الخبز الثوري لأميل بوجيه

مازن كم الماز
mazenkamalmaz@yahoo.com

2008 / 12 / 27


أميل بوجيه 1896

قال القدماء : "الرجل الحكيم يحمل قانونه في داخله"
الذي هو الفوضى بكلمة واحدة
لكن يجب أن يقال : "بالتأكيد , لكن هل كل البشر حكماء ؟ " .

هذا سيكون إساءة لفهم السؤال , لأنه لا يوجد أي كان يملك مسطرة لقياس الحكمة . ستكون الحكمة الحقيقية لكل فرد أن يكون هو نفسه . لكن لنصل إلى هذه الفردية في ظل الظروف التي يمكن تعميمها يجب إدراك أنه لدى البشر نقاط تماس أو اتصال بين بعضهم البعض , و أن نتيجة هذه النقاط هي الحريات التي تتم الإشادة بها من قبل الجميع , و التي يشكل الاتفاق عليها المحيط الاجتماعي .
يأتي في المرتبة الأولى من هذه الكائنات الحاجة إلى الخبز , المشتركة بين الجميع . أولئك البشر الذين لا يعيشون على الخبز وحده يجب عليهم أن يعيشوا في المقام الأول – و بعد ذلك أن يتفلسفوا . مهما كنت ثوريا فمن الصعوبة عكس ترتيب هذين الشيئين : إن أكثر المثاليين تطرفا أيضا يأكل خبزه اليومي .
يمكننا هكذا إدراك أنه على الرغم من كل إعلان للمبادئ السياسية و إعلان الحقوق المزعوم , أن الفرد الأكثر حرمانا من حماية القانون , و الأكثر غربة عن المجتمع , هو ذاك الذي يموت من الجوع . الآن قانونيا يمكن لأي إنسان أن يموت من الجوع , و إذا كان الاقتصاديون محقين عندها يمكننا حتى أن نقول أن عليه أن يفعل ( أي يموت من الجوع – المترجم ) عندما تفرض عليه الظروف العامة ذلك . دون مبالغة يمكن رؤية أن كل مجتمعنا المعاصر يقوم على شرعية ( أو قانونية ) الجوع , التي تحرم الفرد من أي حرية ليصل إلى نفسه و ليقرر لها . إنها جريمة أن تكون دون عمل – أو ألا تقبل به تحت ظروف مفروضة عليك . و هذه الجريمة , التي لا تذكر في القوانين , تعاقب بعقوبة الموت .
من وجهة النظر هذه فإن قضية ضمان الخبز لكل فرد تتضمن بشكل جنيني مجمل المسألة الاجتماعية . لو أن الحياة في شكلها الأولي أو البدائي قد جعلت من كل فرد قضية مشتركة , إذا جعلت البيئة الاجتماعية هذه النقطة الصارمة و الثابتة و غير المتغيرة , مضمونة للجميع , فإن الحرية التي ستنتج عنها ستكون كافية لتشكل مجتمعا عقلانيا . ستكون الأساس الذي سيبنى عليه شيئا ما ملموسا , بنية جديدة بالكامل حيث ستكون كل الوحدات الاجتماعية في توازن كامل .
مهما كان جمال الأحلام و الآمال عند الأفق , لا يمكننا أن نفقد تركيزنا و أن ننسى أن نعي كم هو أساسي الحصول على الخبز . هذا الحق الأدنى للحياة , لا يمكننا الحط منه و يجب علينا ضمانه . في اليوم الذي سنحصل عليه , دون تنازلات أو التوقف عند أفعال أدنى , سيكون لدينا كل فوائد الحرية و كل الحقوق . إن خطة العالم الجديد ( التي لن تتوافق ربما مع البرامج التي نعرفها ) يجب أن تنمو عفويا من هذا المبدأ الاجتماعي العظيم , كما تنمو سنديانة عملاقة من بذرة , مغروسة بصلابة في حقل يرعاها .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن http://www.marxists.org/archive/pouget/index.htm



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن