الحرية على الإنترنت

صالح سليمان عبدالعظيم
salehabdelazim@hotmail.com

2009 / 6 / 21


أصدر موقع "فريدم هاوس" تقريرا هاما بعنوان "الحرية على الإنترنت: تقييم كوني للإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية". ويهدف التقرير إلى الكشف عن التهديدات المختلفة التي تواجهها الإنترنت والتليفون المحمول من قبل الحكومات القمعية والديمقراطية على السواء، كما يحذر من تصاعد المخاطر والتهديدات المختلفة القامعة لحرية استخدام الإنترنت والمحمول حول العالم. وينطلق التقرير من دراسات حالة لخمس عشرة دولة حول العالم تتنوع ما بين ديمقراطية وديكتاتورية وشبه ديمقراطية، على أمل إصدار تقرير آخر لاحقا يشتمل على كافة دول العالم. فالتقرير في النهاية تعبير عن حالات واقعية وليس مجرد تعبير نظري عن حالة الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية حول العالم، من هنا تنبع أهميته وواقعيته في الوقت نفسه.
وتبرز معضلة الإنترنت ووسائل الاتصال اليومية الحديثة من حجم الانتشار الكوني الواسع المدي، وذلك القدر المتواصل من قبل الحكومات والشركات الخاصة على الرقابة على هذه الوسائل ومراقبة المستخدمين. ففي الوقت الذي اعتقد فيه مستخدموا الإنترنت أنهم يمتلكون مساحة كبيرة من الحرية تتيح لهم التواصل وحرية التعبير بعيدا عن أية رقابة إذا بهم يواجهون تلصص ومراقبة الحكومات وقدراتها على الحجب والمنع. ويتعدى الأمر ذلك في بعض الحالات إلى توجيه العقاب لبعض المستخدمين. ويرتكز التقرير الحالي على دراسة استطلاعية ابتدأت من عام 2007 وحتى 2008، يحاول من خلالها الوقوف على أشكال الرقابة المختلفة التي تفرضها الحكومات على مستخدمي الإنترنت والطرق المختلفة التي يقاوم بها هؤلاء المستخدمون حكوماتهم من أجل استخدام حر للإنترنت ولكافة وسائل الاتصال الأخرى.
اشتمل التقرير على دراسات حالة للدول التالية: البرازيل، الصين، كوبا، مصر، أستونيا، جورجيا، الهند، إيران، كينيا، ماليزيا، روسيا، جنوب أفريقيا، تونس، تركيا، والمملكة المتحدة. وقد خرج التقرير بمجموعة من النتائج الهامة أمكن من خلالها تقسيم هذه الدول إلى ثلاث مجموعات. جاءت كل من أستونيا والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والبرازيل كدول توجد بها حرية استخدام للإنترنت، بينما جاءت كل من كينيا والهند وجورجيا وماليزيا وتركيا ومصر وروسيا كدول توجد بها حرية استخدام جزئية للإنترنت، وأخيرا جاءت كل من إيران والصين وتونس وكوبا كدول لا توجد بها أية حرية خاصة باستخدام الإنترنت.
حصلت كوبا على أقل تقدير خاص بحرية استخدام الإنترنت وذلك بسبب نظام فيدل كاسترو الذي يهيمن على استخدام الإنترنت بشكل كبير، رغم بعض مظاهر التخفيف التي ارتبطت باستخدام الكومبيوتر وشراء المحمول عام 2008. وتكشف حالة الصين عن مفارقة هائلة من حيث أنه يوجد بها ما يقارب من 300 مليون مستخدم للإنترنت بينما تعاني من أعلى مستويات الرقابة على الإنترنت. وتشترك الصين مع كوبا في مستويات مراقبة وملاحقة كبيرة لمستخدمي الإنترنت ومؤسسي المواقع المختلفة. كما تستخدم إيران مستويات مراقبة واسعة النطاق لمستخدمي الإنترنت حيث سجنت وعذبت بعض مؤسسي المدونات، واستجوبت الكثيرين منهم.
ورغم مواصلة الدول مراقبة الإنترنت، فإن التقرير يكشف عن استمرارية شيوع استخدامها كأحد أبرز وسائل العصر للتواصل بين البشر. ففي ست دول من حالات الدراسة تضاعف استخدام الإنترنت بين عامي 2006 و 2008، كما تضاعف استخدام المحمول في ثلاث دول في الفترة نفسها، كما سجنت ست دول منها بعض أصحاب المدونات، كما أن ثلاث منها قدمت تشريعات جديدة خاصة بتقييد استخدام الإنترنت عن الفترة نفسها.
ومن الملاحظ ازدياد مخاطر الرقابة عبر حالات الدراسة، فأحد عشر دولة قد استهدفت المحتويات السياسية مرة واحدة على الأقل. وتشمل آليات الرقابة وسائل الحجب المختلفة المجهزة مسبقا، أو وسائل تدخل سريعة وطارئة من أجل حجب أو إيقاف بعض المواقع، أو التدخل التشريعي، أو من خلال بعض عملاء السلطة الذين يهاجمون هذه المواقع والقائمين عليها. كما أن معظم دول التقرير تطالب شركات الإنترنت الخاصة أو الشركات التي تقوم بتوفير المواقع للمدونات، والعاملين في مقاهي الإنترنت والعاملين في شركات المحمول بمراقبة المستخدمين.
ورغم ذلك يكشف التقرير أن حرية استخدام الإنترنت تتجاوز بدرجة كبيرة حرية استخدام الصحافة المكتوبة، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى الصعوبات الهائلة التي تواجه الدول في مراقبة استخدام الإنترنت، ومتابعة نشاط المدونات المختلفة، وملاحقة الجديد منها. كما يعود إلى النشاط المتواصل من جانب النشطاء من أجل الدفاع المتواصل عن حقوقهم في استخدام الإنترنت والتعبير عن أنفسهم في كافة المجالات المجتمعية المختلفة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن