هل نحن ازاء ازمة اقتصادية ?

عدنان شيرخان
adnan_sherkhan@yahoo.com

2008 / 12 / 7

منذ يومين ظهر نائب رئيس الجمهورية د. عادل عبدالمهدي على احدى الفضائيات، راسما صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد العراقي، ما قاله الدكتورعبدالمهدي ليس بالجديد ، وقد تم تناوله من قبل العديد من المحللين الاقتصاديين، كالدكتور مهدي الحافظ في سلسلة من المقالات الرصينة نشرت في صحف محلية عراقية – لا اعتقد ان احدا اولاها الاهتمام الذي تستحق - .
اذن الاهمية تأتي هذه المرة من مركز السيد عبدالمهدي الرفيع، وهو اول مسؤول كبير يتحدث بصراحة ووضوح شديد عن ما ينتظر العراق، في الوقت الذي يحاول وزير المالية بيان جبر ان يكون متفاؤلا ما استطاع، عندما يتحدث عن الاقتصاد العراقي.
شدد د. عبدالمهدي على ان ثمة عجزا مهما ينتظرميزانية العراق للعام المقبل 2009، وهذا العجز يأتي من انخفاض اسعار النفط الشديد، وبسب اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل رئيس على واردات النفط، قال اذا فرضنا ان العراق سيستطيع ان يصدر مليوني برميل يوميا من النفط (وهذا الرقم مشكوك بأستمراره)، واذا بقت اسعار برميل النفط بحدود 50 دولارا، فأن وارادات العراق للعام المقبل ستكون نحو 30 مليار دولار، وهي لا تكفي الا لدفع رواتب الموظفين والمقاعدبن، وتوفير مفردات البطاقة التموينية وما يبقى شئ بسيط لايكاد يذكر، ما يعني ان امورالتنمية والاعمار والصحة والتعليم وغيرها ستكون بلا تخصيصات ورصيد وبالانتظار.
اما اذا هبطت اسعار النفط الى ما دون 50 دولارا، فأن العراق سيواجه ازمة اقتصادية حقيقية. وذكر الدكتور عبدالمهدي ان العراق يخسر قرابة 10 دولارات من سعر برميا النفط العالمي، ويستلم 40 دولارا على ارض الواقع، اذا كان سعره 50 دولارا عالميا.
يعيش العالم في خضم ازمة اقتصادية، يقال ان الاسؤ منها لم يأت بعد، وقد ضربت الازمة وستضرب الجميع بلا استثناء، ولكن بدرجات متفاوتة الشدة، بحسب متانة اقتصاديات الدول وتنوع مصادر دخلها القومي، وعلى وصف احد الاقتصاديين لن ينجو من تداعيات هذه الازمة حتى من كان يعيش وحيدا في جزيرة نائية في المحيط ، فكيف ببلد يكون النفط مورده الوحيد تقريبا، والنفط مرتبط بسوق عالمية تتحكم فيها وشائج العرض والطلب، التي تتأثر بدورها بأقتصاديات الدول الكبرى.
ما خاف منه الدكتور عادل عبدالمهدي ربما جاء اسرع مما كان يتوقع، فقبل ساعات قلائل اعلن ان سعر برميل نفط خليط برانت هبط الى ما دون 44 دولارا، وثمة توقعات اقتصادية تتعلق بهبوط كارثي للاسعار اذا ما اقرت الصين والهند ان كسادا جزئيا اصاب اقتصادها، سينخفظ الطلب على النفط الخام الى ادنى مستوياته، ويجر معه الاسعار طبعا.
الخيارات امام الحكومة العراقية المنتخبة قليلة للغاية، فقد ورثت اقتصادا متخلفا مكبلا بديون وتعويضات واحادي المورد، مع طاقة تصديرية متواضعة مقارنة بدول جواره وبالاحتياطات التي يمتلكها، ولم تنفع السنوات الخمسة الماضية في ايجاد صيغة وطنية توافقية بشأن الاستفادة القصوى من النفط ، فثمة من يعتقد ان مستقبل العراق والاجيال المقبلة يقضي بالمحافظة على ثروته النفطية في جوف الارض غير مستخرجة، بانتظار اليوم الذي يتمكن ابناء العراق استخراج نفطهم بأنفسهم، دون اللجوء الى الشركات النفطية العالمية، للمساعدة في استخراجه بعقود مثلما فعلت غالبية الدول النفطية.
ما يخشى منه ان تدفع الطبقات الفقيرة والمتوسطة ثمن الازمة الاقتصادية المقبلة، عندما تعمد الحكومة المنتخبة مجبرة الى اجراءات اقتصادية ضاغطة من قبيل شد الحزام وتخفيض الرواتب وتأجيل دفعها، وتقليل مفردات الحصة التموينية وتأخير توزيعها، ورفع الدعم عن السلع الاساسية، ورفع اسعار الوقود والضرائب وغيرها.
جزء مهم من الحل هو اللجوء الى ذوي الاختصاص محليا وعالميا لايجاد الحلول ولتقليل الخسائر والاضرار، وسد جميع المنافذ لظهورعبقري من مثل (القائد الضرورة)، عندما تصور عقله القاصر ان حل الازمة الاقتصادية التي ضربت العراق نتيجة الحصار الاقتصادي تسعينيات القرن الماضي، هو باللجوء الى الورق والحبر وطبع مزيد من العملة، حتى باتت العملة توزن وزنا في ازقة الشورجة وجميلة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن