المدرسة أولى أم المسجد؟

عقيل عيدان
ayemh@hotmail.com

2008 / 6 / 24

تحدث أبو حامد الغزالي (ت 505هـ/1111م) في الجزء الثالث من كتابه الشهير ((إحياء علوم الدين)) عن فئات من الأغنياء والمتنفذين تجمع الأموال بـ النهب/الرشوة/الاحتيال/التزوير وتبني به المساجد والرباطات والقناطر(الجسور) لتسجيل أسمائهم عليها. وأشار إلى آخرين يبنون المساجد وربما يكون في جوارهم أو في بلدهم فقراء، وصرف المال إليهم أهم/أولى من الصرف إلى بناء المساجد، وإنما – يستطرد الغزالي – يخف عليهم الصرف إلى المساجد ليظهر ذلك بين الناس.
وفي كتاب آخر يحمل اسم الغزالي بعنوان ((الكشف والتبيين على غرور الخلْق أجمعين)) يتردّد هذا القول: ليس الغرض بناء مسجد في كل سكّة والفقراء محتاجون.
ويأتي هذا الاحتجاج حين كان المسجد يخدم أغراضاً اجتماعية وثقافية إلى جانب الدينية، إذا كان يعوّض عن المدرسة والنادي والمقهى.
واليوم يقوم المسجد بوظيفة دينية ثانوية جداً، وخدماته في هذا الإطار ضيقة لقلة عدد المصلين. ومع ذلك فإن حمّى بناء المساجد مستمرة كما كانت في أيام الغزالي.
وفي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، أُحيلت إلى المحاكم جريدة "الأهالي" البغدادية الناطقة بلسان الحزب الوطني الديموقراطي لأنها كتبت مقالة ضد هذه الظاهرة كما يذكر المفكر العراقي هادي العلوي.
ولا بد أن يثير هذا الإجراء بعض التساؤل، لأن الغزالي لم يتعرض في حينه إلى الاستجواب/التحقيق/المحاكمة.. أترى الأشخاص الذين كانوا يحكمون العراق أو أي بلد عربي آخر أحرص على الدين من الخلفاء؟!
المهم أننا حين نستشهد ببعض الوقائع الماضية فليس لأننا مولعون بالقصص والحكايات. وإنما نريد أن نلفت نظر قرائنا إلى أن شيئاً لم يتبدل في هذا المجال.
وإذا كان يُبنى في السابق مسجد في كل سكّة، فإن كثيراً من السكك تضم اليوم مسجدين. وفي الدول التي ينقسم سكانها إلى سنة وشيعة يبنى عادة مسجد للشيعة وآخر للسنة. كما انتشرت أيضاً ظاهرة بناء الكنائس، وهذه تتعدد بحسب الطوائف المسيحية حيث تكون لكل طائفة كنيسة، خلافاً للمسلمين الذين اكتفوا في العصر الحاضر بطائفتين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن