أوباما بين أيمن الظواهرى وبن لادن

طاهر مرزوق
tmarzok@yahoo.com

2009 / 6 / 7

الرئيس الأمريكى أوباما يمثل الشعب الأمريكى والنظرة العقلية فى واقعنا المعاصر، بينما أيمن الظواهرى الذى فى اعتقادى يمثل الغالبية المصرية الأصولية التى أصبحت تسيطر على كل مناحى الحياة فى المجتمع المصرى ، بينما بن لادن يمثل السعودية وبقية الدول العربية الإسلامية بما يمتلكه من عقيدة وفكر مشترك بين شعوب المنطقة .
أوباما فى محاولة قد تكون الأخيرة أراد أن يؤكد لتلك الشعوب الإسلامية العربية أنه حان الوقت أن يتركوا خلفهم عقولهم المتحجرة والمتخلفة أكثر من ألف وأربعمائة سنة هى سنوات حياة ذلك الإسلام الذى أمات فى داخلهم معنى الحب والسلام والأمن وجعلهم يحييون على الكراهية والبغض والعداوة للغير والأستمرار فى حروب بدأت مع محمد وصحابته ولم تنتهى حتى يومنا هذا .
ثقافة المسلم مازالت هى ثقافة أبو هريرة والبخارى وأبن تيمية وابن القيم وصولاً إلى ثقافة بول الأبل ورضاعة الكبير فى وقتنا الحاضر ، جاء أوباما إلى هذا الشعب المسلم ليقول له : ( دعكم من تلك الخرافات التى صنعت منكم أعداء لأنفسكم وقتلة وسفاكى دماء ، كفاكم أحلاماً بالخلافة الإسلامية والتى تريدون بها أن تنتقموا من بقية البشر التى لا تؤمن بعقيدتكم ، أنظروا إلى الأمام ولو أحتراماً لبعض القيم الإنسانية التى كتبها محمد ونسخها بعد ذلك عندما قال عن قتل النفس البشرية ، أرجعوا إلى الصواب البشرى لتصح عقولكم وأبدانكم بالعلم والمعرفة الإنسانية بدلاً من العلم والمعرفة الدينية التى عزلتكم عن العالم الإنسانى ، كفاكم غضباً طفولياً يصيبكم بالأمراض والأوبئة المستعصية والتى لن تجدوا لها علاجاً إلا لدى القوم المتقدمين علمياً وإنسانياً ، كفاكم عنصرية وطائفية وأجعلوا مجتمعاتكم تعيش حرية دينية يؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر الكل حر فى نفسه ، أتركوا بائعى الأوهام والأحلام الذين يغلفوها فى فتاوى وأحكام وتمنيات بعودة العهد القبيح عهد الغزوات التى سفكوا فيها الدماء وسبوا النساء وسرقوا القوافل التجارية وكل هذا بأسم الدين الإسلامى وإلهه الأوحد الذى لا مثيل له بين الآلهة المتسلطة على عقول البشر البسطاء ، دعونا نمسك بأيدى بعضنا البعض لنسير فى عالم إنسانى نصنعه معاً بعيداً عن الخرافات .) .
هذه هى خلاصة رسالة أوباماً إلى كل مسلم والتى تريد أمريكا أن يفهمها كل إنسان لديه أستعداد إلى الفهم ، رسالة أوباما توجه بها إلى كل الذين ما زالوا ينتظرون بعنجهية مريضة أن يعتذر أوباما لهم أو من يرددون ( نريد من أوباما .. ) ، ما هذا يا بشر إنه حقاً مرضاً عقيدياً مستعصياً ذلك المرض الذى يجعلك تتصور وأنت فى قمة الحضيض أنك خير الناس ولك الإرادة التى تريد أن تفرضها على أوباما بمطالب لا علاقة لها بالإنسانية .
أوباما الإنسان ومن خلفه الشعوب الإنسانية المتقدمة تريد من الشعوب المسلمة أن تترك أفكارها البدوية التى ترتكب الجرائم تلو الجرائم فى أفغانستان وباكستان والعراق وفلسطين ومصر والسعودية ولبنان جرائم بأسم الدين الإسلامى ، لكنها جرائم ضد الإنسانية وحان الوقت أن يفهم ذلك كل إنسان مسلم لأننا لسنا فى عصر البطولات والمحرقات المحمدية ضد كل من خالفه فى رأيه وفى دينه من الكفار واليهود والصابئة وو ..
كل مطالب وخطط وعقيدة الظواهرى وبن لادن هى المطالب والعقائد المثالية لكل مسلم ؟ هل ما يفعله رجالهم يمثل عقيدتهم حقاً أم أنهم يفترون على الإسلام ؟ هل إلههم سيقبل منهم ما يرتكبونه من أفعال أو جرائم حسب أعتقاد القارئ ؟
من السهل على الذين يجلسون القرفصاء على مقاعدهم العربية ويقبضون الدولارات نظير الهجوم على الغرب وأمريكا ليل نهار ومدح دول المسلمين الفردوسية أن يقوموا بتحليل خطاب أوباما ويعتبرونه فى النهاية ( أسمع جعجعة ولا أرى طحناً ) ، وللأسف فهؤلاء العرب يعتبرون جعجعتهم طحناً ومن الدرجة الأولى بينما طحن الآخرين المتفانين فى العمل والأبتكار هو جعجعة !!
يعتبرون كلام أوباما دغدغة للمشاعر الإسلامية العربية وهو يدعوهم إلى التسامح والسلام وترك الحرب بينما كلام الظواهرى وبن لادن الداعى للإرهاب والعنف والكراهية والقتل ليس دغدغة للمشاعر الإسلامية !!
إلى هؤلاء يسأل كل صاحب عقل : ماذا قدم العرب فى عصرنا الحاضر غير الإرهاب وسفك الدماء والأعتداء على من يخالفهم فى الدين والعقيدة والطائفة ؟ ألم يقدم العرب فى عصرنا هذا سوى الجعجعة الكاذبة ولعن غير المسلمين فى مساجدهم وفى صلواتهم ؟ نصدق إسلام الظواهرى وبن لادن السافك للدماء أم الإسلام الذى تكلم عنه أوباما ؟

سلسلة من التناقضات التى يعيشها المسلم قائمة أصلاً على نظرته السلبية الخاطئة تجاه الآخرين ، لأن رجال الدين وكتابه المقدس وأقوال كاتبه تؤكد له على أنه الأقوى والأفضل والنصر له والجنة له والجحيم للآخرين ، تعلم وتربى خلال حياته أن الآخرين سيحين الوقت أن يأتوا إليه راكعين إما بالقوة وبالسيف أو يأتوا مؤمنين بدينهم سالمين بحياتهم من القتل ، تعلموا أن الأرض ومن عليها أعطاها لهم إلههم هدية على تقدمهم العلمى فى الدين الذى صنع منهم علماء يبتكرون ويبدعون فى كل مجال من حياة الإنسان ، فأختراعاتهم يعيش بها وعليها الكفار وبدونها يموتون جوعاً وخواءاً معرفياً وعلمياً .
الحلول فى أيدى المسلم الذى يريد حقاً أن يترك تفكير وأساليب المجتمعات البدوية التى تحلم بالبطولة وسفك الدماء والعيش على أكتاف خير البشر الذين يخترعون ويبدعون ويصنعون الغذاء والدواء وسفن الفضاء ، فى يد المسلم أن يترك السراب الذى صنعه لنفسه من خلال أعتقاده الأعمى فى كل ما يقال له من أفواه الفقهاء والشيوخ وكأنها خطب مقدسة منزلة بينما عقله يعيش فى نعيم هذا السراب الذى يقوده دائماً إلى الخراب والتخلف الظاهر فى كل شئ فى المجتمعات الإسلامية .
أوباما جاء إلى العرب والمسلمين فهل يفهموا ذلك ويجعلوا منذ هذه اللحظة الأسبقية فى أولوياتهم الحياتية العلم ثم الدين ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن