هل يصلح العطار ما افسده الامريكان؟

طارق عيسى طه

2008 / 6 / 12

تعرض العراق في بداية التسعينات من القرن الماضي الى اعتداءات امريكية مدمرة شملت مساحات كبيرة

من العراق , بررتها الدولة المعتدية بانها الرد على احتلال الدولة الشقيقة الكويت من قبل العراق ,ولكن الحملة

تعدت ان تكون ردا لانها كانت موجهة وبشكل متقصد الى تدمير البيئة في العراق مستعملة احدث انواع

الاسلحة ذات التاثير العشوائي –اسلحة تدمير جماعي—قنابل فراغية ,عنقودية –اسلحة فسفورية – وغازات

سامة –اسلحة كيمياوية بالاضافة الى انواع من الاسلحة تستعمل في المرة الاولى في الحرب على العراق

ولقد استعملت هذه الاسلحة بكميات كبيرة جدا كان الغرض العمد مع سبق الاصرار تدمير البيئة والانسان

العراقي , بالرغم من مخالفتها للقوانين الدولية التي حظرت في البروتوكول الاضافي الاول الملحق باتفاقيات

جنيف ( المادة 35 ) ( يحظر استخدام وسائل او اساليب القتال يقصد بها او قد يتوقع منها ان تلحق بالبيئة

الطبيعية اضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الامد ) ان هناك دراسات علمية كثيرة اكدت بان هذا التدمير

المنظم ستمتد اثاره السلبية عبر الجعرافية والزمن لقرون قادمة , ان ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية

بعد غزوها العراق في ابريل 2003 من تدمير شامل للبيئة بالاضافة للبنى التحتية هي جريمة حرب من الدرجة

الاولى بحسب تعريف القانون الانساني لجريمة الحرب التي تتصل اركانها بمجرد حصول انتهاكات جسيمة

لاتفاقيات جنيف (1949) بما قامت به من اعتداءات شملت المدنيين وممتلكاتهم , كما تقوم اركانها بحصول

انتهاكات خطيرة للقوانين والاعراف السارية المفعول خلال النزاعات المسلحة , وليس من المعقول ان يكون

قادة يملكون القدرة العلمية العالية لا يعرفون النتائج السلبية التدميرية من استعمال اسلحتهم وبهذه الكثافة

على تدمير البيئة الطبيعية للعراق والمنطقة عموما وبشكل اكثر عمومية على بيئة الكرة الارضية , ان عملية

استعمال اليورانيوم المنضب وهو ينتقل من بلد الى بلد اخر بفعل قوة الرياح على نقل جزيئاته المشعة وحتى

يصبح اليورانيوم بلا اشعاع , على الاجيال القادمة ان تنتظر 4.5 مليار سنة تنتشر فيها الامراض السرطانية

المعروفة وغير المعروفة سابقا والتي اصبحت سببا اكيدا في التشوهات الخلقية بحيث تصبح نسبة كبيرة من

الاجيال القادمة معوقة , ان اقل ما يجب عمله الان وبجدية متناهية هو ازالة هياكل الدبابات والمدرعات

المعطلة والتي اصبحت مراكز اشعاع وتلوث بيئي من الطرقات والمزارع والطرق الزراعية واين ما وجدت ,

وازالة الالغام التي كانت ولا تزال سببا في قتل الاطفال وتعويقهم ,بالاضافة الى الفلاحين ومن يحتك بها من البشر

وابطال مفعول القنابل التي لم تنفجر لحد الان وازالتها باسرع وقت ان كانت تحت الارض او فوق الارض او في

الانهار والبحيرات( لا زالت جمهورية المانيا الاتحادية تعاني من وجود مثل هذه القنابل وقبل اقل من شهرين تم

تفريغ الشقق السكنية في احدى مناطق برلين وطلب من السكان فتح النوافذ قبل مغادرتهم الشقة ) وقد تم العثور على قنبلة القاها

الجيش البريطاني اثناء الحرب العالمية الثانية ,تزن عدة اطنان وتم ابطال مفعولها بسلام ,ومن الممكن التعاون مع

الجمهورية الالمانية بهذا المجال مع العلم بان المانيا قد ابدت رغبتها في تقديم الدعم للعراق بهذا الخصوص

وقامت بتقديم لوريات ومدرعات وسيارات اسعاف هدية للعراق , لقد كان الاجدر للقوى السياسية ان تهتم بمثل هذه

الامور الحياتية الملتهبة وتترك الصراعات على اشغال الوزارات ان كانت سيادية او غير سيادية ...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن