؤلاء الأسرى والمطالبة الجدية بإطلاق سراحهم في المفاوضات السورية الإسرائيلية التي قد تستأنف قريبا.
وأرسل الأسرى السوريون الثلاثة رسالة من سجنهم إلى أهلهم وذويهم والشعب السوري، قرأها ممثلون عنهم في المهرجان الخطابي في مجدل شمس.
وقال الأسرى في الرسالة: "في هذه الأوقات ونحن ندشن العام الخامس والعشرين داخل الأسر نقف لحظة تأمل، ننظر إلى الوراء لنرى بكل فخر واعتزاز وشموخ أربعة وعشرين عاماً من الأسر والصمود والثبات على المبادئ، وننظر أمامنا بكل تفاؤل فلا نرى سوى التحدي والإصرار على مواصلة الطريق ذاته من الكفاح والمقاومة، وكل عام يمر علينا داخل السجن يعزز قناعتنا بأن الأوطان لا يحررها سوى فوهات البنادق وسواعد أبنائها".. أخشى أن تكون تلك الأسباب هي السبب في تسبب التسّيب الرسمي السوري وبقاءهم في السجن الإسرائيلي..
ونبقى عند النضال "المَشَوَي" أو السير على الأقدام، لنطالع مثلاً آخراً قام به موظف من شركة "سيرياتل" للتليفونات والتي يملك حصة الأسد فيها رامي مخلوف –قام بالسير على الأقدام من المزة إلى الزبداني ليثبت أن الشباب السوري جيل مثقف وصاحب قضية–كما وصفته صحف النظام.. يُنصح بالمثقفين السوريين متابعة المشي والهرولة لإثبات إبداعهم الثقافي..
وفي نفس الوقت كان العماد أول مصطفى طلاس وهو الذي مَشى طويلاً خلال نضاله كعسكري ومن قبل إعلان سقوط الجولان "قبل سقوطه" وقاد وزارة الدفاع عشرات السنين من خلال قصائده الغزلية –ليته تغزل مرة بالرصاصة والمقاومة وبالتحرير أو بالمَشي ولو شعراً فقط. كان يناضل في تأليف كتب الطبخ، وعشقه للحسناء الإيطالية، وتوقيعاته التي يعرفها الأخوان المسلمون قبل غيرهم وقبل تعليقهم وتعلقهم. وفي فترة تقاعد طلاس يستعيد الذكريات الانقلابية التي شارك فيها، وكان يستعرض –دون قصدٍ- تاريخ التفريخ والذي يُشبه صورة "سردين أبو شنب" القديمة، حيث كان على علبة السردين صورة أبو شنب يمسك علبة سردين وعليها صورة علبة سردين تحمل أيضاً صورة أبو شنب وبيده علبة سردين عليها صورة أبو شنب..إلخ. أي أن أبو شنب الأب داخل أبو شنب الأبن داخل أبو شنب إبن الأبن.. نحن الآن في طور أبو شنب الثاني، وعندنا وقت للتحرير حتى أبو شنب الرابع عشر.. ويُضيف العماد الأول للشنب الأول، وللأدب وفن الخطابة، يُضيف بعداً جديداً لا يبتعد عن "الفحولة"، حيث وصف "الخطاب كالتنورة كلما كان قصيرا كان أبهى". ربما أراد التعبير عن النضال الفعلي وبهائه وقصره لأنه ضمانة العيش في القصر..
في هذا التاريخ الممنوع، تاريخ عصر انفلونزا الخنازير وتسييس الصغير، عصر الخرفان والقطط السمان، الكبيرة منها والصغيرة، لم يبقَ من وسيلة للنضال سوى المشيّ لما فيه من فوائد صحية ونفسية.. وفي أوربا يقولون كل الدروب توصل إلى روما، أو إلى روما تصل كل الدروب؟.. ونحن نقول: هل تبقى دمشق قريبة من روما؟.. ومن سار على الدرب وصل...
ملاحظة:
"تحية محبة ووفاء وتقدير لسيادة الرئيس بشار الأسد". جملة نجدها في كل خطاب ورسالة بدون جواب، في كل بطاقة عشق وغرام، وفي كل برقية تعزية، في احتفالات الميلاد والأعياد، القومية منها أو الوطنية والدينية، عند ارتفاع الأسعار ونزول الأمطار، عند اكتشاف فاسد "جديد" وانتهاء صلاحية ضابط عنيد، في كل صلاة وليلة جمعة ومحبيّ "اللي على كراسيهم مجتمعة"!.
كل هذه الصفعات لا تهزّ نعاسنا، لا تكفينا للبوح بسبب مآسينا، لا تحرّك عزة النفس وكرامة بلدنا، إلى متى يبقى الضحك ينطلي علينا؟.. وفاء أي شيء؟.. الوفاء بالوفاء.! ناموا تصحوّا.! امشوا تصحوّا.! والحقيقة هي: اصحوا تصحوّا..!.

بودابست، 28 / 8 / 2009. فاضل الخطيب.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن