قوة العمل العراقية اثبات الذات .. ام التحول لخدمة طفيليات النفط

جمعية السراجين
srrajin2004@yahoo.com

2008 / 8 / 2

ليست بالقليلة هي أعداد العمال العراقيين , ولا تجمعاتهم أو تنظيماتهم النقابية على امتداد تاريخ دولتهم الحديثة المستقلة وانفصالها عن حاضنة التخلف التركية , أو استقلالها عن المحتل البريطاني , ثم بداية ازدهار الوعي بالذات , خاصة في أربعينات وخمسينات القرن الماضي , التي شهدت تشكيل النقابات وازدياد انتشارها في صفوف فئات عمالية تتكاثر أعدادها , بالتزامن مع نمو قطاعات البورجوازية الوطنية المنتجة , سواء خارج أو داخل هياكل السلطة وتوفيرها المعدات والمعامل والورش بمختلف أحجامها وأنواعها , مع تواجد الاستقلالية للقطاع الخاص المنتج لأنواع السلع والمتجه بقوة للتصنيع , ازدادت وقتها الحاجة لتوظيف العمالة ولمختلف المهن , واستطاعت بعدها النقابات المتشكلة حديثا من خلق مساحات ثابتة تتسع داخل تشكلات المجتمع العراقي , وأصبح الوعي بضرورة العمل النقابي المنظم والمستقل , بديهة وممارسة , تتجاوز التقسيمات المعتادة لمكونات الشعب سواء القومية أو الدينية أو الطائفية , خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق العمال , ومكتسباتهم في المجالات المختلفة الاجتماعية منها و الصحية , أو تحصيل الحاجات الضرورية للفئات المعدمة والمهمشة .
ما الذي غير المعادلة حاليا وقلب الطاولة على رؤوس الفئات العاملة وتنظيماتها في كافة القطاعات العام منها والخاص والمختلط , ليصيب الخواء والتشرذم كل فعل منتج وأصحابه في العراق , لمصلحة طفيليات دولة مترهلة فاسدة تتضخم أجهزتها الإدارية المستهلكة للرواتب والموارد , دون أدنى اهتمام بتنشيط أو إعادة الحياة للدورة الاقتصادية الإنتاجية , وتوازن الإيرادات والمصروفات , بل جل مانشاهده شراهة وسرعة في استنزاف موارد الدولة على مشاريع وهمية اغلبها لاينفذ , ويرمى خارجا الملايين من قوى المجتمع الفتية والفاعلة من الجنسين , و يستمر تجهيلهم بحقوقهم وواجباتهم ضمن جمهوريتهم العراقية الحالية , و انعدام أية محاولة ترتيب وتنظيم حقيقي لأوضاعهم الحالية والمستقبلية , من قبل متنفذي دولة يحكمون من خلف أسوار شاهقة تفصلهم عن باقي أبناء الوطن .
هو النفط لاغيره , وما حدث بعد سقوط 2003 , و تبعه من أهوال , جعل مناصب عديدة عليا في متناول متعددي الو لاءات والجنسيات والمغامرين الساعين إلى المكاسب الشخصية بأقل فترة ممكنة , تساعدهم شلل و(كفاءات ) مستوطنة قلب السلطة , هم ماتبقى ومستمر , وينعقون مع كل ناعق بعد فترة 50 عاما من الانقلابات العسكرية , وتراجع الاعتماد على الشعب المنتج , بعد ازدياد الموارد النفطية وتغطيتها لمجمل المدخول الرسمي للميزانية , ولكونها واردات دولة لا تعرف طريقها إلى الفئات الشعبية مباشرة , لتعم وتقوي بشكل لا يصدق من نفوذ الحاكم وتسلطه على العامة , فهو الواهب المعطي المانع صاحب المكرمات , لا مجرد موظف في ادرة الدولة , له راتبه المعلوم ويؤدي واجبه المحدد لفترة زمنية , يزاح من بعدها عن الكرسي مهما عضم شانه .
مشكلة المجتمع اليوم , هي أن الجميع يطالب الدولة لتعطيه (حصة) أي كانت , وظيفة أو عمل ما , مسكن أو معونة , ولا يعلم انه بتصرفه هذا يزيد من طغيان مسؤولين , كراسيهم كبر حجمها واتسع لأكثر مما يدور في رؤوسهم الفارغة من حلول , وتصبح المعالجات المؤقتة والاختيارية هي السائدة يحددها الولاء والاسترضاء وتقاسم خطيئة الفساد , لا محاولة تصحيح اعوجاج مجتمع يتجه نحو الفصل الطبقي الحاد , مع تجهيل وتسطيح متعمد للوعي الجماهيري , والهاء المعدمين بحكايا وقشور يعاد تلميعها .
فكر الطبقة العاملة هو البديل , ليس على نطاق السلطة والحكم , ولكن بالتواجد ضمن الفئات الشعبية , وتوعيتها بقضاياها الأساسية , التي لاعلاقة لها , بالإعلام الحالي الذي يحشون من خلاله الرؤوس الفقيرة بالأوهام القومية العنصرية , أو الطائفية البغيضة , وسجالات لاتنتهي مادتها دم وعرق ووقت وحاضر ومستقبل كادحي الوطن , ما نريده هو استرجاع سوق العمل والإنتاج المحلي , ودعم مبادرات البورجوازية الوطنية , مهما كانت ضعيفة اليوم , من اجل خلق السلعة الوطنية صناعية كانت أم زراعية , وتحفيز الإنتاج الثقافي والأدبي والفني , وتوفير فرص عرضه وتداوله وانتشاره , وتشجيع الاستثمار المحلي المتردد عن خوض المنافسة لأسباب يطول شرحها .
الاقتصاد الريعي وطفيلياته لهم الكلمة اليوم , وكلهم شوق ولهفة للاستثمارات الأجنبية , يعلمون جيدا إن عدوهم الحقيقي هو الشعب بجماهيره الواسعة المتحد خلف راية الوطن الحر المستقل , الذي يعرف أولوياته ويحددها بنفسه , بإيجاد فرص عمل حقيقية تزيد من موارد البلد , وتجعل الإنسان العراقي (مطلوب ) لكفاءته العلمية و المهنية أو الأدبية والفنية , ويعمل بالتكافوء مع أقرانه , لا راكضا مستداما وراء الحكومة من اجل معونة بطالة أو وظيفة ينال من خلالها ظلا يجلس عنده , يحسده لأجله أعداد متزايدة من أمثاله اللاهثين نحو خدمة هذه الطبقة الجديدة القديمة من مستوطني حقول النفط العراقية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن