الديمقراطية الحقيقية عنوانها المرأة

فينوس فائق
venusfaiq@gmail.com

2009 / 5 / 21

السادس عشر من مايو (أيار)، لا بد سيسجل في الذاكرة الكويتية، وفي ذاكرة المنطقة عموماً، باعتباره يوماً تأريخيا للمرأة الكويتية، وذلك كرمز للنضال الذي خاضته وتخوضه نون النسوة الكويتية، من أجل قطف المزيد من حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية. وهذا الفوز الانتخابي لأربع سيدات، سوف يدخلن قاعة عبدالله السالم بعد أيام، ليس فوزا للمرأة فقط، وإنما هو أيضاً فوز للرجل، لأنه لو بقيت المرأة كما هي، بعيدة عن مراكز القرار السياسي، وعن قاعة البرلمان، فسيبقى الرجل متهما أيضا بالديكتاتورية، وبوقوفه ضد إرادة المرأة في اقتحام الحياة السياسية والمشاركة في قيادة البلد جنباً إلى جنب معه.
فوز النساء يوم 16 مايو (أيار) 2009 بأربعة مقاعد، وفوز الليبراليين بمقاعد ملحوظة، مقابل تراجع قوة الإسلاميين وزخمهم بخسارتهم لعشرة مقاعد، أصبحت أربعة منها من نصيب المرأة، وواحد من نصيب الليبراليين، وأربعة منها ذهبت إلى الشيعة الذين كانوا يمتلكون خمسة العام الماضي، فهذا مؤشر واضح على انتصار مفهوم الديمقراطية وإرادة التغيير والإصلاح على من يكرّسون جهدهم للعودة بالبلاد إلى الوراء، والتقوقع في حدود التخلف، وكل ما يفرض أنماط العقلية القبلية والذكورية في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
هذه المؤشرات إجمالاً تنذر بوجود مواطن (ناخب) بدأ يفهم كيف يستثمر الأفكار الديمقراطية ويمارسها من خلال ممارسة حقه الشرعي بانتخاب ممثليه في مجلس الشعب بصدق وشفافية.. هذه الأجواء التي نفتقدها في الكثير من البلدان في المنطقة، وأولها العراق، من كوردستانه (شماله) إلى جنوبه.
ما يهمني من هذا السيناريو الانتخابي، هو فوز المرأة الكويتية التأريخي، واقتحامها مجلس الأمة، وتثبيت حقها في تمثيل الشعب الكويتي بجدارة داخل البرلمان. فلطالما كنت ضد مبدأ أو نظام الكوتا (النسبي) لتمثيل المرأة في البرلمان، ومازلت لحد الآن، ذلك أنني على الضد أيضا من القوانين المرحلية، التي يتم استغلالها على المدى البعيد. ففي الشرق لا يتم سنّ القوانين للمستقبل وإنما للمرحلة التي نحن فيها. إضافة إلى أنني أيضاً ضد القوانين التي تنطوي على مفهومين متناقضين أو تكون قابلة لقراءتين متناقضتين، وبالتالي تكون قابلة للاستخدام أو التطبيق السلبي.
ما أعنيه أن نظام الكوتا يفيد النساء محدودات القدرة والإمكانية واللائي لا يمتلكن سوى القدر الضئيل من المزايا والطاقات، لكن يحملن الكثير من الولاء الحزبي، وهذا ما يجعل حظهن في الوصول إلى المناصب الحكومية (في ظل مثل هذه القوانين) أوفر وأكبر من نسوة تكنوقراط يمتلكن الكثير من المقدرة والمؤهلات والإمكانات، لكن لا ينتمين إلى أي تيار حزبي وليس لديهن أي ولاء لأي اتجاه حزبي، لكنهن يطمحن لخدمة بلدهن، وهذا ما يجعل حظهن قليلا في الوصول إلى داخل دائرة القرار السياسي.
لكن المهم في الأمر هو مبدأ إجراء الانتخابات وفق نظام القوائم المفتوحة، الذي يمنح الناخب فرصة أكبر للتعرف إلى مرشحه من خلال حملته الانتخابية في الدائرة الانتخابية ولقائه بالمواطنين وجهاً لوجه، كما في التجربتين الأوروبية والأميركية، وبالتالي ينتخب الشخص المناسب لكي يمثله داخل مجلس الشعب، بعكس التجربتين «العراقية» و«الكوردية» في إقليم كوردستان العراق، على الرغم من أنه يجري فيهما أوسع حديث عن أسس ومبادئ الديمقراطية، غير أن أبسطها يغيب في أثناء العملية الانتخابية.
هذا الإقبال بهذا الشكل على صناديق الاقتراع، وهذه الرغبة، وهذا التصميم على انتخاب عنصر نسوي يمثل الشعب الكويتي في مجلس الشعب لم يأت من فراغ، وإنما جاء معبرا عن استيعاب حقيقي لمعنى الديمقراطية ومفهوم بناء الأوطان، الذي ينبغي أن تسهم فيه المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل.
سوف تسجل الذاكرة السياسية والمجتمعية الكويتية أسماء هؤلاء النساء الأربع اللائي اقتحمن الندوة النيابية الكويتية، وجلبن معهن «ستايلا» أو نموذجا حقيقيا للممارسة الديمقراطية الحقيقية. فالديمقراطية تأتي مع قدوم المرأة إلى الحياة السياسية في أي مجتمع، وهي عنوان له.. وكم تصح هنا المقولة التي تفيد بأن وضع المرأة في أي مجتمع، هو المعيار الحقيقي للحكم على تقدمه أو تراجعه.
www.venusfaiq.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن