العراق المتأرجح بين إدارة بوش السابقة وإدارة أوباما الجديدة ...!

ناصرعمران الموسوي
naser68march@yahoo.com

2009 / 1 / 26

الحقيقة لا أريد أن اسبق الحدث ومجريات تداعياته الزمانية والمكانية ولا حتى الإشارة لأجندات القادم الذي يلفه نوعا ما،

غموض معين يتهادى عبر وضوحه وهو الأمر الذي يبدو لي، انه يحيطه بخط رمادي ،ومادام اللون الرمادي يوسم مرحلته التي يحاول اوباما أن يقول إنها تختلف مطلقا عن لون بشرته وتشابه إلى حد كبير بشرة الرئيس السابق جورج بوش ،وإذا كان لنا من حديث بحق الرئيس الذي استقبل رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية بأصوات الانفجارات المدوية في نيويورك وواشنطن ومنحت سياسة حكمه
الحدية على حساب الدبلوماسية وظهر بمجموعة المحافظين الجدد الذين عرفوا بمواقفهم البراغماتية المتشددة في كثير من القضايا ، والتي في الحقيقة كانت بالنسبة للعراقيين( رب ضارة نافعة )، أعطت الرئيس بوش فرصة اتخاذ قرار القضاء على نظام صدام الدكتاتوري ،ورغم ما عاناه الرجل من الضغط العربي والإقليمي للعدول عن رأيه إلا انه وحسب أقواله كان هاجس إسقاط نظام صدام يتملكه بل رأينا إن التأثير الديني واضحا في دوافع اتخاذ قراره رغم انه رجل عرف في بدايات حياته غير عابئ بهكذا أمور،وإذا كان هناك من لغط حول وجهة النظر العراقية نحو الرئيس السابق جورج بوش فأن المنطق يؤكد إن القضاء على نظام صدام كان أروع حسنات الرجل في حياته حتى أن بعض العراقيين يتندر بقوله إن إسقاطه لنظام صدام يدخله الجنة ،وغالى آخر والرأي له (إن ما فعله بوش للعراق يرقى إلى ما فعله الأنبياء لأممهم ) وحتى نكون منصفين للرجل وتداعيات المشهد العراقي فان الرجل كان جاداً في إيجاد الرؤية الديمقراطية التي حلم بها في شرق أوسط كبير لكن القوى الإقليمية والعربية كانت اقرب وأكثر تأثيرا على مسار الحدث العراقي ونتفق للاماته إن القدر العراقي في الخلاص كان ضمن الأجندة الأمريكية للقضاء على صدام فأمريكا ليست جمعية خيرية ولكن التداعيات صارت هكذا وكان قدر العراق ان يرتبط بأجندات المصالح الامريكية ،وقفزت القاعدة لتكون العقبة الكبيرة التي اختفت ثم ظهرت ورائها كل القوى الإقليمية والعربية التي لم تكن واضحة ونظيفة في دخولها الشأن العراقي ،ورغم إن العراق دفع تضحيات كثيرة حتى وصوله إلى المرحلة الجديدة التي كان يتمنى الرئيس بوش لو تحققت منذ الأيام الأولى لسقوط النظام السابق لكن تجري الرياح بما لم يشته سفن بوش،والمهم في الرجل الذي أنهى ثمان سنوات على سدة الرئاسة الأمريكية التي ربما ستكون فاصلا مهم في التغيير الدولي وبخاصة انه غادر وترك اقتصادا يعاني الوهن والعلل ،ومنذ ظهور الرئيس الجديد اوباما في خطابه بعد أدائه اليمين لدخول البيت الأبيض ،بدا لي الرجل خارج إطار حركته المعهودة وهو أمر منطقي فان الانتخابات حسمت وبدأ العمل بجد والتحديات كبيرة وبخاصة إن الأمريكيين منحوه فرصه أن يقودهم في مرحلة اقتصادية صعبة ،وهو يحاول البحث عن حلم مارتن لوثر كنج وبعث أبراهام لنكولن مرة أخرى ليرى ماتحقق بعد مرحلة طويلة احتاجها الأمريكان لينتخبوا الأسمر اوباما رئيسا لهم .وبدا الرجل وهو يتعامل مع الشأن العراقي بذات المعطيات حيث أكد إن الانسحاب سيتم وفق المتحقق في العراق وأشار إلى أن معركتهم الحقيقية ضد الإرهاب في أفغانستان وليس العراق ،واوباما هو نتاج الرؤية الديمقراطية التي كان لها الدور الكبير في مساعدة الرئيس الجمهوري بوش على باتخاذ قرار داخل الكونكرس الأمريكي خوله اتخاذ قرار دخول العراق وإ سقاط نظام صدام ،لكن هذه النظرة اختلفت تماما بعد المعطيات التي ظهرت ورأينا هيلا ري كلينتون المتشددة في الشأن العراقي والتي هي تمتلك حقيبة الخارجية في حكومة اوباما الجديدة فيما حل بايدن صاحب المشروع الخطير في الشأن العراقي وهو تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق وفق التقسيم الطائفي والقومي ولمناطقي ،ان وجود ثالوث يمتلك ذات الرؤية التي تريد ترك العراق على أساس الاستقرار الأمني هو ثلاثي يثير القلق وبخاصة إن العراق وبعد المتحقق امنيا يعيش داء كبير يعتبر السبب الرئيس فيما آل اليه الوضع العراقي ألا وهو الاستقرار السياسي وعملية الاستقرار السياسي لم تصل بعد إلى النضج القيادي يضاف إلى ذلك إن الثقافة الخاصة بالتغيير لما تزل تتأرجح بين معطيات العقد السابقة والمستجد منها ،طائفيا وقوميا ومناطقيا ،إن الإدارة الاوبامية الجديدة ستعيد العراق إلى لحظة الصفر إن لم تدرس التواجد الأمريكي في العراق ،فالعراق بحاجة ماسه جدا لأمريكا أمريكا التي تأخذ بيده وتدعمه دوليا واقتصاديا وتقنيا ،فبدون أمريكا سيجد العراق نفسه وهو الذي يعاني الكثير من إشكاليات بنائه وعقده التي تحاول العودة به إلى الوراء، إن إكمال الطريق الذي خطه الرئيس بوش ومعالجة هفواته التي نجمت بعد السقوط والتركيز على بناء الدولة العراقية بمعزل عن التأثير السلبي للموقع العراقي إقليميا وعربيا ،ووجود دولة كأمريكا تأخذ بيد كفاءة البلد وتطورهم وتنميهم وهي الضامن الحقيقي لوجود آليات سياسية ديمقراطية فقط و ليس الوجود الامريكي العسكري فقد وضعت الاتفاقية الرؤية الواضحة في الوجود العسكري وحددته وإن الادارة الجديدة تدرس الان وبعد فترة جدقليلة لتولي اوباما الرئاسة الامريكية خطة الانسحاب العسكري من العراق ، ان المتحقق في العراق أجبر الرئيس اوباما على البقاء في الخيار القيادي الجمهوري حيث ابقى على غيتس وزيرا للدفاع وهو أمر في غاية الأهمية يؤكد إقرار مهم لنجاح مهمة الرئيس بوش في العراق من جهة وحل الوجود العسكري الأمريكي وفق آليات الاتفاقية العراقية الأمريكية (صوفا) ،لكن التصريح الأخير يبدو مستعجلا في سحب القوات الأمريكية وبخاصة إن القوات العراقية لم تكتمل جاهزيتها عسكريا للقيام بهذه المهمة ،إن خروج العراق من البند السابع وزوال الوصاية الدولية عليه سيكون في أمس الحاجة إلى رؤية أمريكية واضحة غير متعجلة فالبلد يضع نفسه في الطريق الصحيح عبر تجاربه الانتخابية واختيار قياداته ،وقلة خبرته حتى في التعامل مع نوع الحكم الذي اختاره الدستور وهو النظام النيابي ،وفي كل مرحلة تبرز أشياء جديدة من كوامن الماضي لتفرض نفسها كمشكل في أمس الحاجة لوجود حلوله ، لقد تسنم اوباما رئاسة امريكا ونحن نطلب منه ان يكون مع الوضع العراقي متانيا فلايمكن لتجربتنا الديمقراطية أن تثمر دون أن يكون هناك دعم دولي وعالمي لايتحقق بدون وجود الولايات المتحدة الامريكية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن