أما حان الوقت لننظر بشجاعة إلى الإرهاب في عينيه؟

صائب خليل
saieb.khalil@gmail.com

2008 / 11 / 20

في مقالتين سابقتين ناقشت احدى الحجتان اللتان يلجأ اليهما من يرى ضرورة توقيع المعاهدة، وهي الخوف (الغامض) من إيران, وفي هذه المقالة أطرح الحجة الثانية: "محاربة الإرهاب". أنني اعتقد أن الإرهاب من صنع وإدارة الأمريكان إن لم يكن كله فمعظمه، وأنه سيختفي بعد فترة قصيرة من رحيلهم، ولن يختفي في حال بقائهم، إلا إذا أرادو له ذلك. وهنا احاول أن أبين أسباب اعتقادي هذا. إن صح ضني فإننا نسلم الإرهاب نفسه مهمة "حمايتنا من الإرهاب"!

***

قد يفتح المرء فمه دهشة وهو يسمع جومسكي يبدأ أحدى محاضراته بتحديد إفتراضاته التي ينطلق منها، ويريد التأكد من أن مستمعيه يوافقوه عليها، وكان أحدها: "أن الحقائق تهمنا"! فهل هناك داع لذكر هذه النقطة؟ بالطبع أن الحقائق تهمنا! هل هناك من قد لايوافق؟ لن يقول ذلك أحد بالطبع، لكننا جميعاً نتهرب من الحقائق المزعجة، مثلما نتهرب من أية أشياء مزعجة أخرى.
إلا أننا لانعترف بذلك طبعاً. والسبب هو أن هذا الإعتراف نفسه يضعنا أمام حقيقة مزعجة أخرى، وهي أننا بدرجة أو بآخرى، مراوغون، وتنقصنا الشجاعة لمواجهة الحقائق الصعبة!

في عام 2005 القي القبض على جنديين بريطانيين متنكرين بزي رجال دين عراقيين وكانا يجلسان في سيارة تبين فيما بعد أنها مملؤة بالأسلحة. وعندها قتل الجنديان شرطيين عراقيين ولاذا بالفرار. وبعد مطاردة القي القبض عليهما واودعا السجن وكان من ضمن ما يمتلكانه جهاز تفجير عن بعد!
عن هذا الدليل القاطع كتبت يومها مقالة بعنوان: "علينا ان ننسى: البريطانيان كانا يحملان جهاز تفجير عن بعد" (1) كتبت فيها: "البريطانيون سيتحدثون عن كل شيء, ربما برروا وجود جميع الاسلحة الاخرى وربما اعتذروا عن التخريبات, وربما عوضوا من قتلوا, او قاموا بالعكس بتظاهرة عنجهية, وطالبوا هذه "الحكومة" بالاعتذار لبريطانيا وتقديم تعويضات(!). كل شيء ممكن, ما دام يبعد "جهاز الريموت" عن الاضواء ويجعله خارج المناقشة. هذا ما ستجدونه ايضاً في معظم المقالات التي ستتحدث عن الموضوع في الايام القادمة, وستأتي على كل التفاصيل الا جزء واحد يتوجب على العراقيين نسيانه تماماً."

"السؤال عن الغرض من "الريموت" لدى البريطانيين, لا يبدو له اي جواب جيد. فهو مثل توبة ابليس, يهدد نظاماً هائلاً بالانهيار, لذا توجب اعدامه. لأنه ان طرح, ولم يتمكن البريطانيون من ايجاد تفسير له غير نوايا تخريبية ارهابية, فمعنى ذلك ان البريطانيين كانوا يحاولون القتل وزرع الفتنة بين الشيعة والسنة. ومعنى ذلك انهم ربما كانوا قد فعلوها سابقاً, ومعنى ذلك اننا نجد تفسيراً للزرقاوي اكثر اقناعاً من كونه ذلك الاردني الخارق, ومعنى ذلك ان الحكومة العراقية يجب ان تطلب من الحكومة البريطانية سحب قواتها فوراً من العراق, وهذه كلها انظمة كبيرة لايسمح لها ان تنهار من اجل سؤال."
"هكذا توجب على سؤال "الريموت" ان يموت, وادعوكم من الان لمراقبة احتضاره في التصريحات والتغطيات الصحفية القادمة! "

بعد هذا الحادث بثلاث سنين سألني احد الزملاء في روتردام في حفلة، لماذا القي اللوم في الإرهاب على الإحتلال؟ وقال لو أنهم كانوا فعلاً من يفعل ذلك ألم نكن سنجد ولو دليلاً واحداً بعد هذه السنين؟
وحين ذكرته بقضية البصرة و"الريموت كونترول"، قال آه نعم...هذه صحيحة!
الرجل لم يكن ينكر الحقيقة فلم لم يتذكرها بنفسه؟ لأن احداً لم يذكر الريموت بأية كلمة خلال هذه السنين!! هكذا اعدمت هذه الحقيقة رغم خطورتها وأهميتها القصوى لمعرفة ما يجري ورغم أن الكل يعترف بضرورة التحقيق بشأنها, وهي تكاد لاتحتاج تحقيقاً: أنه امساك بالجرم المشهود وبسلاح الجريمة!

قبل 40 يوماً أعلن الرئيس اليمني أنه أمسك خلية أرهابية مرتبطة بإسرائيل في اليمن، (2)
هل تذكرون ذلك؟ هل يذكر أحد ذلك؟ هل تساءلت صحيفة عن الحقيقة، هل تابع صحفي، ولو ممن يبحثون عن الشهرة، الموضوع؟ هل كتب احد في الإنترنيت عن الموضوع؟ لو كان المجرم مجهولاً ألم تكن ستسطر له عشرات المقالات في تهم جاهزة عن "الطائفية" و "المتطرفين" و"الإسلاميين" دون ألحاجة لأي دليل أو حتى مؤشر، فلماذا الصمت حتى عندما تكون هناك أدلة أو مؤشرات قوية على الأمريكان والإسرائيليين والبريطانيين؟ (3)
قبل نصف سنة، بالتحديد في 14-3-2008 قدمت قناة "ألعربية" برنامجاً بعنوان " صناعة الموت: مَن يحكم السجون الأمريكية في العراق؟" (4) وتحدث فيه "عماد الجبوري" وهو معتقل سابق تعرض لإعتداء في سجن بوكا، عن أمور في غاية الخطورة إن صحت فهي تثبت أن ما يجري في تلك السجون هو تدريب فرق الموت التي تقتل الناس بوحشية لم يعرفها مجرموا العراق سابقاً. الا يستحق هذا التحقيق؟

إن كنا نعامل الحقائق الخطيرة بمثل ما عاملنا "ريموت كونترول" البصرة وإعلان الرئيس اليمني، واعترافات "عماد الجبوري" أفليس هذا إصراراً على إبعاد الحقائق المزعجة؟ فهل يحق لنا الشكوى من غموض عالمنا بعد ذلك؟ هل يحق لمن اشتكى وتظلم على قتلاه من اقرباء وأصدقاء وسياسيين، أن يفتح فمه وقد اغلقه عندما كان يمكن أن يصل إلى قاتله لكنه فضل الصمت؟ كل منا يبحث عن قاتله المفضل ليلقي على رأسه التهمة، بغض النظر عن الحقيقة. فإن أشارت أسهم الجريمة إلى مكان بعيد عن "المجرم" الذي يود أن يدينه، التفت عنها بعيداً!

"نشب في اواخر العام الماضي في مصفى الشعيبة، ثاني مصافي العراق النفطية، حريق كبير تسبب عن جرح عشرة عاملين وخسائر مادية. تضاربت الأنباء عن اسبابه، بين سبب مجهول الى مدافع هاون - مورتر الى صواريخ كاتيوشا الى عبوات ناسفه.. الى ان استقر الأمر على تصريح وزير النفط الشهرستاني بعد اجراء تحقيق بأن سبب الحادث هو طائرة هليوكوبتر من طائرات التحالف، الذين انكروا مسؤوليتهم على لسان عبد اللطيف الريان الذي اكد أن صاروخ لم يطلق على المصفى من قبل القوات الأميركية." (5)

"السؤال الذي حيرني هو: من يمكن ان يضحي بنفسه من اجل ان يقتل حفنة من المسافرين؟
تعالوا نراجع الأمر بهدوء...جماعة صدام هي جماعة نفعية ليس لها اية مباديء حتى ولا قومية أو طائفية أو دينية, ومن يعتقد بغير هذا فليس عراقياً, أو انه ترك العراق منذ زمن طويل جداً, أو انه نسي العراق. فالبعث في زمن صدام تحول من حزب قومي, الى مافيا لصوصية وحشية تحمي صدام ونفسها, وكل فرد فيها يعرف حقيقتها جيداً ويبقى فيها لإنتفاعه الشخصي أو لخوفه الشديد فقط. فالمبدأ الوحيد كان نهب ما يمكن نهبه وتجنب إغضاب صدام ومن حوله.
هل يمكن أن يوجد في مثل هذه المجموعة من يفجر نفسه من أجل اي شيء؟" (6)

"حادثة جسر الأئمة تثبت العكس. وحادثة جسر الأئمة هي القياس وليس استثناء لطبيعة العلاقة بين الشيعة والسنة في العراق كما نعرفها."

"لايقتل الناس من قبل كتائب الموت ويكتفى بقتلهم فقط – فرؤوسهم تقطع ثم تعلّق على أوتاد لتأشير حدود الأراضي. ولا تبقر بطون الرجال.... ويكتفى ببقرها فقط, فأعضاؤهم التناسلية تقطع وتحشى بها أفواههم. ولا تغتصب النساء ويكتفى بإغتصابهن فقط, فأرحامهن تنتزع من أجسادهن وتغطى بها وجوههن. ولا يكفي قتل الأطفال, إنهم يجرّون جراً على الأسلاك الشائكة حتى تتساقط لحومهم عن عظامهم والأباء والأمهات يجبرون على مشاهدة ما يجري.."(7)

"امرأة فلاحة عادت الى بيتها ذات يوم فوجدت أمها وأختها وأطفالها الثلاثة جلوساً حول المائدة وقد وضع الرأس المقطوع العائد لكل منهم على المائدة بعناية أمام جسده, ورتبت اليدان فوق الرأس على نحو "كأن كل جسد كان يضرب رأسه بيديه". وقد وجد المغتالون, صعوبة في تثبيت رأس احد الأطفال الثلاثة, البالغ من العمر ثمانية عشر شهراً في مكانه, فدقوا اليدين على الرأس بالمسامير. وقد عرضت في وسط المائدة بذوق رفيع, طاسة كبيرة مليئة بالدماء."

"نعم...أعلم انك تعرف تلك الصور الرهيبة...لكنك ربما لا تعلم انها ليست من العراق, ولم ترتكب هذه الجرائم اليوم, إنما في امريكا الوسطى و قبل عشرين عاماً, في الثمانينات!"

"قبل مجيئه للعراق كان نيكروبونتي سفيراً للولايات المتحدة في هيئة الأمم المتحدة, وقد قوبل ترشيح الرئيس بوش لنيغروبونتي لهذا المنصب حينها باحتجاجات واسعة من قبل منظمات حقوق الانسان وغيرها, حول دوره في دعم الارهاب في اميركا الوسطى." "كانت الاحتجاجات من القوة بحيث دفعت بمجلس الشيوخ الى التحقيق في الامر, وتأخير استلامه لمنصبه لمدة ستة اشهر. لكن ادارة بوش اصرت على ترشيحه, بل حاولت اسكات الشهود الذين يعرفون معلومات قد تهدد تعيينه. ففي 25 اذار, كتبت "لوس انجلس تايمز" تقريرا عن الابعاد المفاجئ لبعض اعضاء فرق الموت الهندوراسية, الذين كانوا يعيشون في الولايات المتحدة." "كذلك اشار الصحفي بيل فان الى ان نيغروبونتي, والذي رشح لتمثيل الولايات المتحدة في الامم المتحدة بعد اسبوع واحد فقط من هجمات 11 سبتمبر, كان مسؤولا عن تنظيم دعم ال (CIA ) لمرتزقة الكونترا والتي تسببت في مقتل 50 الف انسان, وقال انها مسخرة ان يرشح شخص متورط بمثل تلك الاعمال الوحشية, ليتحدث للمجتمع الدولي عن "محاربة الارهاب". (8) (9) (10)

الكاتب الأمريكي مايك وتني يكتب في مقالته " ديمقراطية فرق الموت" قائلاً:
" في الحقيقة, لو ان اي منا شارك في وضع خطة البنتاغون لتهدئة الوضع في العراق, ربما سيفعل الشئ نفسه وخاصة ان دائرة الحرب تعمل فوق طاقتها, وعليه ان خطة ما يجب صياغتها لصرف انظار العراقيين من قوات الاحتلال الى الاقتتال الداخلي بينهم. الخيار الوحيد المتاح هو التحريض على العنف الطائفي لجعل الحرب الاهلية حتمية بحيث لايمكن تجنبها. هذا بالطبع هو وظيفة فرق الموت التي دربها الامريكان. (النيويورك تايمس اكدت ان فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية العراقية تم تدريبها على يد القوات الامريكية)."
ويضيف:
" الاعلام يصر على ان تدمير المرقد هو بمثابة "نوع من حادث 9-11" سبب تصعيدا في اراقة الدماء. ولكن هل حقا كان هذا هو السبب؟ ام انه كان مجرد جزء من خطة شاملة سرية لا ثارة حربا اهلية.

" ان ما نراه من عنف طائفي مزعوم في العراق يتطابق مع ما شاهدناه سابقا في مناطق نفوذ "السي اي اي" كالسلفادور او نيكاراكوا. دك جيني ورامسفيلد ونيكروبونتي هم اللاعبون الاساسيون في تلك الصراعات. وعليه من المحتمل ان هؤلاء سيوظفوا، ما اكتسبوه من خبرة في مكافحة التمرد في تلك المناطق، في الحرب الدائرة حاليا في العراق وخاصة وحسب اعتقادهم ان تجربة السلفادور برهنت لهم على ان الجماهير في النهاية يمكن اخضاعها بالارهاب."
أما الهدف من مثل ذلك الإرهاب فيرى جومسكي : "إن هذا القتل السادي يولد الرعب فيكون هناك الكثير من العمال الخانعين الذين يسهل إنقيادهم"
فالناس كما كتب برتراند راسل:" بحاجة الى أسباب مقنعة للتخلي عن حقوقهم" (11)

يقول عبدالمنعم الاعسم: " تعالوا نسأل انفسنا: مَنْ جاء بمنْ؟ او مَن الذي اوصلنا الى هذه الدوامة؟.
ليعود فيعترف ان البعض لن يكون له من الصبر ما يكفي للبحث عن الحقيقة في هذا الواقع المثير للأعصاب, وهؤلاء سيقولون " ماذا يفيدنا هذا البحث المضني في " مَنْ جاء بمن؟" المهم هو البحث في ما ينقذنا من هذه الدوامة الكارثية" .

الهدف الآخر المفضل لكل التهم، عدا "ألإسلام المتطرف" و "الطائفية" هو "بقايا البعث"....

عندما اعدم صدام خاف الناس انتقام "بقايا البعث" و انتقام "السنة" في مدن "مثلث برمودا"... لكن الحقيقة أن احداً من الناس لم يكن يهتم سوى بالإنتقام من صدام، حتى في مسقط رأسه!
لاحظ أحد أقاربي أن لوحات العزاء في تكريت وضعت قرب نقاط الجيش والشرطة لحمايتها من الناس!! وفعلاً كانت الصور كلها تم تدميرها من قبل الناس! بعد 35 سنة بالروح بالدم نفديك يا صدام لم يحاول احد من تلك الملايين ان يفعل شيئاً لا لإنقاذه، ولا حتى مظاهرة تستحق كلمة مظاهرة.
قارن الأمر مع المنظمات المسلحة التي هاجمت سجون ابو غريب وبادوش لإطلاق سراح رفاقهم فشلوا في ابو غريب بعد تكبد خسائر كبيرة ونجحوا في الثانية في اطلاق سراح اكثر من مئة سجين بتهمة المقاومة!
روى لي صديق أنه سمع من صديق له الرواية التالية:
"دخل رجل على مجلس الفاتحة في الصينية في بيجي للبعثيين ولم يقرا الفاتحة فلما وجد الوجوه تنظر اليه قال لهم: ماذا تريدون؟ الفاتحة؟. الا تعرفون ان من عادات العرب ان لايقرأوا الفاتحة وعدم اقامة مجلس عزاء ولا حتى ارتداء العكال حتى يتم الإنتقام من قتلة اي شيخ من شيوخهم ...هاهم قتلة صدام امامكم ...وقاعدتهم هناك في الصينية، فمن كان منكم رجلاً فليذهب للإنتقامم له."
وسواء صحت القصة أم لم تصح فنحن نعلم أنه لم يذهب احد من هؤلاء "المرعبين" لينتقم لصدام نفسه!
يقال ان المبالغ التي وزعها صدام على ثقاته كأمانة لكي تستعمل في المقاومة لم تتم اعادتها الى اي من جناحي الحزب المعروفين محمد يونس وعزت الدوري..
فهل من مثل هؤلاء يجب أن يخاف الشعب ويسلم لحيته بيد الإحتلال ثلاث سنين لا يعلم إلا الله كيف ستكون خاتمتها؟
أن من شاهد برزان كيف كان في البداية كالجرذ في السجن، ومن شاهده بعد ان أخرجه "صديق العائلة" وأخذوه إلى مكان ما لفترة من الزمن لكي "يتعالج من السرطان"، وعندما عاد تبين أنه قد استكلب وأبرز أنيابه، يعرف الفرق بين حقيقة "بقايا البعثيين" وبين ما يراد لها أن تظهر عليه!

"للقاعدة طعم الأساطير ولها رائحتها: قوى خارقة، تناقضات يتم عض النظر عنها، اسئلة لايفكر احد ان يطرحها، يبدو التساؤل عن برهانها نكتة للبعض وكفر يثير الغضب لدى البعض الآخر، هلامية الحدود بين شكلها الأسطوري المتعارف عليه وبعض الحقائق التأريخية المثبتة, واخيراً كون الإعتقاد بها مفيد جداً لجهة متنفذة ما"

من هو قائد "القاعدة"؟ كيف تعمل؟ اين مركزها الذي تنطلق منه وتعود اليه؟ ولماذ يلقى القبض على كل هذا العدد من اعضائها بشكل مستمر دون ان يكتشف "العالم" الخيوط التي توصله الى مراكزها؟ أين كانت القاعدة من الأنظمة التي ذبحت المسلمين واقامت العلاقات بإسرائيل؟ من اين تحصل على ما يديم سلاحها وغذائها وكيف تديم اتصالاتها؟ كم هو حجمها؟ ما هي هذه المنظمة التي لايرى بوش نهاية للحرب معها ويصفها احد ضباط اميركا الكبار بأنها "حرب اجيال" وجون كيري بأنها "لانهاية لها"؟...... كيف أجبرت هذه المنظمة الشعب الأمريكي أن يعيش في رعب وأن يتخلى عن حقوقه المدنية؟.... " ..." أما كان افضل للأمريكان ان يقبلوا بقاء السوفيت في افغانستان؟ فلماذا إذن يسخر شليسينجر ممن يسأله ان كانوا نادمين على خلق القاعدة؟" (12)
.
لكن الأساطير خلقت ليؤمن الناس بها، لا لتثار الأسئلة حولها.

روبرت فيسك ، 28 يناير 2006: " تدرّب أحد العراقيين من قبل الأمريكيين للعمل كشرطي في بغداد، حيث قضى سبعين بالمائة من وقته في تعلّم قيادة السيارة وثلاثين بالمائة من وقته التدرّب على إستخدام السلاح. بعدها قالوا له "إرجع لنا بعد إسبوع". وعندما رجع عندهم، أعطوه تلفوناً خلوياً وطلبوا منه أن يسوق سيارته الى منطقة مكتظة بالسكان قرب أحد الجوامع على أن يتصل بهم من هناك. ذهب الشرطي الى المكان المحدد له، إلا أنه لم يتمكن من الإتصال بسهولة وذلك بسبب ضعف الإشارة الهاتفية، فترك سيارته الى مكان آخر ليتمكن من تحقيق إتصال هاتفي أفضل. وعند إتصاله بالأمريكيين، إنفجرت سيارته." وهناك حادثة لشرطي آخر تدرّب على أيدي الأمريكيين، و أيضاً طُلب منه التوجّه الى موقع مكتظ بالناس، ولربما كانوا مشاركين في تظاهرة ما، وطلب الأمريكان منه أن يتصل بهم من هناك وموافاتهم عن ما يجري في المظاهرة. وبعد وصوله الى المكان المُعيّن، حاول الإتصال بهم، إلا أن تلفونه الخلوي لم يعمل بصورة صحيحة، فغادر سيارته ليتصل معهم عن طريق تلفون عادي ليخبرهم:" أني قد وصلت الى المكان الذي أرسلتموني إليه وسأخبركم عن الذي يجري هنا". وفي تلك اللحظة، إنفجرت سيارته (13)

في 14/11/2008: ذكرت محطة أي بي سي نيوز ABC News ان موظفين سابقين ابلغوها ان بلاكووتر استخدمت اكياس اغذية كلاب لتهريب اسلحة غير مصرح بها الى العراق، من بينها اسلحة هجومية وكواتم صوت.
وقالت المحطة في تقرير لها مساء اليوم الجمعة، ان “هيئة محلفين فيديرالية كبيرة في كارولاينا الشمالية تحقق في اتهامات بحق الشركة الامنية الخاصة المثيرة للجدل بلاكووتر في انها نقلت بنحو غير شرعي اسلحة هجومية وكواتم صوت الى العراق، اخفتها في اكياس كبيرة خاصة باغذية كلاب”، حسب ما اعلنت المحطة.
وقال الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA، جون كيرياكو، ان “السبب الوحيد الذي تحتاج فيه كاتم صوت هو انك تريد اغتيال شخص ما”.
وقال موظف سابق اخر في بلاكووتر للمحطة ان مدراء الشركة اتخذوا قرارا بتهريب اسلحة وكواتم صوت في اكياس اغذية الكلاب “لان العراق في حالة حرب وان رجالنا يحتاجون اليها”. (14)

من يقرأ كتاب حنا بطاطو, وخاصة الجزء الخاص بالحزب الشيوعي، يستغرب أن الحزب تغاضى عن حقائق نراها الآن واضحة، عن الخطر الداهم الذي كان معرضاً له. والغريب أن الحزب كان قد استلم معلومات تشير إلى قرب الإنقلاب البعثي, والذي كان يعني مذبحة له كما حدث فعلاً، لكنه تجاهل هذه المعلومات أو على الأقل لم يتصرف معها بالطريقة التي تناسب خطورتها، وكانت الكارثة. هذا يعترف به الشيوعيون قبل غيرهم.
وأكثر من الشيوعيين كان عبد الكريم قاسم قد حصل على معطيات عديدة متتالية تنبه للخطر القادم دون أن يفعل شيئاً، بل أنه حتى بعد قيام الإنقلاب رفض تسليم الجماهير السلاح للدفاع عنه وعن الثورة وعن انفسهم. إننا نرى الآن بسهولة أنه كان موقفاً أحمق دفع هو والشعب ثمنه غالياً في شباط 63.
ولا تملك سوى أن تسأل نفسك لماذا سقط الشيوعيون في اندونيسيا بعد سنتين بنفس الفخ الذي سقط فيه رفاقهم في العراق، وتكرر السيناريو بشكل ملفت للنظر تماماً، حتى أن الأمريكان لم يكونوا مضطرين إلى الكثير من الإبداع فيه. الم يقرأ هؤلاء ما حدث في العراق وهم اقرب الناس إلى الخطر وأكثر الناس قراءة ومتابعة؟
هل من الصعب قراءة الخطر قبل وقوعه، حتى عندما تكون المعطيات متوفرة؟ أية درجة من الوضوح نحتاجها لنقرر أن الوضع خطير؟ بأي شكل يجب أن يعلن الإجرام عن نفسه بأكثر مما أعلن في حادثة البصرة؟

أحد اليساريين قال يوماً: "الثورة تقضي على أسلوبها". بمعنى أن الدكتاتوريات في العالم تتعلم من بعضها فلا يعود بالإمكان تكرار نفس الفخ لإسقاطها في بلد ثان. فهل للشعوب أن تتعلم بمثل كفاءة الدكتاتوريات أم انه مقضي عليها أن تقضي عمرها في مذابح مكررة؟ أية دلائل نحتاجها لنخاف مما كان يجب أن نخاف منه؟ هل الحقائق والمؤشرات التي ذكرتها أعلاه كأمثلة فقط، كافية أم اننا ما زلنا بحاجة الى المزيد؟ ألا تثير هذه الحقائق على الأقل الخوف اللازم للبدء بتحقيق ما؟ (15) (16)
الم يحن الوقت للنظر إلى الجانب الآخر؟ (كاريكاتير) (17)


(1) علينا ان ننسى: البريطانيان كانا يحملان جهاز تفجير عن بعد
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=46809
(2) http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_7655000/7655957.stm
(3) أرهاب بريء من الطائفية
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=87126
(4) http://www.alarabiya.net/programs/2008/03/16/47014.html
(5) عندما تقود الخيوط الى الإتجاه غير المناسب لتفسير الإرهاب: مصفاة الشعيبة وانفجار الموصل وغيرها
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=123684
(6) تعالوا نراجع الأمر بهدوء : محاولة لإكتشاف الأرهاب
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=54252
(7) أبي يفتش عن جواب لحيرته : بحث عن الحقائق في موضوع العنف في العراق –
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=76359
(8) http://www.globalresearch.ca/articles/VAN111A.html
(9) نيغروبونتي: السجل الخطير لسعادة السفير"
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=20653
(10) "نيغروبونتي:ارهابي خطر يجب طرده فورا"
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=21758
(11) أبي يجد جواباً لحيرته: بحث عن الحقائق في موضوع العنف في العراق –
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=76978
(12) شعوب العالم تناصر القاعدة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=113677
(13) http://asfoorelsharq.blogspot.com/2007/03/blog-post_06.html
(14) http://ar.aswataliraq.info/?p=109518#
(15) لماذا كانت جريمة قتل مبدر الدليمي -شديدة الغرابة-؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=123583
(16) من قتل اطفال النعيرية؟ رائحة فضيحة اكبر من ابوغريب!
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=99928
(17) كاريكاتير "إرهاب": صائب خليل
http://www.bahzani.net/services/forum/showthread.php?p=43127



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن