انعكاس الوضع الراهن سلبا على الحياة الاجتماعية للمرأة

نجاح العلي
najahh2000@yahoo.com

2008 / 9 / 28

ليس بالضرورة ان ينعكس ما تحقق للمرأة من انجازات على الصعيد السياسي والدستوري على وضعها الاجتماعي بشكل آني وسريع، بل قد يحتاج الامر الى بضع سنين لكي تؤتي هذه الانجازات ثمارها. فرغم ارتفاع نسبة تمثيل النساء برلمانيا الى نسبة الربع من اعضاء مجلس النواب العراقي وفق ما مثبت في الدستور، فضلا عن بقية المواد الدستورية التي تعطي للمرأة حق التصويت والترشيح لشغل المناصب السياسية والإدارية، ومساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات، رغم كل هذه الامور الايجابية المتعلقة بالمرأة وحقوقها الدستورية والقانونية، لكنها مع الأسف الشديد مازالت تعاني من مشاكل اجتماعية جمة شأنها في ذلك شأن بقية شرائح المجتمع بسبب الوضع المأساوي المضطرب الذي يمر به البلد من قتل ودمار وتهجير. ويؤكد ما ذهبنا اليه، التقرير الدوري لبعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق (unami) عن مجمل اوضاع حقوق الانسان في العراق . ومما جاء في هذا التقرير الذي صدر مؤخرا ان هناك العديد من الشكاوى قدمتها نساء عراقيات بشأن تقييد حرياتهن بسبب تطرف بعض الاطراف التي تعمل على مستوى المحافظات، حيث تتعرض النساء للتهديد والترويع شفويا او من خلال المنشورات، وانه يحظر على النساء قيادة سياراتهن فضلا عن تعرضهن للمضايقات اذا ما كن يرتدين (البناطيل). وافادت العديد من النسوة بان ارتداء الحجاب في العراق اصبح طريقة للبقاء على قيد الحياة بدلا من كونه خيارا دينيا وهو واقع استاءت منه تحديدا النساء غير المسلمات، وتواجه الطالبات في الحرم الجامعي ضغوطا متواصلة بإرغام الفتيات على لبس الحجاب في المدارس وهو ما يتنافى مع روح ومبادئ الاسلام السمحاء، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز (لا اكراه في الدين). ويتم ايضا تحذير النساء بضرورة ارتدائهن الحجاب في جميع الاوقات في بعض الاماكن العامة بما فيها الوزارات والمؤسسات الحكومية الاخرى. وقد ابدت بعض المنظمات النسوية امتعاضها من ان عدد الوزيرات في الحكومة الجديدة تراجع من 6 وزيرات ليصبح 4 وزيرات فقط، وبان عدد النساء في مجلس النواب اقل بحوالي 16 امرأة عما كان عليه في الجمعية الوطنية السابقة، وبأنه لا توجد حتى امرأة في مجلس الرئاسة او في مكتب رئيس الوزراء.وتطالب بعض المجموعات بفرض "كوتا" لعضوية النساء في الحكومة، وتنتقد بشدة عدم كفاية التمثيل النسوي في مفاوضات المصالحة الوطنية التي تقضي مشاركة جميع فئات وشرائح المجتمع العراقي بما فيها النساء، وتذمر البعض من الانظمة التي تم تجديدها مؤخرا والتي تتطلب مرافقة الازواج لزوجاتهم او اي من افراد الاسرة من الذكور، اذا ما اردن تقديم طلب للحصول على جواز سفر او عند السفر لخارج العراق.الا ان وضع المرأة في اقليم كوردستان يختلف كثيرا عن بقية انحاء العراق، حيث عملت بجهد مضن لجنة شؤون المرأة في الاقليم بغية ضمان تمتع النساء بحقوقهن "رغم ان نسبة تمثيل المرأة في الحكومة دون مستوى الطموح"، ونجحت هذه اللجنة في تغيير القانون المتعلق بحالات قتل النساء حيث لم يعد "الشرف" من الاسباب المخففة في اصدار الاحكام القضائية بل اصبح داعيا "أسوأ". وطالبن بضرورة ان تعتبر الاجهزة الامنية ان "جرائم الشرف" ،جرائم خطيرة وان يتم التحقيق فيها حسب الأصول والإجراءات القانونية دون محاباة او تلكؤ.لهذا فيعد الكلام الوردي عن الانجازات التي تحققت لصالح المرأة نصف الحقيقة وليس الحقيقة كلها، بل ان هنالك مشكلات اجتماعية جمة تعاني منها كما أسلفنا وهي بحاجة الى استقرار الوضع العام الذي يعيشه البلد، الذي ان تحقق سينعكس ايجابا على مجمل مناحي الحياة. ان تسليط الضوء على الجوانب الايجابية والسلبية لاي موضوع يتعلق بأي شريحة من المجتمع العراقي، ضروري لوضع النقاط على الحروف وتشخيص الاسباب، وبعد ذلك النظر في امكانية وضع الحلول المناسبة لها.
*اعلامي واكاديمي



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن