الحداثه وما بعد الحداثه مشروع غير متوازن ومناقض للفطره الانسانيه

هاشم الخالدي

2008 / 6 / 17

ينفرد الانسان ككائن حيواني يسعى من اجل الحياة بقدراته المميزه انعكاسا لطبيعة الجسمانيه(انتصاب القامه وتحرر الذراعين) والدماغيه(الادراكيه) ليتسم بنوازع ثلاث, وهي نزعته الغريزيه ونزعة الادراك وعيا كما يتسم بنزعة خارج المكتسب في عملية الوعي وما يتبعها من انجاز و مستقله عن نزعة الوعي , لكنها نشاط حقيقي في قدرته الادراكيه عن تساؤل و شك وليس عن وهم او خوف فقط من ظاهره طبيعيه معينه او عدد من الظواهر توحي بوجود قوه خلق مقدسه و مهيمنه وسائده,انعكس بديانات لازمت الانسان منذ نشوءه, ان الايمان لوكان وعيا لخضع لقوانين الجدل وبالتالي للتطور الا انه لكونه ليس وعيا يبقى هو نفسه من حال القداسه السكونيه او السكون المقدس , واني لم اجد من الكلمات ما يوصف بها الايمان بالمقدس كقوه مهيمنه وسائده الا عبارة الايحاء او الوحي فهي حالة اشبه بالوعي الا انها ساكنة نوعيا لكنه متغيره وان التغيير كمي فقط أي دون تحول الكم الى كيف كما تقتضي قوانين الجدل التي ليس الوحي خاضعا لها ,فهوحاله فرديه بين الناس تتفاوت شدته بتاثير الشروط الماديه الحياتيه, ان التعبير عن هذا الايمان هو تعبيربوسائل الانسان المعروفه سواء بالاشاره او الحركه او اللسان واللغه...الخ .وهو تعبير يتغير وفق مستوى تطوره الحضاري فالنزعه الايحائيه او الادراك وحيا هي ظاهره موضوعيه لا يمكن انكارها.وتلك هي نوازع الانسان الثلاثه ,ان علاقة تلك النوازع بمحيطه هي محور صيرورته التاريخيه, ونتيجة لذلك فان ثلاث قوى تتحكم بالانسان لا يمكن تجنيب أي منها وهي الغريزه والوعي والايحاء, وان اسقاط أي من النوازع تلك من الحسبان في أي مشروع حضاري انساني سيؤدي الى تعثر ذلك المشروع عاجلا ام اجلا , لذلك فتطور الانسان بعد نشأته وتمتعه بميزاته الانسانيه ليس تطورا داروانيا فالحداثه الدارونيه و البراغماتيه الدارونيه او ما بعد الحداثه نظريات ومفاهيم ليست اهلا لتفسير صيرورته فهي لا تعير الاهميه التي يستحقها كل من الوعي والايحاء في وحدتهما واستقلاليتهما كماان هذين العاملين ليس هامشيين ليتلاشا او يضعفا في خضم سيادة النزعه البايلوجيه الغريزيه وطغيانها, ان الوعي المتغير والخاضع للجدل المادي والجدل المعرفي سيكون غالبا و متقدما في حركة نشوء الجديد وهلاك القديم مع الانتقال الى الحلقات الاعلى في سلم التطور نفسه في الحداثه وما بعد الحداثه, اذ ان المعرفه النظريه والتطبيقيه المكتسبه تفتح افاق رحبه للانسان ليلعب دورا متصاعدا في الصيروره التاريخيه كما ان ذلك سيتخذ دورا تعزيزيا في الوعي في تاكيد وتوسيع النزعه الايحائيه لديه لما يفتحه من نوافذ على المطلق فكلما زاد الانسان علما ازداد التساؤل في وعيه واتجه اكثر الى نزعة التصور والخيال او الايحاء فاذا كانت نزعة الايحاء في نشاته حافزا للايمان بالقوه المطلقه فان الفكر الواعي يكون حافزا اكثر للايحاء في الايمان بتلك القوه المقدسه لذلك يتماهى الانسان اكثر في القيم المثاليه كسمات للمقدس ,وقد يتخذ الفكر دورا تعجيزيا اسرا للنزعه الايحائيه لما يضعه من قيود و سُلطة ، من خلال تفسيره وتأويله ثم اجترار تلك المفاهيم واضفاءها عليه رغم انها نابعة من سياق التطور التاريخي... فاذا لم يتجاوز المشروع الحضاري ذلك أويبقى ملتصقا بنوازعه الغريزيه في التملك والسطوه والاحتواء فانه سيصطدم بقواه الواعيه والروحيه وتكون النتيجه حياة متأزمه لذلك فان كل من الانظمه الامبرياليه والانظمه الشموليه سوف تكون عائقا امام مسيرة التطورالتاريخيه, ان الوعي فعل متعدد المصبات والروافد لذلك فان ثقافة البعد الواحد تكون عامل تجفيف وعمليه نقيضة للوعي سواء جاءت باسم الحداثه او ما بعد الحداثه او باي شكل من الاحتواء الفكري فان سقوطها حتمي بفعل نزعات الانسان الفطريه في الوعي وقيم الفضيله, اما المشروع الامبريالي فبالاضافة الى حدة التناقضات في بنيته الطبقيه فهو حتى لو استوفى الوعي فانه يجد نفسه في صدام مع النزعه الروحيه وينجم من تعنته وتشبثاته ردود افعال عكسيه و سلبيه في بروز الفكر المتخلف من الاساطير والخرافات والعصبيه والارهاب وبالتالي اعاقة حركة التطور التاريخيه برمتها وتكون الامبرياليه بالتالي هي المورد لذلك, فان الامبرياليه مشروع ظالم للشعوب وهي بدون قيم روحيه حتى لو حاولت التمظهر بذلك,وان الايمان بالمثل الاخلاقيه والقيم الروحيه طاقة لا تنضب بل غير قابله للتغيير فمصدره الايحاء الانساني حتى في قعر دارومجتمع الامبرياليه ذاتها, فالتحضر والمدنيه وعيا بالضد من الامبرياليه, لذلك فزوال الامبيرياليه حتمي كاي مشروع غير متوازن ومناقض للفطره الانسانيه, ومسيرة حياة البشريه تدل على ذلك منذ خلق الانسان فهي تؤكد على حتمية سقوط ما يتنافى مع تلك الفطره ,ولكن هذا لا يعني ان التمسك بالاخلاق والقيم المثاليه يغني الانسان عن النزعتين الاخرتين كحقوق طبيعيه, كما ان النزعه الروحيه الاخلاقيه والنزعه المعرفيه معا لا تفيان بحاجات الفطره الانسانيه,ان الانسان لا يمكنه الاستغناء عن نزعاته فتلك فطرته لذلك فالصراع والتناقض يبقى قائما وان العامل المحدد له هو المستوى الحضاري للمجتمعات الانسانيه السائره نحو المجتمع العالمي,و ان التوازن الممكن في كل الاحوال هو ضمان نجاح سيرورتنا الانسانيه.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن