عن الطاقة البديلة (4)

محمود سلامة محمود الهايشة
mahmoud_elhaisha@yahoo.com

2008 / 9 / 25

• الشمس هي أم الطاقة وعن طريق أجهزة تحويل قياسية يمكن أن توفر ما يكفي للوفاء مستقبلا بالحاجات الأساسية غلى الطاقة في العالم ففي عام 1972 على سبيل المثال بلغ الاستهلاك العالمي من الطاقة 56×1210 كيلو منها يعادل الاشعاع المشمس الساقط على مسطح 22000 كيلومتر مربع أي ما يعادل 0.005 من سطح الكرة الأرضية. وحتى مع التسليم بأن عملية التحويل تتم بكفاءة 10% من الطاقة الشمسية الساقطة فإن احتياجات العالم يمكن الوفاء بها من الطاقة التي تتلقاها مساحة اقل من ربع (¼) مساحة دولة مثل فرنسا(1).
• والتحويل المباشر للطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية لم يكن يتم لولا وجود مواد شبه موصلة فالنحاس والالمونيوم والذهب والفضة معادن توصل التيار الكهربي بكفاءة عالية، بينما الخشب والحجر والمطاط لا توصل التيار ومن ثم تسمى عوازل كهربية، أما المواد شبه الموصلة فهي مواد بين هذا وذاك، موصلة للتيار الكهربي تحت ظروف، وعازلة لمرور التيار الكهربي تحت ظروف أخرى، ومن أشهر هذه المواد عنصر السيليكون إلا أن الغموض لا يزال يكتنف بعض الجوانب التي تحد من أدائه في عمليات تحويل الطاقة.
• سؤال: هل سيأتي يوم تعبأ فيها الشمس داخل زجاجات؟.. الحقيقة أنه حتى الآن ووفق ما نشر عن مؤتمر الطاقة المنعقدة في ميونخ بألمانيا أغسطس 1985 وفي مؤتمر نيروبي في كينيا لم تتعد كفاءة التحويل أكثر من 17% من جملة طاقة الشمس الساقطة على وحدة الخلية والباقي يضيع على هيئة حرارة أو أشعة غير ممتصة.
• هناك اختلافات خلال الليل والنهار – فالأجهزة الشمسية لا تلتقط أشعة الشمس بفاعلية إلا أثناء 8 ساعات من النهار(2).
• التخزين يمثل أكبر المشاكل صعوبة في استخدام أي نوع من أنواع الطاقة. فمن ناحية، تحتاج البشرية إلى الطاقة بأسلوب متراوح، ومن ناحية أخرى يجب أن توفر مصادرنا للطاقة اقل معدل اقتصادي لإنتاج الطاقة. على سبيل المثال: اقتصاديات المحطات النووية تكمن في أنها تنتج حمل كهربائي بمعدل ثابت، أما الطاقة الشمسية فأكثر اقتصاداً عند استخدامها في الساعات المشمسة من النهار(3).
• تختلف أجهزة تخزين الطاقة الكهربائية عامة المتوفرة حالياً حسب طبيعة الاستعمال المطلوبة والخصائص الفيزيائية لمنطقة الاستعمال. ففي التطبيقات التي تحتاج إلى مقدار قليل من الطاقة، كتلك المستعملة لتشغيل أجهزة الاتصال وأنوار الإرشاد والتحذير، كما في المطارات والموانىء أو محطات ضخ المياه الصغيرة الحجم نسبيا، يمكن استعمال الطاقة الكهربائية المخزنة في البطاريات(4).
• ومن المقدر ان وحدة لتخزين الطاقة الكهربائية بالبطاريات تبلغ قدرتها نحو 20.000 كيلوواط، وسعتها من 100 ألف إلى 200 ألف كيلوواط/ساعة، لن تشغل مساحة أكبر من نصف فدان(5).
• وكمثال على استخدام البطاريات في مجال الطاقة الشمسية، نذكر النظام الذي أقيم بالمملكة العربية السعودية لاستغلال الطاقة الشمسية الذي يعتمد على الخلايا الضوئية، واستخدام البطاريات السائلة (رمركم الرصاص) في تخزين الطاقة الكهربائية الناتجة. وتعطى هذه العملية نحو 350 كيلوواط من الكهرباء تكفى لإنارة قريتين(6).
• من المثير حقاً أن كاتب قصص الخيال العلمي الفرنسي جون فيرن قد أشار قبل قرن من الزمان لإمكان استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة بديلاً عن الفحم. كتب جول في قصة "الجزيرة الغامضة": "ما الذي سيحرقه الناس حين ينفد الفحم؟ الماء؟ نعم، أعتقد أن الماء سيستخدم يوماً كوقود وأن الهيدروجين والأوكسجين سيزودوننا بمعين لا ينضب من الحرارة والضوء"(7).
• يحتوي الهيدروجين على أكبر قدر من الطاقة لوحدة الكتلة، فكيلوجرام واحد منه يعطي عند حرقه 142 ألف كيلوجول من الحرارة، بينما يعطي كيلو البنزين 47 ألف كيلوجول والديزل 46 ألف كيلوجول(8).
• كما يعتبر الهيدروجين وقوداً مناسباً لآلات الاحتراق الداخلي، وتربينات الغاز والمحركات النفاثة، ويمكن استخدامه للنقل والتدفئة ، وكذلك لإنتاج الكهرباء والحرارة. وكنتيجة للخواص المثالية للهيدروجين كوقود، ولخفة وزنه، من الممكن استخدامه بكفاءة عالية في قطاعات النقل، وإذا استخدم في الطائرات يؤدي ذلك إلى توفير كمية الوقود المستهلك نظراً لخفة وزنه عن الوقود التقليدي. يمكن خزن الهيدروجين بفاعلية أكثرمن الكهرباء. ينتج عن إحراق الهيدروجين بخار ماء، ويستخدم في صهر الحديد بدلاً من الفحم وهو بذلك يعود على البيئة بفوائد جمة، إذ إنه أنظف 200 مرة من المركبات التقليدية(9).
• يستهلك إنتاج متر مكعب واحد من غاز الهيدروجين في معظم الأجهزة المنتشرة حالياً كمية من الكهرباء تتراوح بين 4.5 إلى 4.8 كيلوواط/ ساعة، وهذا يجعل تكاليف إنتاج الهيدروجين، حسب هذه الطريقة، مرتفعا نسبياً، لذلك تتركز الأبحاث حالياً على تحسين المردود لهذه الخلايا(10).
• وهناك مشروع هايسولار في المملكة العربية السعودية الذي نفذته المملكة بالتعاون مع ألمانيا. يتألف من مولد خلايا شمسية قوته 350 كيلوواط مرتبط بوحدة صناعية للتحليل الكهربائي تنتج الهيدروجين(11).
• تجذب طريقة تحلل الماء حرارياً انتباه العلماء لأنه بواسطتها يمكن الحصول على 80% من الطاقة المستهلكة للحصول على الهيدروجين كطاقة كيميائية مخزنة فيه. يتم ذلك بالتسخين المباشر للماء لحوالي 3500 درجة مئوية على الأقل. إلا أن الوصول إلى هذه الدرجة ليس سهلاً كما أنه يصعب إيجاد أوعية تتحمل هذه الدرجة المرتفعة من الحرارة. ويحاول العلماء تجنب هذه الصعوبات بإجراء تفاعل التحلل الحراري على عدة مراحل ، مع استعمال حفاز كيميائي أو أكثر يمكن بواستطه إجراء التفاعل في درجة حرارة أقل. وفي إحدى الطرق أمكن خفض الحرارة اللازمة إلى 700 درجة مئوية(12).
• إلا أن الأمر ليس بهذه الصورة الوردية. فنقل الهيدروجين بخط أنابيب يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية، ولا يمكن نقله بخطوط أنابيب الغاز الطبيعي الحالية، إذ إن كثافته المنخفضة، التي تبلغ ثلث كثافة الغاز الطبيعي تتطلب زيادة معدل تدفقه بأكثر من الضعفين(13).
• وبين حماس أنصار الهيدروجين وتردد معارضين، يبقى الهيدروجين هو الأمل الأكبر للطاقة الشمسية لكي تسود تقنياتها في المستقبل ويمكن أن تلخص لنا العبارة التي قالها هوغلاند، كبير مشرفي المعمل القومي للطاقة المتجددة في أميركا عن دور الهيدروجين كشريك كامل للطاقة الشمسية في المستقبل: "لقد تغيرت الطاقة المحركة لدينا تماماً، فالهيدروجين كان ينظر إليه كوسيلة رخيصة لتخزين الكهرباء من المحطات النووية، ثم لتخزين الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية. وبمجرد أن تضع العامل البيئي في اعتبارك، فإنك لن تجد أي نظير أو منافس للهيدروجين"(14).

مقاييس ومصطلحات:
• الأمبير: وحدة قياس شدة التيار.
• الليومن: هي كمية الضوء الساقط على سطح مساحة متر مربع ويبعد مترا واحدا عن مصدر ضوئي شدته شمعة قياسية واحدة.
• الأطياف المنظورة: أطياف الضوء الأبيض هي الأشعة البنفسجية – النيلي – الزرقاء – الخضراء – الصفراء – البرتقالي – الأحمر. كما توجد الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء وكلاهما أشعة غير منظورة لا تحس بها العين.
• أكسيد المغنسيوم الملبد Sintered Magnesium: التلبيد عملية صناعة تعني تشكيل بودرة المادة بالضغط الفائق ثم تسخين القطع تسخينا مرتفعا للحصول على أعلى كثافة ممكنة.
• الهيدرازين: مركب كيميائي يتكون من ذرتي نيتروجين واربع ذرات ايدروجين ورمزه الكيميائي NH2 NH2.
• خلايا الوقود: أنها وسيلة ابتكرها الكيميائيون تتناول تفاعل احتراق طارد للحرارة قادرة على تحويل الطاقة الحرارية إلى طاقة كهربية، وتمتاز عن غيرها من المولدات الكهروكيميائية باستمرارية تدفق الطاقة الكهربية طالما استمر دفع الوقود والمؤكسد إلى قطبي الخلية.

الهوامش:
(1) محمد بنهان سويلم (1988): "الكيمياء والطاقة البديلة"، سلسلة العلم والحياة، العدد (8)، ص74.
(2) جان بيير جيرارديه (1981): "الطاقة الشمسية" في كتاب "الطاقة: مصادرها وقضاياها"، ترجمة ميشيل فرح، سلسلة الفكر المعاصر، رقم 2، ص246.
(3) Window, B (1979): "Solar Energy: The Thermal Energy Source of the Future", in: Energy for Survival, Edited by Messel, H., Pergamon Press, pp. 283-305.
(4) سعود يوسف عياش (1981): "تكنولوجيا الطاقة البديلة"، سلسلة كتب عالم المعرفة، العدد 38، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص278.
(5) أحمد مدحت إسلام (1988): "الطاقة ومصادرها المختلفة"، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ص233.
(6) أحمد مدحت إسلام: المصدر السابق، ص242.
(7) أحمد الناغي (1992): "لو نفد البترول والفحم هل نشعل الماء"، مجلة العربي، الكويت، العدد 403، يونيو، ص75-79.
(8) أحمد الناغي: المصدر السابق، ص79.
(9) دوستروفيسكي (1993): "وقود كيميائي من الشمس"، مجلة العلوم، المجلد 9، العددان 7 و 8، يوليو/أغسطس، ص22-28.
(10) حامد رشدي القاضي و محمد رأفت إسماعيل (1993): "الطاقات التقليدية والمتجددة والتأثيرات البيئية لتنمية استغلال وتامين مصادرها في جمهورية مصر العربية"، سلسلة "ماب" تصدرها اللجنة الوطنية لليونسكو، العددان 1 و 2، العام 11، ص51.
(11) دوستروفيسكي: مصدر سابق، ص22-28.
(12) حامد رشدي القاضي و محمد رأفت إسماعيل: مصدر سابق، ص51.
(13) نورمان س. مايرسون (1995): "المستقبل المتوقع للهيدروجين"، مجلة الثقافة العالمية، العدد (69)، ص133.
(14) نورمان س. مايرسون: المصدر السابق، ص135.





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن