تساؤلات وباقة ورد في يوم المرأة العالمي

حازم الحسوني
hazemg99@hotmail.com

2004 / 3 / 8

لهذا الثامن من أذار طعمٌ وحلاوةٌ خاصة , فهو العيد الأول للمرأة العراقية بعد سقوط فاشية
الهمج , وأنتهاء الفترة المظلمة التي خيمت على المجتمع العراقي طيلة العقود الأربعة المنصرمة .
الحديث عن معاناة المرأة العراقية ودرب الآلآم الذي سلكتهُ ولا زالت تواصل المسيرة بهِ , حديث ذو شجون ومرارة عميقة , فمن أين نبدأ الحديث ونصف المظالم تجاهها ؟

هل نتحدث عن الإعتقالات والسجون والأعدامات التي مُرست ضد نساء وبنات العراق؟
هل نتحدث عن القهر الأجتماعي الذي تعيشهُ في البيت والمجتمع حيث غلبة العادات والعلاقات القبلية والعشائرية ؟
هل نتحدث عن النظرة الدونية تجاهها كناقصة عقل ودين ! ؟
هل نتحدث عن تحليل سفك دمها بحجة غسل العار والحفاظ على الشرف المزور ؟
هل نتحدث عن القوانين الجائرة التي صدرت ضدها وأعطت الحق في ضربها ؟
هل نتحدث عن القرار137 السيء الصيت , ومحاولة مصادرة ما تبقى من قانون الأحوال الشخصية ؟
هل نتحدث عن السعي المحموم لفرض الحجاب ومضايقة السافرات كما يريد دعاة الإسلام السياسي الجديد ؟
نعم كل هذا وغيره عانت وتعاني منهُ المرأة العراقية يومياً ولكن ماذا عن الأخت والقريبة , والأم التي فقدت أبناءها في حروب الهمج , والسجون , والمقابر الجماعية ؟
ماذا عن الزوجة التي فقدت زوجها , وتيتمَ أطفالها ؟
ماذا عن الخطيبة والحبيبة التي فقدت أعَز وأقرب إنسان الى مشاعرها وقلبها ؟
ماذا عن الطفولة التي فقدت ذويها , وحرمانهم من أبسط المتطلبات ليعيشوا طفولتهم البريئه كما يعيش بقية أطفال العالم ؟
ماذا وماذا وماذا ....
هذهِ الأسئلة وغيرها الكثير نضعها أمام كل من يتطلع الى معالجة صادقة للتركة التي خلفتها الفاشية وراءها , فكيف نعالج هذهِ التركة وهناك من يدعونا الى هدر حقوق نصف المجتمع وتغيب إرادتهِ ! ؟
في هذا اليوم الذي تحتفل بهِ نساء العالم بيوم نضالها وأصرارها للدفاع عن حقوقها في الحرية والمساواة وحماية الطفولة , نُهدي باقة وردً مشبعة ً بعطر بلاد الرافدين الى كل نساء العراق , ونستغل هذهِ المناسبة لمطالبة مجلس الحكم في أعتبار يوم الثامن من أذار عيداً رسمياً للمرأة العراقية , فليكن هذا اليوم تكريماً لنساء العراق لما تعرضنّ أليهِ طيلة العقود المنصرمة , وبداية حقيقية لفهم حقوق وأحترام دور المرأة العراقية في بناء مجتمعنا العراقي الجديد .
السويد في 7-3-2004



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن