حلم جحا يكرر نفسه

حمادي بلخشين
priata@maktoob.com

2008 / 11 / 7

حدّث جحا قال " رأيت في منامي حلما نصفه الأول حقّ و نصفه الثاني باطل ، قيل له كيف ذلك؟ " قال: رايت في منامي وكأنني عثرت على بدرة ملئت ذهبا وفضة و دنانير ذهبية ،ولمّا حملتها سلحت على نفسي من شدة ثقـلها(اي فعلها على نفسه ، لامؤاخذة)، و حين أفقت، وجدت النتونة و الرطوبة ولم أجد البدرة بين يديّ !!!

ما حدث لجحا قد حدث لأمتنا في صور متعددة!! :

أولها مع اسلامنا...حين انطلق المارد الإسلامي كاعصاركاترينا وهو يعصف بالدول ويطيح بالأمبراطوريات و يخلع الجبابرة و المستبدين، و يرسي الأمن بين الخائفين، كان حلم الإنسانية ان يتم ذلك الخير، ليشمل كل المعمورة ، فتجمع اسلحة المجرمين و تنتهي الحروب الطائفية و القومية و تضع الحروب اوزارها فتأمن البشرية من خوف، و تطعم من جوع، و تعيش آمنة مطمئنة تمارس عقائدها بكل حرية تحت جناج النظام العالمي الرباني،
ولما افاقت الإنسانية من حلمها، وجدت انقلابا امويا جاهليا عنصريا يخدم مصالح اسرةوحيدةّ!! فقلبت كل الموازين، وضاعت آمال البشرية ، وطارت بدرتها الثمينة، كما تلاشت بدرة جحا و بقيت الإنسانية بما فيها الشعوب الإسلامية غارقة في النتونة والعفونة .خصوصا وقد أيّد الغباء السلفي أو برّر على الأقلّ ما احدثه معاوية ميدانيا من عبث و تغييرو مسخ لديننا العظيم .

لما سقط كياننا السياسي سنة 1924 بتركيا ، اتجهت الإنظار الي الشاطر حسن البنا وهو شاب مصري طموح التفت حوله الملايين من الأتباع المستعدين لبذل النفس و النفيس في سبيل احياء الكيان الإسلامي المنهار على أسس قوية تضمن له اسباءالبقاء... حلم المصريون و العرب و المسلمون بان يقود حسن البنا شعبه المصري و من خلفه الشعوب الإسلامية الي ثورة حقيقية .
بعد فترة قصيرة افاقت امتنا العربية من حلمها لتجد فراشها اكثر تلوثا و اشد نتونة من فراش جحا !! .... الذي حدث، ان ما حسبته الأمة لجينا تبين انه مجرد تراب، لقد أبدى الكير عن خبث الحديد ، و تبين ان حسن البنا كان مجرد نسخة سلفية بائسة عرفت امتنا عشرات الالوف من امثالها !!
حسن البنا باختصار شديد ، وقف مع الملك الفاسد فاروق و سماه الفاروق العظيم ثم كفّر كل من امتدت يده الي النظام الملكي بسوء ثم ايد دستور1923 الدستور العلماني الذي وضعه البريطانيون في مصر عوض الشريعة الحكيمة ثم وافق على معاهدة 1936 التي تمنح بريطانيا وجودا شرعيا بمصر!!! و انتم ترون اليوم تلامذة البنا يقفون مع المحتل الأمريكي في العراق و افغانستان على عينك يا تاجر .

على مستوى العالم الإسلامي ... حين احتلت دول الغرب بلاد المسلمين ،كان على السلفية ان تنادي بقتال الكفارو إجلائهم فهب المسلمون لدحرهم فتحقق لهم ذلك .
حلمت الشعوب العربية بدول ذات دساتير تعبر عن ثقافتها ورؤيتها للحياة، كما حلمت بنظام عادل يحسن توزيع الثروات و يرحم شعبه . بعد حين افاقت شعوبنا الإسلامية على نتونة تسد عليها انفاسها، حين التفتت حولها وجدت مراحيض بشرية متنقلة تعتلى كراسي الحكم ...بيادق ذليلة لا تليق بها غير الكراسي الكهربائية ، فقد تبين انهم العن الف مرة من المستعمر نفسه و لا يختلفون عنه الا بلون البشرة. كما فوجئت شعوبنا بدساتير اروبية تحكمها بقانون هنري وميشال المخنثين و كاترين و جوزيفين العاهرتين، فالمسلم الذي يجد زوجته تضاجع في فراشه شخصا غريبا كان عليه قانونيا ان يفر كالغزال، اوأن يقدم للزاني كاس شربات، لأنه لو دافع عن شرفه فقتله الزاني فلا شيء على الزاني لأن الزنا تم برضا الزوجة (كل جرمها هو سوء اختيار المكان)و قد سقطت دعوى الزنا بموت الزوج صاحب الدعوي، ثم ان قتل الزاني للزوج كان دفاعا شرعيا عن النفس!!!!

ذات 1979 افاقت امتنا الإسلامية على انتصار الثورة الإيرانية ، حسنا ، هذا شاه ايران سقط ستتبعه شياهنا بكل تاكيد، ازاء تهديدات الخميني بزوال دولة اليهود ، اعتقد الكثيرون أن وجود دولة اسرائيل اصبح مسالة وقت لا اكثر ولا اقل!!! ، حين افاق المسلمون وجدوا في كل بيت خرية ايرانية اعرض من مؤخرة جلال الطالباني، هذا ابن يلعن الصحابة وهذه ابنه تتهم الشريفة عائشة بالفاحشة، وهذه ايران تتعامل سريا واقتصاديا مع اليهود و توالي امريكا في العراق و افغانستان، وهذا ذيلهم حسن نصر الله يثني على تاييد مراجع العراق للإحتلال الأمريكي هناك !!!.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن