الحرية الشخصية

ناصرعمران الموسوي
naser68march@yahoo.com

2008 / 6 / 24

تقوم الحياة على مبدأ الشراكة وتبتدأ تلك الشراكة منذ بذرة التاسيس الاولى للاسرة فالشراكة بين الرجل والمرا ة في عقد الزواج هي الديمومة الشرعية لاستمرارية النوع البشري ،ومن هذه الشراكة الثنا ئية تتفرع الشراكات حتى تصل الى مستوى الامم والشعوب،وقد عانت البشرية ولما تزل تعاني من التسلط الفردي الذي ورغم محاولات وسيطرته على سدة القرار الا انه تراجع في اوقات كثيرة الان، او ان الزحف الجديد، زحف الشراكات القى به خارج مديات الحياة والتا ريخ ،والفردانية والتوحد لايمكن قبولها عقلاً ومنطقا الا في ظلال منا خات التقديس والخلق والربوبية وهو امر يخرج عن حدود النسب والتناسب ليدخل في مضمار المطلق ،والشراكة لا تعني ان لا يترك للفردانية وجودا لانسان فرد لكنه يكتمل بالاخر الذي هو الصنوو الشريك ،وعملية اختيار الشريك والتصرف في خلق الشراكات وامور اخرى هي المنظومة التي تتحكم بسير السلوك الفردي داخل المجتمع ،فاختيار الصديق والزوج والعمل وكثير من التصرفات هي بالمجمل تصرفات فردية لخلق الشراكة او النجاح في الدفع الحياتي المعا ش ،والقدرة على التصرف والاتيان بالسلوك المستند على منظومة بيئية تربوية ثقافية تسمى بالارادة والارادة لحظة اتخاذها لقرارها بعيداَ عن الضغوط الداخلية او الخارجية عن منظومتها تسمى بالارادة الحرة المختارة ،واتخاذالارادة الحرة المختارة لطريقة منظومية معرفية سلوكية هي الحرية الشخصية الخارجة من كينونة الذاتية والشخصانية ،....لكن السؤال المهم هو الى أي حد تكون الحرية الشخصية متحققة ...؟
ان الجواب لايخرج من معزل مهم لابد من الاشارة اليه،الا وهوإن الفرد نتاج بيئته ومجتمعه وهذه البيئة والمجتمع هي من تعطيه وتوسمه بمنظومته التي يستند عليها وفي بناء شخصيته ،وبالعلم والثقافة يصل الى مرحلة الفرز بين الغث والسمين ،ومهما يحاول ان يخرج المرحلة الاعدادية لشخصيته المجتمعية فانه لايمكن ان يخرج منها ليتبنى بالكامل رؤيته وذاتويته ،فالشرقي لايمكن ان يخرج من هالة السحر الشرقية بعاداته واعرافه واديا نه ومنظومته الاجتماعية التي تركز كثيرا على البناء العاداتي التقاليدي الديني والذي كثيرا ما يجنح الا التمرد عليها فيدخل في شراك الفوضى في الاعم الاغلب ،ان البيئة الشرقية مثال قوي جدا علىالاعدادالمهيأ للشراكة على الصعيد البيئوي لكنها على صعيد السلطة بعيدة كل البعد عن ذلك وهي مأساة الشرق ،في الوقت الذي نجح الغرب في خلق الشراكة على المستوى السلطوي والسياسي وهيأ لبناء الاسرة على قدم الرؤية البرامجية الحديثة في الوقت الذي حلق في رؤية بناء الدولة والسلطة بمعزل عن التجاذبات السياسية ففي الغرب تسير عجلة الديمقراطية في منا خات ثقافة سياسية قادرة على فرز الصلح والطالح همها ومقدسها الرئيسي المواطن ومهما اختلفت الرؤى السياسية لا يمكن لها ان تكون على حساب المواطن فقد وجدت دولة المؤسسات والقانون ،وحين تحقق ذلك كانت الحرية الشخصية هاديا ومرشدا ومرتكزا ًبل هي العلامة الفارقة في صورة الدولة الحديثة ،ولان هذه المجتمعات والدول ارتبطت برباط العقد الاجتماعي الذي يعرف ما هيته وكنه طفل رياض الاطفال فضلا عن الشرائح الاخرى ،يضرب في الشرق التخلف كنهه ويجهل حتى بعض لاعبي السياسه ما هية العقد الاجتماعي وتدور الدولة دورتها بين العشائرية والقبلية والدينية واذا ما تحقق لها انجاز سياسي معاصر وشم دعاته بالكفرة والمارقين والملحدين وظل المجتمع وليد قراره البيئوي والديني بل ان بناء الاسرة الشرقية ذاته لا يسمح بممارسة الحرية ابلشخصية فسلسلة الخضوعات والتابوات جعلت الحرية الشخصية غير موجودة الا في دساتير وقوالنين لانرى منها الا الدراسات والاطروحات وهي خارج تماما مايدور في المجتمع ، والعراق بعد التغيير الاخير حاولت الحرية الشخصية جاهدة ان تجد لها متسع من الظهور بل ان الدستور الدائم تضمن في مواده وبخاصة المادة (17) اولا_لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية ،بما لا يتنافى مع حقوق الاخرين ،والاداب العامة.واسترسل في الفصل الثاني (الحريات) بجملة من الحقوق والحريات استمدهاالمشرع الدستوري من العهدين الدوليين المتفق عليهما والصادرين في عام 1966 ولكن هل ان واقع الحال يشير الى تفعيل تلك المبادىء الدستورية ،الحقيقة هي اننا مللنا الحديث بان ما يجري هو عملية بناء دولة وخروج من اجواء تعشعش فيها ادران كثيرة وفي الوقت الذي نعتقد فيه ان الامور تسير نحو الارتقاء بالحقوق والحريات نجد اننا نعود الى سيطرة التبعات العشائرية والتابوات الدينية وترتسم امام انظارنا صور هزيلة لانسان القرن الجديد وهو يتنخى عشائريا لشحذ الهمم وسيادة روح القتالية وثقافات العنف على حساب الرؤية التعايشية المشتركة ،ان ممارسة الحرية الشخصية تحتاج الى مقومات داعمة لها لعل اولها هو القدرة على بناء ذات فردية لها رؤاها ونظرتها للحياة منطلقة من نظرة وردية خارج اسيجة الحزن والخوف والوعد والعذاب والموت ،ثم بناء الخضوع الكامل لسيطرة القانون الحاكم الاول والاخير وبناء المؤسسة المستندة للدولة وليس للسلطة ،والنظرة بموضوعية الى السخص المسؤول بعيدا عن التضخيم والتقديس ،ولعل الايمان بالرأي وممارسته حسب ما نص الدستور هي القمة في الضمانات فعند شيوع ثقافة الرأي الاخر والمعتقد الاخروالايمان بحقوق المختلف عقائديا ومذهبيا ومنا طقيا وايجاد المشترك الوحيد وهو الوطن ،يمكن ان نقول ان هناك حرية شخصية تمارس ان المسا وات بين الرجل والمراة واعطاء الثقة لمفاهيم مهمه خارج سيطرات التابوات العرفية والدينية والايمان بالحيا ة التي هي ملك لا نسانية الانسان عنوانا وهدف وايجادهكذا مفهوم انساني يعني اعطاء الحرية الذاتية امتدادها واذا كان هناك من قيد فهو القيد الذي يضمن حماية لحقوق وحريات الكافة ،وهو المبدأ المهم حيث ستقف حرية وخصوية الفرد حين تظهر حريات وحقوق الاخرين على شرط ان يكون ذلك ضمن المناخات التي اشرنا اليها أي في اطار العقد الاجتماعي ،ان الحرية الشخصية إحدى المفقودات المهمه في المجتمعات الشرقية ولا يمكن للمجتمع ان يحقق تقدمه الا من خلال منح الحرية الفردية والخصوصية الذاتية حين ذاك ستزدهر المجتمعات وبالتالي ينعكس على البناء الخاص بالدولة وستظهر الديمقراطية بحلة جديدة غير ما اشيع عنها الان ، الحرية كلما تنفست تنفس الابداع وتحقق التقدم وهو الذي نتمنى أن نراه في ظل التحولات الجديدة في المنا طق الشرق اوسطية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن