الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الانتهازيين..... !!!.....الجزء الخامس.....4.....13

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2008 / 9 / 24

تساؤلات واستنتاجات تقتضيها طبيعة الموضوع:.....4

7) وإذا تم الإقرار بمراجعة المنبطحين لذواتهم، في أفق استعادة كرامتهم، انطلاقا مما رأينا:

فما العمل من أجل أن تصير المصلحة العامة وراء أي تحرك سياسي؟

إن من علامات فساد الحياة السياسية في المغرب، وفي غير المغرب، أن ممارسة العمل السياسي، وفي أي مستوى من مستوياته، يصير وسيلة لتحقيق المصالح الفردية، أو الطبقية، مهما كانت تلك المصالح دنيئة، ومنحطة، الأمر الذي يجعل الممارسة السياسية، في حد ذاتها، ممارسة مشبوهة، وانتهازية، ووسيلة لإشاعة ظاهرة الانبطاح في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، وغير ذلك من تمظهرات الواقع المختلفة، والمتناقضة أحيانا.

وإعادة الاعتبار للممارسة السياسية في مستوياتها المختلفة، يقتضي ذوبان المصلحة الفردية، والطبقية، في المصلحة الجماعية، التي توسم بالمصلحة العامة. وهذا الذوبان يقتضي القيام بانجاز خطوات معينة لقطع الطريق:

ا ـ أمام الممارسة الانتهازية / الانبطاحية.

ب ـ وأمام الاهتمام بالممارسة القاضية باستحضار المصلحة الفردية الطبقية في الممارسة السياسية.

والخطوات التي يمكن انجازها تتمثل في:

ا ـ تشريح الواقع تشريحا علميا دقيقا على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، من أجل أن تصير الرؤيا واضحة أمام جميع أفراد الشعب المغربي، وفي أفق معرفة ما يجب عمله من أجل إيجاد محفزات التطور المطلوبة، من أجل تغيير هذا الواقع.

ب ـ فسح المجال أمام قيام دينامية جماهيرية واسعة: حقوقية، ونقابية، وثقافية، وتربوية، وتنموية، تكون مهنتها مساهمة الجماهير الشعبية بقطاعاتها المختلفة، في العمل على تحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، ومن أجل أن تدرك أهميتها في الفعل الهادف إلى تغيير الواقع.

ج ـ تحريك الأحزاب السياسية التقدمية، والديمقراطية، من أجل تفعيل الحركة السياسية الساعية إلى ترسيخ التقاليد الديمقراطية في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، لإتاحة الفرصة أمام إدراك أبناء الشعب المغربي لأهمية الانخراط في النضال الديمقراطي الواسع.

د ـ السعي، وبكل الوسائل، إلى أن تكون السيادة للشعب، عن طريق إقرار دستور ديمقراطي حقيقي بواسطة استفتاء عام.

ه ـ تفعيل القوانين الكفيلة بوضع حد للفساد الإداري، ولسيادة الإرشاء، والارتشاء، والمحسوبية، والزبونية، وغيرها في العلاقة مع الإدارة المغربية.

و ـ العمل على تغيير الشروط المنتجة للفساد السياسي في المجتمع المغربي، عن طريق تفعيل القوانين المتعلقة بإفساد الحياة السياسية، وخاصة في المحطات الانتخابية، التي لا يعكس ما يجرى فيها احترام إرادة الشعب المغربي. فتحويل الحملات الانتخابية إلى مجال للعمل من أجل توجيه الناخبين الى التصويت على جهة معينة من قبل السلطات المسئولة، وشراء الذمم بواسطة الأموال المشبوهة، واستغلال النفوذ، وتوظيف الدين، بدل ترسيخ الاقتناع بالأفكار، وبالبرامج.

ز ـ العمل على إيجاد حلول للمشاكل المستعصية، قبل إجراء أي انتخابات، حتى تتحرر الجماهير المغربية من الانتظارية القاتلة على جميع المستويات، وفي جميع المجالات.

ح ـ العمل على محاسبة ناهبي المال العام، سواء تعلق الأمر برؤساء الجماعات المحلية، أو بالمسئولين، عن تدبير الشأن العام، أو بالوزراء في الحكومات المتعاقبة.

ط ـ إعادة النظر في الاختيارات الرأسمالية التبعية المنتجة للاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، باعتماد اختيارات ديمقراطية، وشعبية، منتجة لقيم الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

ي ـ إعادة الاعتبار للوعي الطبقي الحقيقي، الذي يلعب دورا حقيقيا في قيام صراع طبقي حقيقي منتج للتطور، في أفق الانتقال إلى التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الأعلى، ومن أجل تغيير الشروط المنتجة لنفس الهياكل الاقتصادية، والاجتماعية القائمة، والتي لا تنتج إلا التخلف في مستوياته المختلفة.

وبالحرص على انجاز هذه الخطوات، ندخل في إطار العمل الجاد، والمسئول، الهادف إلى جعل المصلحة العامة حاضرة في الممارسة السياسية للدولة، وللأحزاب السياسية التقدمية، والديمقراطية، ولسائر أفراد الشعب المغربي.

وحضور المصلحة العامة، لابد أن يؤدي إلى إزالة كل الأسباب، والشروط التي تقف وراء حضور المصلحة الخاصة: الفردية، والطبقية، في الممارسة اليومية، ولا بد أن يؤدي إلى اختفاء الأمراض السياسية المختلفة من ممارسة الدولة، ومن ممارسة الأحزاب السياسية، ومن ممارسة المواطنين.

ونحن لا نشك في أن حضور المصلحة العامة لا بد أن يقف وراء تحول عميق في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بما فيه مصلحة الشعب المغربي ككل. وهو ما يعني الدخول في مجال السيادة الشعبية، ومهما كانت هذه السيادة، ولأجل إقرار تمتع جميع الناس بجميع الحقوق، بما فيها حق تقرير المصير، الذي يصير حاضرا في الممارسة السياسية، وبالدقة المطلوبة.

8) وإذا تم إنجاز الخطوات الكفيلة بصيرورة المصلحة العامة وراء أي تحرك سياسي في الممارسة اليومية الحزبية، والحكومية.

فهل يمكن أن يصير للمنبطحين وجود، لو تم إقرار دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب؟

إن إقرار دستور ديمقراطي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للشعب المغربي، لأن هذا الدستور يضمن سيادة الشعب المغربي على نفسه، ويمكنه من تقرير مصيره الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي بنفسه، وينتخب مؤسساته المحلية، والتشريعية، بكامل الحرية، والنزاهة، وعلى جميع المستويات، من اجل إيجاد حكومة تدبر شؤونه، ولصالحه، وتعمل على القضاء على جميع الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي تسبب في استنباتها غياب دستور ديمقراطي حقيقي، منذ استقلال المغرب، وإلى يومنا هذا.

والدستور الديمقراطي يقبر، وبصفة نهائية، الممارسة المخزنية، التي تقف وراء وجود الأقطاب المخزنيين، في هذا الإقليم، أو ذاك، أو في هذه الجهة، أو تلك، الذين يتحلق حولهم فاقدوا الكرامة الإنسانية على مدى التاريخ، وعلى مدى الجغرافية، كما هو حاصل الآن في منطقة الرحامنة بالخصوص.

وإقبار الممارسة المخزنية لا يعني، في عمق الأشياء، إلا تمتع مجموع أفراد الشعب المغربي بحقهم في الحرية، بدل الاستعباد، والديمقراطية، بدل الاستبداد، والعدالة الإنسانية، بدل الاستغلال. وهو ما يضمن العمل على التمتع بمختلف الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تصير القوانين المحلية متلائمة معها، مما يكرس في الواقع، وفي مختلف المجالات، إمكانية تراجع الأقطاب المخزنيين إلى الوراء، مما يجعل الحاجة إلى الانبطاح غير واردة في الأصل، ومما يؤدي إلى قيام كل من مارس الانبطاح بمراجعة الذات، وتقديم نقذ ذاتي إلى المجتمع، ومهما كان هذا المجتمع، ومهما كانت الطبقة التي ينتمي إليها.

ولذلك، فإقرار دستور ديمقراطي، يؤدي بالضرورة الى اختفاء المنبطحين، وبصفة نهائية، للاعتبارات الآتية:

الاعتبار الأول: لأن الأجهزة الإدارية، والجماعية، التي لا تصير مخزنية، لا تتدخل لخلق ثلة من المنبطحين، الذين يتحلقون حول فلان، أو علان.

الاعتبار الثاني: أن المشاكل المزمنة التي تدعو إلى الانبطاح، سوف تختفي، وبصفة نهائية، وعلى مدى سيادة الشعب على نفسه.
الاعتبار الثالث: أن تحقيق سيادة الشعب على نفسه، عن طريق إقرار دستور ديمقراطي، سيصير منطلقا للتصدي إلى كل الأمراض الاجتماعية، التي تقود إلى ممارسة الانبطاح.

الاعتبار الرابع: أن تمتع جميع الناس، بجميع الحقوق، سيزيل الحاجة الى ممارسة الانبطاح، الذي تحل محله العزة، والأنفة، التي تأتي نتيجة لحضور كرامة الإنسان في الممارسة اليومية.

الاعتبار الخامس: أن ما يترتب عن وجود دستور ديمقراطي، من قيام دولة ديمقراطية، ودولة الحق والقانون، سيجعل هذه الدولة منشغلة برعاية، وخدمة مصالح الشعب، صاحب السيادة، بدل خدمة مصالح الخواص، التي تؤدي إلى إشاعة الانبطاح في المجتمع، لتصير الدولة بذلك كفيلة بمنع استنبات ممارسة الانبطاح في المجتمع.

ونظرا للاعتبارات التي ذكرنا، وسعيا من الدولة الديمقراطية، ومن الشعب الذي يسود على نفسه، إلى إزالة كل الأسباب المستنبتة للانبطاح، فإن الانبطاح سيصير في ذمة التاريخ، وسيصير وجود المنبطحين مستحيلا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن