الصفوييون وحاكمية المذهب الشيعي 0000 الجزء الثاني

عباس الخياط
absabs888@yahoo.com

2008 / 5 / 30

فقد كتب السلطان سليم رسالة الى عبيد خان الاوزبك هجا فيها الشاه اسماعيل وذمه بالقول ( انه ابن صوفي لئيم ) وان المحيطين به واتباعه الطائفة الضالة والفرقة الضالة وطلب من عبيد ان يعاضده في القضاء على الحكومة الصفوية قضاءاً تاما وقال " ان كل من يؤمن بالله فعليه ان يتخذ البغض في الله دأبه لأنه امر مهم وغاية سامية" وعلى هذا الاساس فان الوجه الاوفى والطريق الاولى هو التشمير من ساعد الجد والمثابرة وعقد العزم من اجل توجيه سهام التدبير الصائبة وسيكسب لها القدر السداد والصواب والقيام بقلع جذور الفساد واستصال شأفته 0
وكان عبيد الله بحاجة الى الدعم والمساعدة العثمانية من اجل حفظ حكومته وصون سلطته في شرق ايران ، وكما انه كان يحمل الحقد على الشاه اسماعيل الصفوي نظراً لدحر اخيه شبيك خان ، وقتله اياه ، فبادر من فوره الى الموافقة على هذه الدعوة العثمانية ، وكتب رسالة الى السلطان العثماني وصف فيها الصفوييون وجيشهم بأوصاف سيئه منها" الطغاة البغاة " ، الزنادقة الاوباش، والرافضة المنحرفون 0
وكتب السلطان سليم في شهر صفر 919 رساله الى محمد بيك آق قويونلوالذي لم يبق من سلطته آنذاك رمق يذكر ، وحرضه على استرداد أراضيه من سيطرة الصفويين والبه ضدهم بالقول " ان الصفويين ملحدون زنادقة لادين لهم" وان اسماعيل " شاه الونادقة الكفار الضال"0
ووردت امثال هذه التعابير في رساله اخرى بكثرة ، ومن اجل ان يتمكن السلطان سليم العثماني من تحقيق غايته التي هي (اصلاح حال البلدان الاسلامية وخاصة ايران والسعي لفتح تلك الاقطار وتخليصها من تطاول الملحدين الزنادقة )0
فقد اصدر الفتاوى من علماء البلاط وكتب رسالة الى الشاه الصفوي (الذي جعل الملة الحنفية المحمدية تابعة لرايه الضال المبتدع وهد َ اساس الدين المتين وأجهز على اركانه ) قائلا:
"ان ائمة الدين و العلماء المهتدين رضوان الله عليهم اجمعين قد افتوا باجمعهم بكفرك وارتدادك انت واتباعك مما يوجب قتلك وسبي من يلوذ بك على رؤوس الاشهاد ، وعلى هذا اتفق الكلام والاقلام باسرها" 0
وفي رسالة بعث بها عبيد خان الى الاوزبك الى اكبر شاه كوركاني تزامنا مع جلوس الشاه عباس الصفوي على العرش الملكي في ايران عام 996 وكان يطمع في السيطرة على المناطق الشرقية من ايران ، ويقول عبيد الله للشاه الكوركاني ان اشتراكنا في المذهب يقتضي منا ان نجهز على الدولة الشيعية ونقضي عليها قضاءا تاما ، ونفتح الطريق الى مكة والمدينة0
وبالطبع فان ملك الهند قد امتنع عن الانزلاق في هذا المنزلق الكبير والتورط في هذه الورطة ، بما عرف عنه من حكمة وبعد نظر ةالتزام بالحق وصداقة قديمة مع ايران ، واجاب سلطان الاوزبك بالقول ان الصفويين ليسوا ملحدين وزنادقة وان شعب توران يمكنه الذهاب الى مكة عن طريق (كوجرات) وهذه المدينة قد دخلت توا الى الاراضي للامبرطورية الهندية انذاك 0
وحول دوافع الصفويين من تمسكهم بالتشيع مازال المؤرخون والباحثون لم يصلوا الى اتفاق في وجهات النظر ، لكن بشان التزامهم الجدي بالتشيع واحكامه وظواهره وباحكام الشريعة ، في الظاهر على الاقل ، فهناك اتفاق اجمالي 0
وحتى السواح الاوربيين وممثلي الدول الاوربيه الذين كانوا يأتون الى ايران في عهد الشاه عباس الصفوي ـ اقوى الملوك الصفويين ويجالسون الشاه ويعرفونه لسنوات طويلة ، يشيرون الى هذه الخصيصة ويوكدون هذه السمة ، ويعترفون بهذه الحقيقة وهي ان شاه يران لا يمكن ان يعتنق الديانة المسيحية0



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن