الثقافة القضائية .....الرؤيه ومثيلها في راهن العراق الجديد ...!

ناصرعمران الموسوي
naser68march@yahoo.com

2008 / 10 / 1

كلما مرت مفردة القانون والتشريع يترائى ضمن المنظور المنظومي المعرفي، الارث التاريخي العراقي في مجال الخلق التشريعي والتطبيق القضائي،فمنذ فجر السلالات الاولى آثر العراقيون الاوائل على تنظيم علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بوتقة الرؤية التنظيمية وصقلها في حقول تشريعية لما تزل تبهر كل من ادلى بدلوه في مجال القانون والتشريع ،واذا كانت الثورة الامريكية والفرنسية بعدها نبراسا للرؤية الجديدة في التمدن الاممي،فان القيادات الحاكمة العراقية تمتعت بحس تشريعي سبقت فيه الجميع ،فعاشت طمأنينة العقد الاجتماعي بين الرعية وملوكها ،واذا كنا نقف الان على مرحلة مهمه من مراحل بناء دمقرطة وتمدن الدولة التي فقدت اللون والطعم والرائحة منذ عقود طويلة، فان الثقافة مطلب وقاعدة مهمه ترتكز عليها اعمدة واسس بناء الدولة ،وكلما كانت الثقافة مستندة على اسس صحيحة تستلهم ثرائها الماضوي بعيون عصرية كلما كانت اقرب لعمران دولة يتشبث بها الجمال وتحيطها الروعه ،تتخلق بانسانيتها وتسير بخطاها الواثقه ، والتقافة القضائية واحدة من اهم اسس بناء الدولة بل هي المحقق الضروري لهدف وغاية الكينونة الحقيقية لدولة المؤسسات والبنى الدستورية والقانونية ،واذا كانت استقلالية القضاء واحدة من اهم مبادىء بناء هذه الدولة ،فان الثقافة القضائية لاتعني الوقوف عند الاستقلالية على انها خارج اطار النص بل هي في مرتكزه الاسا س وان الاستقلالية تعني اعطائه المساحة والموقع المهم والضروري ،لقد عانى القضاء مثله مثل القطاعات الاخرى من جور الهيمنه التنفيذية وهو الامر الذي جعله يناى ما وسعه ذلك في اسقلاليته ،ولكن أنى لهو ذلك وهو المحطة الفيصل في النزاعات فناله ما ناله من ظلم ومثلما كان هناك خضوع كان هناك قوة ،وهذه القوة هي التي خلقت للقضاء العراقي سمعته وهيبته كواحد من اهم السلطات القضائية في المنطقة العربية .......!
أن التحديات التي مرت بها الهيئات القضائية افرزت شيئا مهما الا وهو ان القضاء ليس يمعزل عن الترابط المجتمعي والمؤسسا تي وعلى الحكومة ان تتثقف برؤية الاستقلالية والخضوع حين يتعلق امرا ما في الشؤون او المنا زعات القضائية ،بحيث يكون القضاء الملجىء الحصين في ما يرشح من علاقاتها باعتبارها صاحبة السلطة والسيادة وكل ذلك ضمن السقف القانوني والدستوري ،هذا من جانب ومن الجانب الاخر تكون داعم لعمل القضاء ومعززة له خارج اطار النزاع القضائي فالقضاء مثله مثل كل الشرائح الخاصة في المجتمع له هيبته المقترنة بهيبة الدولة وهو امتياز القضاء كما انه حالة الديمومة الساند لأسس الدولة ، فالسلطة تتغير والبرلمان يتغير وبين كل ذلك تتغير برامج واستراتيجيات لكن القضاء لايتغير هو الثابت والاخر المتحول والمتبدل ،وحالة الثبات لها مضامين وعمل على الحكومة ان تحققه مثاله الجانب الخدمي ومستويات الدخل وعمل كل ما من شانه ان يرتقي بالقضاء والقضاة ،واذا كانت هذه مسؤلية الحكومة وثقافاتها اتجاه القضاء فان للقضاء رسالته الثقافية خارج اطا ر النزاع القضائي ،فبالاضافة الى الارتقاء ببناء الشخصية القضائية عبر منظومته الخاصة بالترشيح وتولي هذه المهمه المقدسة ،فان الراهن يفرض امور مهمه لعل اهمها هو تبني مشروع الاصلاح القانوني والقضائي بما يتلائم مع المراحم والعصرنه الحالية ،فبلد يخضع لاحدث دستور لابد ان يعيد النظر بكثير من المواد القانونية التي اصبحت غير ملائمه لهذه المرحلة كما ان هناك مستجدات كثيرة من الافضل وجود تشريع يفرض ظلاله وحكمه وينظم اوضاعها ،وكل ذلك ياتي من وجود الصوت القضائي المؤثر في الراي العام ،ان ضرورة الانفتاح الاعلامي على العمل القضائي الذي يؤكد علانية عمله المدني وعلانية احكامه الجزائية بل ان احكامه هي من تحقق الردع العام والابتعاد عن ارتكاب الجريمة ،وتفرض عقوباتها على من يخالف احكام القانون ،ومثلما ينفتح الاعلام على القضاء على القضاء ان يكون اعلامه داعما لعمله ومحققا لثقافته القضائية ،ولكننا ورغم مرور فترة طويلة لم نجد محرك جديد في القضاء العراقي ياخذ ذلك بنظر الاعتبار وظل اعلام مجلس القضاء خارج الثقافة القضائية ،قد تكون خطوته الاخيرة وهي الاولى من نوعها با صدار النشرة القضائية ووجود موقع على شبكة الانترنت ،خطوات مهمه وضرورية الا انها ليست بحجم المؤمل والطموح ،اختفت مجلة العدالة التي كانت تصدرها وزارة العدل والتي ساهمت كثيرا في دفع العمل القضائي والثقافة القضائية باتجاه الامام ،وحسنا يفعل المجلس لوجعل من النشرة القضائية مجلة عدالة جديدة وتوسع في اعتمادها لان الثقافة العراقية الان ورغم التطور التقني مع المنشور المكتوب والمقروء ،كما ان الارتقاء بادخال العاملين في مجال السلطة القضائية دورات مكثفة على استخدام الحاسوب وتقنيات الانترنت التي لما يزل الكثير من القضاة والعاملين في مجلس القضاء ليست لديهم الخبرة الكافية في عمل الحاسوب ،والتوسع الاعلامي يكون عبر ايجاد برامج توعوية قضائية ترسم اسس ثقافية بحيث يعرف المواطن عبر مشاركته فيها ابجديات العمل القضائي ،وللحقيقة ان الكثير من الناس لايميز حتى تشكيل وعمل المحكمة الجنائية العليا بين عمل القضاء وعمل الادعاء العام ،بل ان الكثير منهم لايميز بين عمل القضاء وعمل المسؤؤل التنفيذي وكثيرا ما يتعامل مع قراراتهم واحكامه بنفس الطريقة، اذا لم يخلط بين العملين ،ان بناء ثقافة قضائية تحقق دفع مهم للعمل القضائي وتبني اسس دولة القانون التي يعرف فيها المواطن حدود حقوقه وواجباته ،والامور المترتبة على التجاوز على حقوقه اوتجاوزه على حقوق وحريات الاخرين ،يستطيع ان يكييف حياته في ظل دولة يشعر انها تحميه وتمنحه حقوقه واول خطوة في ذلك هو معرفته ،في كيفية الحصول على حقه ومعرفة الجهات التي تحقق له ذلك ..!
ان التوسع في المعرفة القانونية والقضائية يجب ان تقترن بالمنهج الدراسي عبر وضع مواد تركز على التوعية والتثقيف القانوني والقضائي وفي مراحل الدراسة الاولية ،كي تبدا اولى اسس التربية القانونية والقضائية ومنها سنحصل على جيل تربوي قانوني قضائي ،يضاف الى ذلك وضع الثقافة القضائية في المنظار الصحفي والارتقاء بالبرامج التلفزيونية التي تساهم في اطلاع المواطن على العمل القضائي بحيث نستطيع ان نلغي الفهم والثقافة القضائية الدرامية التي كثيرا ما تشوش فكر وثقافة الفرد،وبخاصة الاعمال الدرامية غير العراقية ،متناسين ان للنظام القضائي العراقي خصوصيته التي تختلف عن باقي الانظمة الاخرى ,!
ان وجود ثقافة قضائية واعطائها الاهمية تجعل من بناء عصرنة وتمدن الدولة امر واقع حين ذاك ستجرف في طريقها ثقافات اخرى حاولت ان تكون بديلا عن قانون وسلطة الدولة في تداعيات راهن العراق الجديد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن