( فوز كاسح للحزب الشيوعي العراقي )

نبيل تومي
romeel@hotmail.com

2009 / 1 / 28

كانت الساعة تقارب التاسعة مساءاً عندما بدأت ، النتائج الاولية لأنتخابات مجالس المحافظات تذاع على المشاهدين من على شاشات مختلف الفضائيات ، أستغربت الأمتعاض الظاهر على وجه المذيع وهو يحاول أعلان بعض منها وكانت أولى النتائج التي وصلت اليه هي من البصرة .... لم أصدق سـمعي عندما قال
- أعزائي المشاهدين أليكم النتائج الأولى للأنتخابات إلتي وصلتنا للتو من المفوضية العليـا وهي
فوز قائمة التيار الوطني رقم 428 ( قائمة الحزب الشيوعي العراقي ) بالأغلبية المطلقة .
كان خبراً صاعقا !!! أنتابني شعور عارم من الفرحة والغبطة لدرجة لم أصدق ما سمعت رفعت صوت التلفاز ومن ثم غيرت القناة لتأكيد الخبر .... وكانت المذيعة ذات الوجه المشرق .... والبتسامة العريضة التي تغمر وجهها ، تزف بشرى ساره على المشاهدين وهي تقول ... أيها السيدات والسادة ، وصلتنا النتائج الأولية لمحافظة بغداد وهي فوز ساحق لقائمة مدنيون !!! ثم أضافت بأن قائمة الحزب الشيوعي العراقي في الناصريه أكتسحت كل التوقعات وفازت بالأغلبية المطلقه .... وكذلك فعلتها قائمة نينوى المتآخية والتي حصدت كل الاصوات وفازت بالأغلبية الكبيرة ، ما كنت لأصدق ذلك ..... بدأت قدماي ترتعشان وغير قادرتين على حملي والغصه والعبرة راحت تجتاحني ودموع الفرح تنساب من دون توقف وهي أول مرة في حياتي أبكي وأنا اسعد أنسان في الدنيـا ، ومن كثرة الفرح والسعادة رحت أصرخ وأرقص وأحتضن الجميع ، مبشراً بعودة الشعب إلى وعية وبأن هذا الشعب لم يخذل شهداءه ، فهد وحازم وصارم ولا العبلي أو الخضري وستار وجورج ، وغيرهم نعم هذا هو الشعب العراقي الأبيّ الذي أختار الصح والنظيف أختار الناس الشرفاء النزيهين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الوطن والأنسان ، ورحت أهتف عاش الشعب العراقي العظيم .... عاش الشعب العراقي العظيم ... وأثناء تلك الفرحة الجنونية ،آلتفتُ إلى التلفاز لأستماع بقية النتائج وإذ أتفاجئ برؤية نفسي محمولاً على أكتاف أبـّي وهو لم يتجاوز سنهُ الثاني والثلاثين ، مع بقية رفاقه وهم يرقصون ويهتفون بحياة الشعب العراقي وبشعارات الحزب ... ديمقراطية للشعب ..... مطلب جماهيري ، !! .... يا زعيم للأمام ديمقراطيه وسلام ..... !! ومن هناك خطيب يقول تحت صخرة الوحدة العربية الكردية تسقط مخططات الأستعمار ... !!! .... عاش الحزب الشيوعي العراقي حزب الطبقة العاملة .....!!! .

بقراءة سنة الأحداث تلك تيقنت بأنهُ عام 1959 ..... آي قبل خمسين عامـاً ومن شدة المفاجئة صرخت بأعلى صوتي رافضاً التصديق !!! وفي الوقت ذاته سقطت من الكرسي الذي كنت قد غفوت عليه وأنـا منكب على قراءة كتاب القادة في العالم ، وأتضح بأنني أستغرقت في النوم . وذلك كان مجردُ حلم ، نظرت حولي لم يكن هناك آي تلفاز وآي جمهور ،ولا شارع الرشيد ، وانا لا زلت في المنفى القسري وعمري قد تجاوز الخامسة والخمسين وحلم أبي ورفاقهُ أصبح حلمي وأنتـظـُر أبني علهُ يحـقـقهُ من بعدي ، تيقنت بأنهُ مـا زال أمامنا خمسة أيام للأنتخابات . والسنة هي 2009 . يا لعـجـب كم صبرنـا وكم حلمـنا بقدومك أيها المخلص العظيم ، ورددتُ مع نفسي كم أتمنى أن تكون هذه الرؤية حقيقة في الأنتخابات القادمه يوم 31/ 01 /2009 وما أحوجنا اليوم إلى اؤلئك المناضلين وإلى ذلك الحزب ، الذي كان الشعب العراقي قد وضع في يده كل الثقة وحفر حروفه في أعماق وجدانه .... أنتابني شعور بالأحباط والحزن على الناس الذين كانوا بين الجماهير ومعهم يعملون ليل نهار من دون تعب أو ملل رافعين رايات الشيوعية والنضال عالياً لا يتوانون في خدمة الشعب حتى وأن أعتلوا أعواد المشانق ..... وراحت دموعي تنـسابُ من جديد ولكن هذه المرة حقيقية وليست حلما على أبي ورفاقه وشارع الرشيد ، وأنـا أقارن بين اليوم والأمس وأين وصل اليه حال العراق .






http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن