حبيب العادلي في دراما رمضان

لبنى حسن

2008 / 9 / 24

يبدو أن سطوة وزارة الداخلية قد امتدت للأعمال الدرامية الرمضانية, فهذا العام بدت العديد من المسلسلات و كأنها تخضع لإشراف وزارة الداخلية حتى تنال بركة العرض في الشهر الكريم, فبالرغم من أن المسلسلات الرمضانية هذا العام عكست بواقعية- نوعا ما- القضايا التي تشغل الشارع المصري كالبطالة و الفساد و أطفال الشوارع و غلاء الأسعار و البلطجة, إلا أن اللافت للنظر كان الحرص الشديد على تلميع رجال الشرطة و التأكيد على إظهارهم بصورة بطولية وإنسانية عذبة مغلفة برقة المشاعر و التعاطف الملائكي مع المواطنين- الأبرياء منهم و المتهمين- فبدت تلك المشاهد المقحمة على الأعمال الدرامية و كأنها كوميدية أو على الأقل خيالية لأنها تُخرج المشاهد المُستغرق مع الأحداث من حالة الاندماج الكامل مع العمل الدرامي -التراجيدي في الغالب- لحالة من الابتسام و السخرية و التندر و ربما تدفعه احياناً للدعاء!

ففي مسلسل "رمانة الميزان" للفنانة بوسي نرى المظاهرات و المسيرات السلمية تسير بأعداد كبيرة و منظمة في الشوارع بسلام و هدوء و دون اى مضايقات أو حتى تواجد أمنى, فالشعب حر في التعبير عن رأيه و يحظى بثقة و تقدير الأمن, أما في مسلسل "كلمة حق" بطولة ميرفت أمين فالضابط يتعاطف مع شاهدة الحق الفقيرة التي يطاردها رجل الأعمال الفاسد كي لا تشهد ضد نجله و نرى الضابط يكرس حياته لرعايتها حتى انه يزور والدتها في المستشفى عدة مرات و يعرض عليها مبلغا من المال لمساعدتها, كما نشاهد في المسلسل ذاته كيف يدعى مسجل خطر على ضابط انه عامله بعنف أثناء التحقيق فيُوقف الضابط فوراً عن العمل, كما يظهر ضابط القسم في صورة الشاب الطيب الودود خفيف الظل في مسلسل "شرف فتح الباب" للفنان يحيى الفخرانى, و أيضا لم يفوت صناع المسلسل الرومانسي "بعد الفراق" لهند صبري و خالد صالح تخصيص بعض المشاهد لأستعراض رقى أخلاق ضابط الشرطة و حنانه و إنسانيته حيث يدفع من ماله الخاص الكفالة لأحد المتهمين الغلابة, كما يشترى على حسابه مأكولات لمتهمة فقيرة و يدفع خمسون جنية لأخرى لمتلبسة بالسرقة من أجل أطفالها و يساعدها على إخلاء سبيلها دون تحقيق بل و يعرض عليها وظيفة أيضاً!

ربما يكون من المنطقي تواجد بعض النماذج الإيجابية في الواقع و بالتالي تعرضها الدراما التلفزيونية و لكن من الغريب أن تكون كل النماذج ملائكية و في نفس التوقيت و كأننا نعيش في كوكب آخر! لذا إن كانت هناك جهود أو نية حقيقة من وزارة الداخلية لتطبيع العلاقة بين الشعب والشرطة من خلال التأكيد على أهمية حسن المعاملة و الدور الإنساني للضباط فقد يكون من الأفضل البدء بالتنفيذ على أرض الواقع أولاً ليكون من المنطقي الترويج له درامياً لأن ما يروج له بفجاجة الأن لا يثير سوى الشفقة على من يستخف بعقول المشاهدين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن