أرى حزناً في عيون أطفالنا

خالد عيسى طه
tahaet@yahoo.co.uk

2008 / 9 / 24

دردشة على فنجان قهوة

من هم هؤلاء .. هم زينة الحياة الدنيا .. ومن هم زينة الحياة الدنيا غير الأطفال ، ومن هم الأكباد التي تسير على الأرض غيرهم ، اكباداً حية أولاداً وأحفاداً ، الأم تحمله وهناً على وهن وفصاله في عامين ، والأب لا ينام شبعان أو مرتاحاً قبل أن يكون أكباده كذلك أوقع أنا .
قد ينسى شعباً قسوة عمل اذا احتوت قسوته مجموعة فيها تلون فئوي أو جنسي ولكن لا يمكن أن يقبل إن ركزت هذه القسوة ضد أطفالنا خاصة إذا كانوا هدفاً للارهابيين وللجيش المحتل على حد سواء ، تأكلهم القنابل المفخخة وهم سائرون الى مدارسهم وبعضهم متمسك بذيل فستان أمه أو جالساً على مقاعد الدراسة ...! بل إن بعضهم يموت في حضن الأم أو في فراشه أو حسب طريقة الارهابيين أو الاحتلال في تعامله مع شعب يريد ترويضه ليوافق على بقاء جيشه، بل وينوخ لسطوته مرددًا الشعارات الزائفة المستوردة الديمقراطية والحرية والمساواة .
أنا أسأل وليتني أحصل على جواب الطفل العراقي مذعور! يرتجف كالعصفور واقفاً تحت السماء وأتت عليه زخات مطر بالكاد يمشي ، يتعلق بفستان أمه وهو مذعور ، يحسّ أن الموت يرفرف حوله ، وهو الملاك لا ذنب له ، وليس هو من المقاومين ، ولا هو معترض على الاحتلال ، ولا رأي له في ارهاب الارهابيين ، في حين الطفل البريطاني يخرج كل يوم صباحاً الى المدرسة، إما مصحوب بأمه أو جالس في سيارة لكل واحد أو اثنين مربية ، خاصة هؤلاء لا شغل لهم الا ادخال السرور ومداراة هذه الاطفال ومعظم المربيات هم من الدول الشرقية ، يأتون بعقود لخدمة العائلة ، والاهتمام بالأطفال، والملاحظ أيضاً أن معظم المربيات هن من التركيات ، ولهن سوق رائج لأنهن يتعاملن مع الطفل بشكل يمنع عنه العناد والضياع ، هؤلاء الأطفال في لندن يسيرون في الشوارع وهم في أتم الصحة وأنظف لباس ، يستقبلون نهار يومهم باطمئنان، فلا جند من الاحتلال ولا قنابل مفخخة ، وهم زهور في ربيع دائم وهم شموس مشرقة رغم المطر والضباب ، وهذا بالضبط عكس أطفالنا في العراق ، أطفالنا هم البؤساء ، أطفالنا مات منهم المليون في الحصار ومن بقى معوق ومشوه ، وبقية البقية يعيشون في ذعر ، هم بؤساء في الأكل ، هم بؤساء في الملبسس ، وهم دون الحد الأدنى من الحياة الاعتيادية الأساسية ، قلة مياه ، أكل بالبطاقة ، كهرباء متقطع ، لا أمان حتى في سرائرهم الصغيرة ، يقفزون الى أحضان الام ، يلتصقون بها طلباً للامان وابعاداً للخوف والذعر ، رغم ان الأم هي الأخرى مظلومة مذعورة غير مطمئنة مثلهم وقد تكون أكثر ، هذه حياة أناسنا في العراق وهي حياة عوائلنا.
جو بلدنا دافيء صحو على طول ، ولكن غيوم البؤس ورعد البطش ، وأسباب الخوف والذعر مستمرة على أطفالنا ، الى متى ستدوم هذه الحالة ، وإلى متى يدوم ظلم أطفالنا ، ورعبهم وعيشتهم المذعورة ، وإلى أي حد يعجز الاحتلال والحكومة المصنعة عن توفير الأمن والسعادة لهم ، إلى أن يسير هذا النبع الحياتي الطري ، وهم الأطفال ، وكم يستطيع أن يقاوم في هذه الصحراء المجدبة القاسية ، أم ان الله كتب على أطفالنا هذه الحالة وعلى عيوننا أن تستمر بذرف الدمع بعد أن انتزعت منا ابتسامة الرضا والفرح ، ومن أطفالنا حتى أصبح وجه طفلنا مثل وجه أرنب مذعور اتجاه وحش يداهمه .
لا ننكر أن منظمات انسانية متعددة دولية تحاول أن ترعى أطفالنا ، ولكن الظروف وعدم الاستقرار لا يمكنها من الاستمرار في ذلك ، الكثير من الشعوب وخاصة الشعب الأمريكي والانجليزي يتألمون في قرارة أنفسهم على الوضع المزري الذي يمر به أطفالنا ، ولكن للأسف إن أنظمتهم تكذب عليهم وعلينا وعلى أطفالنا ، إنهم حماة للطفولة البريئة ، وهم محققي أماني الشعوب ، موزعين الثروة والخير على من يحتاج ، وليكن النفط مصدر رخاء في الدول التي يتواجد فيها ، وبعد كل هذا ، وإذا استمر جيل أطفالنا على حالته ، واذا استمر الاحتلال على ترديد أن العراقيين لا ينضبطون وأنهم دمويين لا يصطفون في نظام ، في هذه الحالة لا مناص من تطبيق مفاهيمنا السياسية ، ولا نبدأ باعمار العراق ، ولا بناء البنية التحتية ، الا بعد خضوع الشعوب ، لمبادئنا وللاحتلال ، وأن يترك الفساد والرسوة ، وفعلاً بدأ الوزير رامسفيلد بترديد هذا الشعار ، أخيراً إذا كانت يد الم مدرسة فهذه اليد قد شلت بعد الاحتلال وأصبح أطفالنا ضحايا هذا الارهاب والاحتلال ، ولم يبقى لا في البيت .. ولا في المخدع .. ولا في الفراش .. ولا في الشارع .. ولا في المدرسة أمان لهذا الطف البريء فبالتأكيد أن لا نرى غير الحزن والفزع في عيون أطفال العراق .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن