من سيدي إفني إلى المحلة إلى بغداد إلى السكرية

مازن كم الماز
mazenkamalmaz@yahoo.com

2008 / 10 / 31

أتيحت الفرصة أخيرا لسكان السكرية أن يتعرفوا عن قرب على تفاصيل ما يسمى بالحرب على الإرهاب , كعادة زوار الفجر , المحليين و القادمين من وراء الحدود , يأتون دون ضجيج , يطلقون النار , أي ينفذوا الأوامر , ثم ينصرفون , فيأتي دور الأطباء و المسعفين لينقذوا ما يمكن إنقاذه..عندما يموت الفقراء فإن هذا لا يثير الكثير من الضجيج , يكفي أن تقول أمريكا أنها قد قتلت بين ثمانية عمال بناء سوريين يرتاحون من عناء يومهم أبو الغادية و ليكن هذا مهربا أو من تنظيم القاعدة , أما الخارجية الفرنسية فهي قلقة أساسا على سيادة أراضي سوريا..ما يسمى بمجلس الأمن لا يجتمع لأمثال هؤلاء و الصحافة الليبرالية مشغولة بتفسير هذا الهجوم الأمريكي لا بضحاياه..في العراق يقترب عدد الضحايا أو يتجاوز المليون , لكن لا أحد يلتفت إلى هؤلاء , ربما يتحدث البعض أو يتجادلون عن أوضاع أرامل و أيتام الحروب و الموت المستوطن , لكن لا المقاومة و لا الحكومة و لا ما تسمى بالقوى السياسية تضيع وقتها بهؤلاء , بل في حقيقة الأمر أن الجميع يملك ما يكفي من الميليشيات تقوم بذبح حصتها من دماء الفقراء إلى جانب الكوماندوز الذين زاروا السكرية مؤخرا..هذه الميليشيات أو حتى الجيوش "النظامية" مسؤولة أساسا عن الدفاع عن أسيادها لا عن أمثال هؤلاء , فالجيش السوري و العراقي أو الجيوش عامة في دول العالم الثالث الشمولية استخدمت و تستخدم أساسا ضد أمثال هؤلاء إذا قرروا النهوض مطالبين بلقمة خبزهم التي تسرقها تلك الأنظمة كما شاهدنا من سيدي إفني إلى المحلة أو ضد أي معارضة لتلك الأنظمة أي باختصار ضد شعوبهم أما الجيش الأمريكي الذي ينتسب إليه القتلة الذين زاروا السكرية فهو أيضا استخدم أساسا ضد شعوب العالم الثالث , ضد مساكين العالم و فقرائه بكل بساطة في سبيل المزيد من الذهب..إن هذا الموت , بالنسبة للفقراء , حالة أقرب إلى الموت العادي , مثله مثل المرض و الفقر الذي يقضي عليهم , يبدو كجزء من قدرهم الذي يمكن رده..هذا القدر الغاشم الذي تحدده قوى الإرهاب الأسود التي تضرب كيفما شاءت , أما الفقراء فيطالبهم الجميع بالصمت , بالخضوع , بالسمع و الطاعة , و الانتظار , و الاستسلام للرصاص القاتل , للقدر الغاشم..إذا قررنا أن كل البشر سواء , عندها لن تكون دماء السوريين أو العراقيين أو الأمريكيين ملكا لا للنظام السوري و لا العراقي و لا الأمريكي , و لذلك فإننا نتوعد القتلة, كل من صوب أو يصوب رصاصه إلى صدور الفقراء , مهما توهم أنه في منأى من العقاب , مهما ادعى أنه ينفذ جرائمه بحق الفقراء باسم آلهة الأرض أو السماء أو مهما توهم من قوة أو مهما زين له مادحوه عن سطوته , نتوعدهم بيوم قيامتنا , يوم لا ينفع أي ديكتاتور كل ما حشده من أزلام أو جلادين أو مأجورين , و يوم لا ينفع من يشرع للقتلة , أي رجل دين لا أصنامه التي يسجد لها و لا تمائمه أو شعوذته , يوم قيامة الفقراء, اليوم الذي ستتحقق فيه المساواة الفعلية بين كل البشر و سيختفي فيه القتلة إلى الأبد....



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن