ظاهرة غسل الاموال قضية أجتماعية - جريمة اقتصادية

محمد نبيل الشيمي

2008 / 11 / 29

تقـديــم

غسل الأموال مصطلح يثير التساؤل على مستوى العالم باعتباره يعنى ظاهرة تعد من اخطر الجرائم الاقتصادية ذلك لارتباط عمليات غسل الأموال بنتائج مدمرة على اقتصادات الشعوب نظرا لما يترتب علي العمليات من تبعات على كافة الأصعدة المجتمعية سواء من ناحية الأضرار التي تعصف باستقرار المجتمعات والتى لا تتوقف عند حد الإثراء الحرام بل أنها تتجاوز القيم في المجتمع إلى تدمير الإنسان بتجارة المخدرات والجنس وعمليات تهريب لن يتأتى من ورائها غير القضاء على الإنسان الذي هو عصب الحياة ومحركها ..
ثم أن غاسلى الأموال يعملون بكل جد لإفساد المجتمعات من خلال إفشاء الرشوة حتى يتمكنوا من النفاذ إلى المواقع المؤثرة في المجتمع والوصول إلى عضوية المجالس النقابية والمحلية حماية لأنفسهم من المسائلة والعقاب.. إن ظاهرة غسل الأموال تستحق تضافر جهود الحكومات للقضاء عليها ولأهمية الظاهرة فإننا سنلقى الضوء على نشأتها وأهدافها وآلياتها ومصادر الأموال المغسولة ومراحلها وأسباب تزايدها وآثارها على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية منتهين بسبل مكافحتها عالميا ومحليا.

النشأة والمفهوم

منذ أدرك الإنسان أهمية الثروة في المجتمع بدأ البعض في البحث عن مصادر غير مشروعة وسريعة لزيادة ثرواتهم في نفس الوقت الذي رأوا أن هناك حاجة لإخفائها خوفا وقلقا من محاسبتهم ومن هنا ولدت ظاهرة غسل الأموال أو كما يسميها آخرون تبييض الأموال انطلاقا من آرائهم بان جزءا من الأموال غير المشروعة أموالاً سوداء (1) وعلى الرغم من قدم هذه الظاهرة إلا أن مصطلح غسل الأموال لم يظهر إلا في العقد الثانى من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في مدينة شيكاجو(2) إلا أن أول محاسبة قانونية من قبل الحكومة الأمريكية تجاه هذه الظاهرة كانت في عام 1982 عندما تم مصادرة ثروة بعض المواطنين الذين ثبت أن مصدرها عمليات تجارة في مادة الكوكايين المخدرة مع عصابات في كولومبيا.
هناك تعريفات متعددة لمفهوم غسل الأموال فهى عند البعض " تلك العملية التي تتم بمقتضاها ضخ العائد المتولد عن الأنشطة الإجرامية والأنشطة غير المشروعة مثل عمليات التهريب عبر الحدود وتجارة المواد المخدرة والأسلحة المحظور استخدامها وعمليات المقامرة والدعارة والاختلاس والرشاوى .. في داخل النظام المالى العالمى بشكل مشروع بحيث يتعذر التعرف على مصادرها الأصلية وبعدها يمكن لأصحابها استثمارها وإنفاقها في أغراض مشروعة " كما تعرف أيضا بكونها " كافة الإجراءات التي يقوم بها أصحاب الأموال لتغيير صفتها من كونها أموال تم تحصيلها بطرق غير مشروعة لتبدو كما لو كانت وقد حصل عليها من مصادر مشروعة " ..
وهناك تعريف أخر يصف هذه الظاهرة بأنها " جريمة منظمة يقوم بمقتضاها فرد أو عصبة من الناس بإجراء سلسلة متصلة من العمليات المالية على أموال جمعت من مصادر غير مشروعة باستغلال فساد مجتمعى لتحصين هذه الأموال من القوانين الرقابية والمحاسبية "
ومن خلال هذه التعريفات حول مفهوم غسل الأموال يتضح أنها عملية جريمة منظمة تعتمد في نجاحها على تغطية مصادر الأموال بل و اى اثر لها وهذه الظاهرة تزداد يوما بعد يوم مع كل تقدم في وسائل الاتصالات والمواصلات ومع زيادة حالات الفساد والتى أبرزت العديد من الجرائم الاقتصادية يسيرة الانتقال عبر الحدود.
أهداف عمليات غسل الأموال ووسائلها :

لا شك أن الذين نجحوا في الحصول على أموال من مصادر غير مشروعة يضعون نصب أعينهم الملاحقات الحكومية و التى تنتهى بهم بالزج في غياهب السجون ومن ثم فإنهم يعملون على تحويل هذه الأموال إلى أموال مشروعة من خلال ضخها في القنوات المالية المشروعة بحيث تبدو بعد ذلك مشروعة ومن أمثلة ذلك القيام باستبدال الأموال السائلة بشيكات مصرفية أو سياحية أو استبدالها بالعملات الأجنبية الأخرى كما يمكن في هذا الصدد تحويل جزء من الأموال إلى أصول ثابتة كالعقارات وتسجيلها بأسماء الأقارب والأولاد أو تحويل جزء منها إلى أصول ملموسة ذات قيم مالية عالية والاتجار بها ببطء كاللوحات الفنية والأعمال التراثية فضلا عن ذلك إمكانية العمل في بعض الأنشطة الخدمية التي لا تتطلب في بدايتها أموالا كثيرة كأعمال المقاولات ويتم من خلال هذا العمل ضخ هذه الأموال تدريجيا بحيث تبدو بعد ذلك وكأنها أموال ناتجة عن الكسب الحلال ويعقب ذلك قيام صاحبها بسداد الضرائب المقررة والانخراط في أطر الاتجار المشروع.
مصادر الأموال غير المشروعة

هناك مصادر عدة للأموال غير المشروعة على مستوى العالم حقيقة قد تختلف هذه المصادر فى الدول المتخلفة عنها فى الدول المتقدمة ذلك لارتباط ظاهرة الفساد الحكومى فى الدول المتخلفة بالنمو السريع لظاهرة غسل الأموال .ويرى الخبراء إن أهم مصادر الأموال غير المشروعة التى يتم غسلها تجارة المخدرات والجرائم الاقتصادية كالفساد والتهريب والتهرب الضريبى والاختلاس والاستيلاء على القروض ...الخ
والمشاهد أن تجارة المخدرات تجارة ممتدة عبر العالم بأثره وهى بكل المقاييس تدر أرباحا كثيرة على القائمين بها خاصة مع انتشار الفساد إضافة إلى أن التجارة فى المخدرات غدت أكثر يسرا مع تقدم التجارة الالكترونية فكل ما يتعلق بتحويل الأموال والاتفاق على نوعية المخدرات وأسلوب تسليمها لم يعد فى حاجة إلى مراسلات ورقية أو أحاديث هاتفية ومع ما تدفعه العصابات من رشاوى باتت عمليات التسليم أكثر يسرا عن ذى قبل .. والى جانب تجارة المخدرات تبقى الأنشطة الأخرى غير المشروعة والتى تمثل مصدرا رئيسيا للأموال غير المشروعة ويعزى جزء كبير منها إلى الفساد الإدارى الذى أصبح متفشيا فى العالم وان كان البعض يجادل بأن  الفساد(3) يعد احد مكونات منظومة العمل التجارى بل ويذهب عدد من هؤلاء إلى القول بان مثل تلك العمليات تحقق منافع اقتصادية تتمثل بصورة أساسية فى تيسير عمل الأنظمة البيروقراطية التى تنقصها الكفاءة بما يتيح التعجيل بتحصيل المستحقات وإنهاء الأعمال الجمركية بسهولة ويسر وما إلى ذلك .. ولا شك ان هذه الرؤية قاصرة وخطيرة الأبعاد حيث تتسع دائرة المخاطر والمثالب على الاقتصادات الوطنية ولعل هذا يدفع بنا إلى طرح النتائج السلبية لظاهرة الفساد على المجتمعات والناتجة عن تفشى ظاهرة غسل الأموال لتشمل :
 إهدار الموارد الاقتصادية للمجتمع والتأثير سلبا على معدلات التنمية حيث يتم تحول الأموال المخصصة للتنمية عن أغراضها .
 تكريس ظاهرة التمايز الطبقي بين الشرائح الاجتماعية.
 إحداث تشوهات عميقة بالأسواق واضعاف روح المنافسة حيث تكون الأولوية لمن يدفع أكثر
 اضعاف الثقة فى مناخ الاستثمار وتضخم الاقتصاد غير الرسمي
 شيوع ظاهرة الجريمة المنظمة .
 ظهور طبقة متوحشة من رجال الأعمال الذين يحاولون الوصول إلى المجالس التشريعية للحصول على الحصانة التى تمنع عنهم المساءلة .
إن استشراء ظاهرة الفساد من شانه وإضعاف قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة فى السوق وذلك بحكم ضعف امكاناتها المالية وعدم قدرتها على تحمل أعباء دفع الرشاوى مقارنة بالعبء الذي تتحمله الشركات الكبيرة .

أسباب تزايد ظاهرة غسل الأموال :

الراصد لظاهرة غسل الأموال يلحظ تزايدها بصورة متصاعدة ولاشك هناك علاقة ايجابية بين حركات الجريمة المنظمة وعمليات غسل الأموال والتي تعد أهم أنشطتها فهي تقوم بالعمل في تجارة المخدرات وتجارة الجنس سواء المباشر كالدعارة أو المنقول على شبكة الانترنت من خلال بث الأفلام الإباحية وعادة تكون هذه العمليات في بلدان معينة قد تسمح قوانينها ببعض الأعمال المنافية للآداب العامة أو تلك التي تعجز حكوماتها عن ملاحقة تجار المخدرات كما هو الحال في أفغانستان وكولومبيا أيضا من أسباب تزايد الظاهرة أن دولا بعينها تفتح أبوابها أمام تدفقات الأموال دون الوقوف على مصادرها وهناك مواصفات لهذه الدول يمكن حصرها فيما يلي :
• يزدهر فيها الفساد بدرجة كبيرة ويطال هذا كبار المسئولين من أمنيين وسياسيين ورجال مال وبنوك .
• يتوافر على أرضها العديد من المؤسسات المصرفية التي لا تهتم بمصدر الأموال المودعة لديها ولا تبحث عن حقيقة وموقف أصحاب الودائع .
• إن هذه الدول لا يتوافر لديها التشريعات المالية والمصرفية السليمة وهو ما يمكن غاسلو الأموال من توظيف وتوطين أموالهم غير المشروعة .
• تتوافر على أرضها وسائل الاتصالات المتقدمة التي من الصعب اختراق شبكتها.
إن ارتباط ظاهرة غسل الأموال بالجريمة المنظمة راجعة في الأصل لسعى المجرمون نحو توفير غطاء شرعي لما حصلوا عليه من أموال من خلال أعمال غير مشروعة والعمل على إضفاء مصداقية الشرعية عليها وقد أصبح العالم يعانى من جرائم غسل الأموال نظرا لارتباطها الوثيق بانتشار الفساد السياسي داخل البني المؤسسية في المجتمعات حتى أنها أصبحت تطال كبار المسئولين وشيوع مناخ الفساد يفسح المجال أمام شيوع ظاهرة الجريمة المنظمة وشيوع الظاهرة يؤدى إلى تزايد حركة الفساد وهكذا تدخل الدول في حلقة خبيثة قد تودى بالمجتمع(5) 
في ذات السياق فان هناك علاقة بين ظاهرة غسل الأموال وظاهرة الاقتصاد الخفي(6) (غير الرسمي) حيث يلجأ غاسلو الأموال إلى الاتجار في العديد من الأنشطة البعيدة عن دور الدولة ثم الانخراط بصورة متدرجة في أنشطة مشروعة قانونا حتى تكتسب أنشطتهم الشرعية والاندماج في الاقتصاد الرسمى ولكن يبقي أن هؤلاء المستفيدين من عمليات الاندماج فى الأعمال المشروعة بعد غسل أموالهم يحدثون شرخا أخلاقيا فى المجتمع يؤدى إلى تآكل ثقة المواطن فى قدرة الحكومة على الأداء العادل الذي يحصل من خلاله المواطنين على حقوقهم المجتمعية.


الآثار التي تخلفها عمليات غسل الأموال على المجتمعات :

من المسلم به أن عمليات غسل الأموال تتسم بعدد من المساوىء فيما يشبه دائرة خبيثة حلقاتها الفساد والجريمة المنظمة وتتميز هذه الحلقات بالتغذية المتبادلة وغاسلو الأموال لا يعملون على خلق مجالات استثمار حقيقي ويبقي الدافع الرئيسي لهم توفير الأمان لأموالهم غير المشروعة ونهمهم البالغ في زيادتها من خلال تدويرها أكثر من مرة بل إن لهذه الظاهرة تأثيرها المدمر على الأوضاع السياسية وتقويض الديمقراطية والقانون من خلال وصولهم إلى المجالس التشريعية وتمكنهم من إصدار تشريعات تصب في مصلحتهم هي الأكثر خطورة على استقرار المجتمعات وفيما يلي تحليل موجز للآثار التي يمكن أن تترتب عن عمليات غسل الأموال .
أولا: على الأوضاع الاجتماعية :
يمكن لغاسلي الأموال من خلال أموالهم خلق حالة من التوتر الاجتماعي الناجم عن زيادة الهوة بين الأغنياء والفقراء وهو الأمر الذي يعمق من الإحساس بعدم المساواة وسيادة ظاهرة التمايز الطبقي وشيوع حالة من فقدان التوازن الاجتماعي نتيجة إعلاء قيمة كسب الحرام وصعود ظاهرة الفهلوة على قيم المجتمع النبيلة المتمثلة في قيم العمل والرزق الحلال حيث يمكن لغاسلي الأموال شراء الذمم من خلال الرشوة والمضاربة والاتجار في الأعمال غير المنتجة التي لاتهم المجتمع ولكن تزيد من قدراتهم المالية ( كازينوهات القمار والملاهي الليلية ) في الوقت الذي يعانى فيه الشرفاء من شغف العيش وقلة ذات اليد وهذا من شانه اهتزاز الثقة في المجتمع وإضعاف الولاء للوطن مع ازدياد ظاهرة السلبية في المشاركة السياسية وشيوع ظاهرة (الأناماليه)
إن غسل الأموال لن يترتب عليه زيادة في الطلب على العمالة فغاسلو الأموال لا يوجهون عادة أموالهم فى مشروعات شريفة منتجة إلا القليل منهم للتمويه ومن ثم فهم لا يعملون على الاتجاه للاستثمارات المنتجة ولا يسهمون بذلك في خلق فرص العمل .
ويمكن لغاسلي الأموال تغيير الهيكل الإجتماعى الأسرى من خلال توريث أموالهم لأجيال لاحقة يمكن لها أن تنفى عن نفسها اى علاقة بالجريمة التي ارتكبها الآباء والأجداد والمتمثلة في الأموال الحرام من مصادر غير شريفة ويمكن لهم أن يعيثوا في الأرض فسادا(7) كما يظهر فئات جديدة ذات أنماط استهلاكية مغايرة لقيم المجتمع فضلا عن ذلك كله هل سمع أحدا أن غاسلي الأموال يتحملون كغيرهم من المواطنين اى عبء في عملية التنمية الاقتصادية في الوقت الذي يشاركون فيه باقي أفراد المجتمع لقمة العيش. 
أنهم يمثلون قوة ضاغطة على باقى أفراد المجتمع من خلال إحساسهم بالقدرة على الانفاق اللامحدود من أموالهم التى حصلوا عليها بأقل جهد كما ان غاسلى الأموال نجحوا فى خلق واقع جديد لهم يقوم على إيجاد وحدات أمنية خاصة لهم موازية للقوى الأمنية الحكومية وبعضهم يتصرف مع شرائح المجتمع بعنف وغلظة دون أن تطالهم اى عقوبات عند وقوعهم فى أخطاء حيث أنهم فى حماية من يملكون المال وبه يستأجرون السلطة
ثانيا : على الأوضاع الاقتصادية :
لعمليات غسل الأموال على الأوضاع الاقتصادية تأثيرات سلبية مدمرة فهى تعمل على تعميق التفاوت فى الدخول بين أفراد المجتمع وهذا الأمر له خطورته على الاقتصاد القومى من حيث سيادة السلوك الاستهلاكى الترفى على حساب الادخار مما يقل من حجم الأموال التى يتم توجيهها إلى الاستثمار 0
ونظراً لان الأموال المغسولة الوافدة من الصعب حسابها فان السلطات النقدية عادة تفشل فى وضع سياسة نقدية ( زيادة المعروض من الأموال وثبات عرض السلع والخدمات دون وجود سياسة نقدية محددة يتعرض المجتمع لموجات تضخمية قد تكون حادة ولا يمكن السيطرة عليها مستقبلاً والعكس فى حالة قيام غاسلو الأموال بضخ جزء كبير من أموالهم إلى خارج البلاد وتحدث حالة ركود وانخفاض فى حجم العمالة ) فضلا عن ذلك فان تزايد عمليات غسل الأموال فى الاستثمار فى الاراضى والعقارات يؤدى الى زيادة غير مبررة فى أسعارها وأسعار مستلزمات البناء والأخطر من ذلك كله التسابق بين أصحاب الأموال على شراء الاراضى الزراعية المميزة لاستخدامها فى عمليات البناء التى تدر أرباحا كثيرة فى فترة زمنية قليلة نسبياً وهذا الإجراء من شأنه تبوير مساحات واسعة من الاراضى وتعرض الأمن الغذائى للمواطنين لأخطار جسيمة حيث يزيد الاعتماد على استيراد المواد الغذائية بأسعار خيالية تفوق طاقة المواطن 0
وتؤثر عمليات غسل الأموال على أسواق المال واستقرارها حيث أن سرعة انتقال الأموال غير المشروعة بين أسواق المال بهدف غسلها بالسهولة التى تتسم بها المرحلة الراهنة يعرض اقتصادات الدول لحاله من عدم الاستقرار (8) 
وهناك أثار سلبية على قيمة العملة الوطنية نتيجة عمليات غسل الأموال حيث تسفر عمليات خروج رؤوس الأموال لغسلها فى الخارج إلى زيادة المعروض من العملة الوطنية مع زيادة الطلب مع العملات الأجنبية مما يؤدى لخلل فى سعر الصرف وبالتالي تزيد تكلفة الواردات المحلية وتزيد أعباء المعيشة خاصة فى الدول التى تعتمد على الخارج فى استيراد جزء من وارداتها الغذائية ومدخلات الإنتاج ثم أن عمليات غسل الأموال ذات تأثير سلبي على معدلات نمو المدخرات المحلية حيث إن نزوح الأموال بحجم كبير إلى خارج البلاد لغسلها يوسع من الفجوة التمويلية بين الادخار والاستثمار ومن ثم الالتجاء إلى الاقتراض من الخارج والذى يرتبط بعض منه بظاهرة التبعية ثم أن اهتزار سمعة بلد ما قد تكون حائلاً وتدفق الاستثمارات إلية خوفا من المشاركة فى مشروعات ولدت من رحم أموال جاءت بطرق غير مشروعة وتؤدى عمليات غسل الأموال فى انتشار الفساد فى القطاع المصرفى نتيجة العمولات التى يتحصل عليها بعض العاملين بها نظير منح غاسلو الأموال قروض بغير ضمانات مما يودى بأموال المودعين وقد يؤدى لكارثة كما حدث لبنك الاعتماد والتجارة الذى فقد فى يوم واحد ما يربو عن عشرين مليار دولار وأيضا بنك التقوى فى جزر البهاما وبنك جمال ترست وما حدث فى بعض البنوك المصرية .. فحدث ولا حرج ..

ثالثا : على الأوضاع السياسية :
قد يكون تفشى الفساد السياسى داخل النخبة الحاكمة اخطر تبعات وصول غاسلو الأموال إلى المناصب السياسية المهمة فى دولة ما وهم يستغلون فى ذلك ضعف التشريعات القانونية المطبقة ومن خلال الثغرات القانونية ينتشرون على كافة المواقع خاصة تلك المتصلة بالتشريع والمجالس النيابية والمحلية وفى سبيل الوصول إلى عضوية البرلمان فإن غاسلى الأموال ومن على شاكلتهم فى عالم الاقتصاد الأسود الذين كونوا ثروات ضخمة وحققوا أرباحاً طائلة لا يدخرون وسيلة للوصول إلى الحصانة البرلمانية التى تقف حائلا ومساءلتهم 0000 وبعد ذلك يعملون على سن القوانين التى تمكن من السيطرة غير الديمقراطية لرأس المال على الحكم (9) وهى بذلك تخلق مناخاً فاسداً قد يعصف بدور الدولة لصالح فئة قليلة يوجد بينها وبين مصلحة الوطن تناقض صريح وهو ما يمكن إدراكه فى القوانين التى صدرت أخيرا فى مصر كمثال لقانون الضرائب الذى يوصف بان السمة الغالبة فيه توسيع نطاق الشرائح الضريبية على حساب اعتبارات العدالة إلى حد كبير فما سن فى هذا القانون يساوى فى العبء الضريبى بين أصحاب المشروعات الصغيرة وبين الرأسماليين الكبار مالكى المشروعات الضخمة كما صدر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار فى غاية الضعف وغير قادر على حماية المنافسة أو الحد من الاحتكار فالقانون لا يعطى الحق للجهاز المنوط به تنفيذه بتحريك الدعوة القانونية ضد المخالف إلا بموافقة الوزير المختص0مع وضع حدود للغرامة لا يتجاوز عشرة ملايين جنية مع منح المحاكم سلطة فرض غرامة أو مصادرة البضاعة محل الاحتكار وهى سلطة تقديرية وليست وجوبيه وقانون التعريفة الجمركية أيضا جاء على حساب الطبقات الفقيرة لصالح كبار المستوردين وشمل التخفيض فى الرسوم سلعاً لا تمس السواد الأعظم من الشعب 00 هذه القوانين سنها نواب بعض منهم ليس فوق مستوى الشبهات ومن يدرى بالقادم ؟؟ فالانتخابات الأخيرة شهدت وفقاً لما نشر فى وسائل الأعلام عمليات شراء ذمم للتأثير على أصوات الناخبين وتعدى الحدود القصوى للإنفاق على البرامج الدعائية الأمر الذى ياتى بالمشبوهين والمهربين والمتهربين الى ساحة البرلمان ويا له من برلمان ويا له من فساد قد يعصف بالأخضر واليابس 00 فبدلاً من إرساء وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد تصبح ظاهرة الفساد والإفساد واقع الحياة السياسية ليبدأ المجتمع طريقة نحو الفوضى الشاملة الجامحة

غسل الأموال وكيفية المواجهة ؟
(1) على المستوى العالمى :
-هناك جهود دولية تبذل لمكافحة حالات غسل الأموال وتأتى ضغوط المنظمات الدولية المعنية بهذه الظاهرة كأهم وسائل المكافحة وقد شهد عام 1988 فى فينيا اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير مشروع فى المخدرات والمؤثرات الفعلية وانضمت مصر لهذه الاتفاقية فى 15/3/1991 وتم التصديق عليها فى مجلس الشعب بتاريخ 10/2/1991 ودخلت حيز النفاذ فى 13/10/1991 وتهدف هذه الاتفاقية للتصدى لكافة الأنشطة المرتبطة بالاتجار غير مشروع فى المخدرات وكل ما يؤثر على العقل مع تجريم عمليات غسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات بل ومصادرة الأموال غير المشروعة مع ضرورة التعاون بين الدول على ملاحقة مثل هذه العمليات وتبادل المتهمين.
-هناك أيضا مبادئ لجنه بازل للرقابة المصرفية عام 1988 والتي تضم في عضويتها عدداً من محافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية تحت إشراف بنك التسويات الدولية وقد تم التصديق على وثيقة مبادىء تختص بغسل الأموال غير المشروعة بهدف منع غاسلى الأموال من إساءة استخدام النظام المصرفي في تلقى الأموال المتولدة من أنشطة غير مشروعة أو تحويلها أو إخفائها وفى عام 1990 توسع دور لجنة بازل بحيث أصدرت إجراءات تتعلق بإزالة القيود الخاصة بسرية الحسابات حتى تتمكن السلطات الرقابية من الوقوف على وضع الحسابات المشبوة بدون أن يؤثر ذلك على سمعة المودعين.
-أما لجنه العمل المالي لمكافحة غسل الأموال فقد جاء تشكيلها بقرار من مجموعة الدول الصناعية السبع عام 1989 وتختص بدراسة منع استخدام المؤسسات المالية والمصرفية كمجال لغسل الأموال الناتجة تحديداً عن تجارة المخدرات وقامت هذه اللجنة بإنشاء شبكة عالمية للتنسيق مع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وغيرهم من المؤسسات المالية الأخرى وتعتمد هذه اللجنة كذلك إلى العمل نحو إزالة القوانين التى تعوق عملية تبادل المعلومات فضلاً عن ذلك فهناك بنك التسويات الدولية والذي قام فى عام 1984 باتخاذ العديد من الإجراءات التى تحد من عمليات غسل الأموال على المستوى الدولى من خلال إلزام المؤسسات المالية الدولية بان يحتوى تقريرها الخاص بالمعاملات النقدية الدولية على التحركات المالية المشبوهة خاصة المتعلقة بالتحويلات الهاتفية والبرقية على المستوى الدولى كإجراء يمكن من مكافحة ظاهرة الغسل وفى هذا الصدد فهناك اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف تقضى بمصادرة الأموال المتولدة عن أعمال غير مشروعة ولا يمكن إغفال ما انتهى إليه المؤتمر الوزاري لمكافحة الجريمة الذي عقد في نابولي الإيطالية عام 1994 واقر بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ومكافحة عمليات غسل الأموال واستخدام عائداتها فى مكافحة الظاهرة 0
(2)على المستوى- الوطني
سنت مصر العديد من القوانين التي من شأنها مكافحة ظاهرة غسل الأموال سوف نعرض لها بإيجاز:
-قانون مكافحة المخدرات وقد شهدت مصر فى 29/3/1879صدور أول تشريع فى العالم العربي بشان منع زراعة الحشيش واستيراده وقد توالت بعد ذلك التشريعات التي توسعت فى التجريم حيث صدر القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات المعدل فى القانون رقم 122 لسنه 1989والذى صدر بعد إتفاقية فيينا بشان أحكام إتفاقية الأمم المتحدة وهذا القانون يتضمن عددا من الأحكام التي تقضى بمصادرة الاراضى الزراعية ووسائل نقل المخدرات مع فرض غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه بخلاف التحفظ على أموال التجار وأولادهم وأزواجهم .
-قانون المدعى العام الاشتراكي الصادر برقم 34 لسنه 71 والمعدل بالقانون رقم 95 لسنه 80 والذي ينص بأحد مواده بإمكان فرض الحراسة على من يثبت بدلائل جدية تضخم أموالهم نتيجة عمليات غير مشروعة بالذات او بواسطة الغير بسبب تهريب المخدرات أوالاتجار فيها .
-قانون الكسب غير المشروع رقم 62 لسنه 75 ويسرى هذا القانون على العاملين الحكوميين ويهدف إلى الحيلولة وتحقيق الموظف العام لجمع أموال من خلال استغلال مركزه أو التربح أو الإثراء بلا سبب
-قانون سرية الحسابات رقم 205 لسنه 1990 والمعدل بالقانون رقم 97 لسنه 92 والذي أعطى موسعه لأموال المودعين وعدم الإطلاع عليها الا بإذن كتابي من صاحب الحساب .. أو بموجب حكم قضائي الا أن هذا القانون مكن الجهات القضائية بالإطلاع على حسابات أو ودائع العملاء حال الشك فى وجود دخول غير شرعية أو ارتباط بغسل أموال
( خوّل القانون الحق فى ذلك للنائب العام أو من يفوضه )
-قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنه 2002 المعدل بالقانون رقم 78 لسنه 2003 والصادر بشأنه اللائحة التنفيذية 951لسنه 2003 وبمقتضى أحكام هذا القانون يحظر عمليات غسل الأموال في مصر سواء الأشخاص الطبيعيين من المصريين والأجانب والشخصيات الاعتبارية المصرية والأجنبية مع حظر إيداع كل ما يتولد عن عمليات غسل أموال في البنوك وأيضا حظر إستثمار الأموال الناتجة عن غسل أموال في اى عمليات استثمار فى مصر وقد حدد هذا القانون ما يعتبره غسل أموال وهى الأموال الناتجة عن إثراء غير مشروع
- تهريب المخدرات والاتجار فيها سواء داخل أو خارج البلاد.
- الاتجار فى الممنوعات أو السوق السوداء أو التلاعب بقوت الشعب.
- ما يعد كسبا غير مشروع وتحدده المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنه 68 بشأن الكسب غير المشروع .

الضوابط التى حددها البنك المركزى المصرى
فيما يتعلق بمكافحة عمليات غسل الأموال:
أصدر البنك المركزى المصرى القرار رقم 209 لسنة 2003 ببعض الضوابط المتعلقة بمكافحة غسل الأموال على النحو التالي:
ضوابط خاصة بالبنوك
1. لا يجوز للبنوك فتح حسابات لأشخاص مجهولى الهوية أو بأسماء صورية أو وهمية.
2. إن الأصل فى فتح الحسابات أن يكون على نماذج البنك الموحدة لدى كافة الفروع ، والتى يتعين على العملاء استيفاؤها والتوقيع عليها ، وعلى البنك التحقق من صحة تلك البيانات واعتمادها وفقا للمستندات الأصلية المقدمة.
3. أن تشمل نماذج طلب فتح الحسابات بيانات تفصيلية بشان الاسم بالكامل لطالب فتح الحساب وجنسيته ، وعنوان الإقامة الدائم ، ورقم الهاتف ، وعنوان العمل ، ونوع النشاط ، وأسماء المفوضين بالتعامل على حسابات العميل ، وجنسياتهم ، وإيه معلومات أخرى يرى البنك ضرورتها.
على أن يراعى فى حالة الأشخاص الاعتبارية أن يشمل النموذج البيانات الإضافية التالية:
 الشكل القانونى وطبيعة النشاط.
 الشخص المفوض بالتوقيع عن الشخص الاعتباري.
 أسماء وعناوين الشركاء فى حالة شركات الأشخاص.
 أسماء وعناوين المساهمين الذين تزيد ملكية كل منهم عن 10% من رأس مال الشركة فى حالة شركات الأموال.
4. أن يشمل نموذج طلب فتح الحساب إقرار من طالب الحساب بأنه المالك الأصلي والمستفيد الوحيد من فتح الحساب ، وبعدم إيداعه شخصيا أو قبوله إيداع إيه مبالغ مجهولة المصدر أو مشبوهة ، وكذلك التعهد بتحديث بيانات النموذج.
5. الإطلاع على المستندات الأصلية من قبل الموظف المختص والحصول على صورة منها مع التوقيع بأنها طبق الأصل من المستندات الأصلية ، مع التأكد من صحة البيانات المقدمة وذلك بالنسبة لطالبي فتح الحسابات وفقا لما يلى:-


أ – الأشخاص الطبيعيين:
• المستند الرسمي لتحقيق الشخصية ( بطاقة الرقم القومي – بطاقة تحقيق الشخصية – جواز السفر – بطاقة عسكرية).
• بالنسبة للأشخاص ناقصي الأهلية مثل القصر ، فيتعين استيفاء المستندات الدالة على من يمثلهم قانونا في التعامل على هذه الحسابات.
• المستندات اللازمة لتفويض الأشخاص الذين يصرح لهم العميل بالتعامل على حساباته والبيانات الخاصة بهم.
ب – الأشخاص الاعتبارية:
• المستندات اللازمة للتحقق من وجود الشخص الاعتباري ومزاولة النشاط ، وبوجه خاص السجل التجاري والبطاقة الضريبية.
• المستندات الدالة على وجود تفويض من الشخص الاعتباري للشخص أو الأشخاص الطبيعيين الذين يمثلونه ، والبيانات الخاصة به.
• بالنسبة للجمعيات التى لا تهدف للربح يتم استيفاء المستندات الدالة على تأسيسها وطبيعة نشاطها والتي تجيز لها فتح الحسابات.
على انه في الحالات التى لا تقدم فيها طلبات فتح الحسابات بصورة مباشرة إلى فروع البنك يتم توثيق نموذج طلب فتح الحساب.
6. في حالة طلب احد المؤسسات المالية (المحلية أو الأجنبية) فتح حساب لدى البنك فيتعين الحصول على بيانات كافية عنه مع مراعاة ما يأتي:
• أن تتضمن تلك البيانات ما يلزم بشأن التعرف على هوية المؤسسة المالية.
• التأكد من خضوع المؤسسة المالية لإشراف رقابي من سلطة رقابية في الدولة الأم.
• التأكد من وجود تشريعات لمكافحة غسل الأموال في الدولة الأم للمؤسسة المالية.
7. وضع النظم والإجراءات اللازمة لقبول العملاء ، مع ايلاء عناية خاصة للعملاء التاليين ، وذلك وفقا لما يتاح للبنك من بيانات ومعلومات لدى تنفيذ عمليات أو أداء خدمات لحسابهم ، وتحديد المستوى الإداري المناسب للتعامل معهم ، ومن أمثله هؤلاء العملاء ما يلى:
• العملاء الذين ينتمون لدول لا تتوافر لديها نظم تشريعية مناسبة لمكافحة غسل الأموال ووفقا لما يتم إخطار البنك به من قبل البنك المركزى المصرى.
• العملاء الذين يمارسون أنشطة على وجه الاعتياد متعلقة بالسلع الثمينة ، مثل المجوهرات والذهب ، والسيارات والتحف ، وبالتعامل في العقارات والتأجير التمويلي وأندية القمار.
• العملاء الذين يسافرون بصفة مستمرة إلى بلاد تشتهر بتجارة أو زراعة المخدرات.
• العملاء الذين يقبلون على استثمارات ذات مخاطر غير عادية بحيث يكون سلوكهم مختلفا عن سلوك المستثمر العادي.
ويتعين على البنوك تحديث المعلومات والمستندات المقدمة بشأن طلب فتح الحسابات للعملاء بصفة دورية ، وذلك كل ثلاث سنوات على الأكثر ، أو عند ظهور أسباب أخرى تدعو إلى ذلك.
مزاولة العمليات المصرفية :
حيث أن الأصل في التعامل على حسابات العملاء يكون بغرض مقابله احتياجاتهم سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين وفقا لطبيعة نشاطهم والاعتبارات الخاصة بكل منهم ، ومن ثم فإن الأمر يتطلب أن تحصل البنوك على المعلومات الكافية لدى التعامل على تلك الحسابات ، مع التزامها بعدم ربط ودائع أو قبول أموال أو ودائع مجهولة أو بأسماء صورية أو وهمية ، مع ايلاء عناية خاصة بالعمليات الآتية:
1) عمليات الإيداع النقدي:
أن تراعى البنوك لدى قبولها أية إيداعات نقدية أو شيكات سياحية لإيداعها فى حسابات العملاء ، أو شيكات مصرفية لحاملها لإيداعها فى حسابات العملاء ما يلى :
• أن يتم الإيداع وفقا لنموذج يوضح البيانات الأساسية التالية ( اسم المودع لحسابه ، المبلغ ، رقم الحساب ، اسم الشخص المودع وعنوانه).
• يراعى التحقق من صحة البيانات الواردة فى النموذج مع الإطلاع على إثبات شخصية المودع.
ثم أن على البنوك التدقيق في:
• الإيداعات النقدية الكبيرة التى يودعها أصحاب الحسابات بأنفسهم أو الأشخاص المفوضين في التعامل على الحساب بما لا يتماشى مع طبيعة نشاطهم.
• الإيداعات النقدية المتكررة التى لا يتناسب مجموعها خلال فترات معينة مع النشاط الذي يقوم به العملاء.
• الإيداعات النقدية المتكررة التى يتم تحويلها خلال فترات زمنية قصيرة إلى جهة أخرى لا ترتبط بشكل وثيق بنشاط العملاء الذين قاموا بتحويلها.
• الإيداعات النقدية الكبيرة التى يقوم بها العملاء الذين يستعملون عادة الشيكات أو الأدوات المصرفية الأخرى.
• الإيداعات النقدية الكبيرة التى يقوم بها العملاء باستخدام آلات الصرف والإيداع الآلي ، ومن ثم لا يتحقق اتصال مباشر مع موظفي البنك ، إذا كانت تلك الإيداعات لا تتماشى مع طبيعة نشاط العميل.
• العملاء الذين يتم التعامل على حساباتهم بمبالغ نقدية كبيرة مع عدم استخدام الأدوات المصرفية الأخرى دون مبرر واضح.
• العملاء الذين يستخدمون حسابات متعددة في إيداع مبالغ نقدية يكون مجموعها كبيرا خلال فترة زمنية معينة.
• الأشخاص الذين يسعون لتبديل كميات كبيرة من أوراق البنكنوت من فئات صغيرة إلى فئات كبيرة دون أسباب واضحة.
2) التعامل على حسابات العملاء:
يلزم القرار البنوك بالتدقيق فيما يلى:
• العملاء الذين يقومون بتحويل مبالغ كبيرة إلى خارج البلاد مصحوبة بتعليمات بالدفع نقدا ، وكذلك المبالغ الكبيرة المحولة من خارج البلاد لصالح عملاء غير مقيمين مصحوبة بتعليمات بالدفع نقدا لهم.
• ورود تحويلات من الخارج بمبالغ كبيرة لصالح احد العملاء من بنوك أو مؤسسات مالية أخرى لا تتناسب مع طبيعة وحجم نشاطه مع العالم الخارجى.
• ورود تحويلات بمبالغ كبيرة مع تعليمات بالدفع نقدا لمستفيدين ليس لهم حسابات بالبنك.
• التحويلات القادمة من والمتجهة إلى دول لا تتوافر لديها نظم تشريعية مناسبة لمكافحة غسل الأموال.
• التحويلات المتتالية إلى حساب أو حسابات مفتوحة بالخارج.
• إيداع شيكات بمبالغ كبيرة يكون المستفيد منها طرف أخر ومظهره لصالح العميل مع عدم وضوح وجود علاقة بين المستفيد والعميل تستلزم ذلك.
• العملاء الذين يحتفظون بعدد من الحسابات لا تتطلبها طبيعة نشاطهم ، خاصة إذا تمت معاملات على هذه الحسابات مع أشخاص غير ذي صله واضحة بالعملاء.
• العملاء الذين يستخدمون حساباتهم في تلقى أو تحويل مبالغ كبيرة بسبب غير واضح أو ليس لها علاقة بهم أو بنشاطهم.
• وجود مسحوبات نقدية كبيرة من حساب كان يعد غير نشط ، أو من حساب تم تحويل مبالغ كبيرة إليه من الخارج بصورة غير متوقعة.
• تكرار تحويل مبالغ صغيرة الكترونيا إلى احد الحسابات يلى ذلك قيام صاحب الحساب بسحب هذه المبالغ أو تحويلها لحساب آخر في الداخل أو الخارج.
• تعدد طلبات إصدار شيكات سياحية أو شيكات مصرفية بمبالغ لا تتناسب مع طبيعة نشاط العملاء.
• تعدد ورود مستندات تحصيل لسداد قيمتها للخارج بما لا يتناسب مع طبيعة وحجم نشاط العملاء.
• فتح اعتمادات مستندية بمبالغ كبيرة لا تتناسب مع طبيعة وحجم نشاط العملاء ، أو أن يكون المستفيد فيها احد العملاء ذوى الصلة الوثيقة بالعميل بالخارج.
• خصم أوراق تجارية المستفيد منها طرف أجنبي غير معروف للبنك دون توافر أي مبرر لخصمها داخل البلاد.
(3) عمليات شراء أو بيع النقد الأجنبي

على البنوك بذل عناية خاصة لعمليات شراء أو بيع النقد الأجنبي ، على أن يراعى بالنسبة للعمليات التى تجاوز خمسة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها ما يأتى :
• لا يجوز التعامل مع أشخاص مجهولى الهوية أو مستخدمين لأسماء صورية أو وهمية
• أن يتم الحصول على بيانات العملاء على نماذج موحدة لدى كافة الفروع لشراء أو بيع العملات والتي يتعين على العملاء استيفاؤها والتوقيع عليها ، وعلى البنك التحقق من صحة ما ورد بها من بيانات واعتمادها .
• أن تشمل نماذج شراء أو بيع بيانات تفصيلية بشأن اسم العميل بالكامل ، وجنسيته ، وعنوان الإقامة الدائم ، ورقم الهاتف ، وعنوان العمل ، ونوع النشاط ، وأية معلومات أخرى يرى البنك ضرورتها.
• إيلاء عناية خاصة للعمليات الآتية :
- عمليات الشراء أو البيع الكبيرة بما لا يتماشى مع طبيعة نشاط العملاء.
- عمليات الشراء أو البيع المتكررة التى لا يتناسب مجموعها خلال فترات معينة مع النشاط الذي يقوم به العملاء.
(4) عمليات أخرى
على البنوك بذل عناية خاصة للعمليات الأخرى ، وبصفة خاصة ما يأتى :
• شراء أوراق مالية بمبالغ كبيرة من خلال البنك ، أو الاحتفاظ بها كأمانة لديه إذا كان ذلك لا يتماشى مع طبيعة نشاط العميل.
• قيام العملاء بطلب الاقتراض بضمان أصول مملوكة لآخرين لا تربطهم بهم أية علاقة واضحة ، أو أن الاقتراض من حيث حجمه أو طبيعة لا يتماشى مع طبيعة نشاط العملاء طالبي الاقتراض.
• تعاملات المترددين على كازينوهات ألعاب المائدة بالفنادق من خلال مندوبى البنوك المشرفة على هذه الكازينوهات.
(5) العمليات المصرفية غير العادية
على البنوك أن تضع المعايير التفصيلية لاكتشاف أية عمليات غير عادية أخذا في الاعتبار ما تضمنته هذه الضوابط بشأن تلك العمليات كحد أدنى ، وبحيث يتيح النظام الداخلي للبنك اكتشاف تلك العمليات وموافاة المدير المسئول عن مكافحة غسل الأموال بالعمليات التى يشتبه في أنها تتضمن غسل أموال ، على أن يتم إيلاء عناية خاصة للعمليات النقدية التى تزيد عن 250 ألف جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.
هذا ويلزم القرار كل بنك تحديد أحد المسئولين بالإدارة العليا لإخطار وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى المصرى عن العمليات التى يشتبه في أنها تتضمن غسل أموال ومن يحل محله أثناء غيابه ، مع إخطار الوحدة في حالة تغيير أي منهما.

الضوابط الخاصة بشركات الصرافة

عمليات شراء أو بيع العملات الأجنبية

تتولى شركات الصرافة وضع النظم الكفيلة بالحصول على البيانات اللازمة للتعرف على هوية العملاء المترددين عليها في حالة العمليات التى تبلغ أو تزيد عن مبلغ خمسة
آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها وذلك من خلال وسائل إثبات قانونية مع تسجيل بيانات هؤلاء العملاء ويراعى بوجه خاص في تلك الحالات مايلى :
1- لا يجوز التعامل مع أشخاص مجهولى الهوية أو مستخدمين لأسماء صورية أو وهمية
2- أن يتم الحصول على بيانات العملاء على نماذج موحدة لشراء أو بيع العملات الأجنبية والتي يتعين على العملاء استيفاؤها والتوقيع عليها ، وعلى الشركة التحقق من صحة ما ورد بها من بيانات.
3- أن تشمل نماذج الشراء أو البيع بيانات تفصيلية بشأن اسم العميل بالكامل ، وجنسيته ، وعنوان الإقامة الدائم ، ونوع النشاط ، ورقم بطاقة تحقيق شخصيته.
4- أن يتم الإطلاع على المستند الأصلي لإثبات الشخصية (بطاقة الرقم القومي – بطاقة تحقيق الشخصية – جواز السفر – بطاقة عسكرية) من قبل الموظف المختص والحصول على صورة منها مع التوقيع بأنها طبق الأصل من المستند الأصلي.
5- إيلاء عناية خاصة للعملاء التاليين ، وذلك وفقا لما يتاح للشركة من بيانات ومعلومات لدى التعامل معهم :
- العملاء الذين ينتمون لدول لا تتوافر لديها نظم تشريعية مناسبة لمكافحة غسل الأموال ووفقا لما يتم إخطار الشركة به من قبل البنك المركزى المصرى.
- العملاء الذين يمارسون أنشطة – على وجه الاعتياد – متعلقة بالسلع الثمينة مثل المجوهرات والذهب ، والسيارات والتحف ، وبالتعامل في العقارات والتأجير التمويلي.
- عمليات الشراء والبيع بقيم كبيرة بما لا يتماشى مع طبيعة نشاط العملاء.
- عمليات الشراء والبيع المتكررة التى لا يتناسب مجموعها خلال فترات معينة مع طبيعة نشاط العملاء.
هذا ويلزم لقرار شركات الصرافة بإخطار وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى وكذلك يتعين على الشركة أن تحتفظ بالمستندات والسجلات التى تلتزم بإمساكها لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ انتهاء العملية ، وأن تضع هذه المستندات والسجلات تحت تصرف السلطات القضائية والجهات المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال عند طلبها ، مع تحديثها بصفة دورية.





الضوابط الخاصة بشركات تحويل الأموال

تلقى وتنفيذ طلبات تحويل الأموال

تتولى شركات تحويل الأموال وضع النظم للحصول على بيانات التعرف على الهوية للعملاء والمستفيدين الحقيقيين من الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية والوقوف على مدى صحتها لدى تنفيذ طلبات التحويل لأي من العملاء ، وذلك من خلال وسائل إثبات قانونية وتسجيل بيانات هذا التعرف ، ويراعى بوجه خاص ما يلى :
1- لا يجوز قبول تنفيذ طلبات التحويل لأشخاص مجهولى الهوية أو مستخدمين أسماء صورية أو وهمية.
2- أن يكون طلب التحويل على النموذج المعد من قبل الشركة والذى يتعين على العملاء استيفاؤه والتوقيع عليه على أن تقوم الشركة بالتحقق من صحة ما ورد به من بيانات واعتمادها ، وفى حالة الحصول على طلبات تحويل بوسائل أخرى كالفاكس أو من خلال الإنترنت فيراعى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة هذه الطلبات واستيفائها الشروط القانونية اللازمة.
3- أن يشمل نموذج طلب التحويل بيانات تفصيلية بشأن اسم طالب التحويل بالكامل وجنسيته وعنوان الإقامة الدائم ورقم الهاتف وعنوان العمل ونوع النشاط وأية معلومات أخرى ترى الشركة ضرورتها ، ويراعى الحصول على نفس البيانات بالنسبة للأشخاص أو الجهات المحول لها الأموال ، وأيضا بالنسبة للمستفيد الحقيقى من العملية فى حالة التعرف عليه ، وإقرار من طالب التحويل بأن المبالغ المطلوب تحويلها ليست مجهولة أو مشبوهة المصدر.
4- أن يتم الإطلاع على المستندات الأصلية لإثبات الشخصية لطالب التحويل (بطاقة الرقم القومي – بطاقة تحقيق الشخصية – جواز السفر – بطاقة عسكرية) من قبل الموظف المختص والحصول على صورة منها مع التوقيع بأنها طبق الأصل من المستندات الأصلية.
5- بالنسبة للتحويلات من الخارج يتعين الاحتفاظ ببيانات عن مبلغ التحويل وعن المستفيد (الاسم ومحل الإقامة والنشاط) وذات البيانات عن الشخص أو الجهة التى قامت بالتحويل.
6- تولى الشركات اهتماما خاصا للتحويلات غير العادية سواء من الخارج أو إلى الخارج وأن تثبت في السجلات المعدة لذلك ، مع ايلاء عناية خاصة لما يلى :
- التحويلات الكبيرة بناء على طلب أو لصالح أحد العملاء والتي لا تتماشى مع طبيعة نشاطه.
- التحويلات المتكررة التى لا يتناسب مجموعها خلال فترات معينة مع طبيعة نشاط العميل.
- التحويلات التى يكون أحد أطرافها أشخاص أو جهات فى دولة لا يتوافر لديها نظم تشريعية مناسبة لمكافحة غسل الأموال ووفقا لما تخطر به الشركة.

ويلزم القرار الشركات إخطار وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى عن العمليات التى يشتبه فى أنها تتضمن غسل أموال مع حفظ المستندات والسجلات وفقا لما سبق الإشارة إليه آنفا
1- على كل شركة أو وكيلها تحديد أحد المسئولين لإخطار وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى المصرى عن العمليات التى يشتبه فى أنها تتضمن غسل أموال ومن يحل محله أثناء غيابه ، مع إخطار الوحدة فى حالة تغيير أى منهما.
2- على المدير المسئول عن مكافحة غسل الأموال فحص التحويلات غير العادية سواء التى تتيح أنظمة الشركة الداخلية توفيرها له مباشرة أو التى ترد إليه من العاملين بالشركة مشفوعة بالأسباب المبررة له أو ترد إليه من أية جهة أخرى.
3- إذا تبين للمدير المسئول عن مكافحة غسل الأموال أنه لا توجد شبهة بشأن التحويلات التى قام بفحصها فيقع على عاتقه اتخاذ القرارات بشأن حفظ تلك العمليات مع بيان الأسباب التى استند إليها فى هذا الشأن.
4- إذا توافر للمدير المسئول عن مكافحة غسل الأموال شك فى أن هذه العمليات تتضمن غسل أموال ، فيتعين عليه إخطار وحدة مكافحة غسل الأموال بها على النموذج المعد من الوحدة لهذا الغرض مرفقا به كافة البيانات وصور المستندات المتعلقة بالعملية.
5- يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب والدواعى التفصيلية التى استندت إليها الشركة فى تقرير أن العملية تتضمن شبهة غسل أموال.
6- يحظر الإفصاح للعميل أو المستفيد أو لغير السلطات والجهات المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال عن أى إجراء من إجراءات الإخطار التى تتخذ فى شأن عمليات التحويلات المشتبه فى أنها تتضمن غسل أموال أو عن البيانات المتعلقة بها.















تعقيب :
ختاما فأنه على الرغم من كون مكافحة ظاهرة غسل الأموال تعد من العمليات الشاقة نظرا لما وصلت إليه ظاهرة الجريمة المنظمة من قدرات على النفاذ إلى كافة المجتمعات وأتلفت ضمائر بعض المسئولين وأدت إلى تأثيرات سلبية على كافة مناحي الحياة إلا أنه لا مناص من الاستمرار في محاولات القضاء عليها إذا أريد للعالم الاستقرار ..وإذا أريد أيضا للشعوب الخلاص من الفساد السلطوي القائم على التحالف الوثيق بين غاسلي الأموال والنخب الحاكمة ...ولن تنجح الأمم من الخروج من كبوتها والانتصار على دواعي التخلف الاقتصادي والظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي إلا من خلال القضاء على كل عوامل الفساد التي تعد عمليات غسل الأموال الممول الاساسى له وهو بدوره يمثل البيئة المواتية لازدهارها وتمكنها من وأد القيم النبيلة وانزواء فضائل الشرف والانتماء .


المراجع :
• لواء عصام الترساوى – غسل الأموال دوليا وإقليميا ومحليا - كتاب الأهرام الاقتصادي - العدد 110 مارس 1997 .
• د.حمدي عبد العظيم – غسل الأموال في مصر والعالم عام 1997 .
• د.محمود عبد الفضيل – غسل الأموال وكيها – مقال منشور بمجلة المصور العدد الصادر في 13/3/1998.
• د.سعيد عبد الخالق محمود – غسل الأموال والاقتصاد الخفي – كتاب الأهرام الاقتصادي العدد 14 سبتمبر 1999 .
• هشام هيبة الفساد في أفريقيا جنوب الصحراء – السياسة الدولية - العدد 160 ابريل 2005 .
• أحمد السيد النجار راس المال والحكم والانتخابات البرلمانية – جريدة الأهرام في 28/11/2005 .
• بنك مصر - |وراق بنك مصر البحثية العدد 9 سنة 20000- ظاهرة غسل الأموال.
• بنك الإسكندرية – النشرة الاقتصادية – ظاهرة غسل الأموال – النشرة الاقتصادية المجلد الثالث والثلاثون 2001 .
• البنك المركزى المصرى – المجلة الاقتصادية – المجلد الثالث والأربعون – العدد الثالث 2002/2003.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن