العنف بين القانون والسياسة

كاظم الحسن

2008 / 5 / 14

في دولة المؤسسات هنالك حدود واضحة بين السلطات المتعددة ومساحة كافية للتجاذب السياسي وتقاليد راسخة للمعارضة وحرية العمل في الفضاءات المفتوحة ولذلك تصبح السياسة مهما اوتيت من قوة خاضعة للقانون ،وتأتمر بنفوذه وسطوته التي تنال من رأس الهرم السياسي ان خالفه او تجاوز عليه.حيث ان الخلط بين القانون والسياسة يؤدي بطبيعة الحال الى انهيار الدولة المدنية وتصبح المؤسسات القضائية عاجزة عن اصدار احكامها ضد الجناة ومن جراء ذلك يغدو الحاكم هو الخصم والحكم وتنتفي الموضوعية والحياد والنزاهة ويتعرض المواطن الذي فقد مظلة القانون الى الكثير من المخاطر والتهديدات التي تعصف بمصيره وحياته وتحيل البلد الى ضيعة او محمية للحاكم يفعل فيها ما يشاء.
هذا الوضع الخطير لا يؤدي الى تراكم وتطور وتنامي المؤسسات مما يخل بوضع الدولة وقدرتها على حل او علاج الازمات او القيام بواجباتها وقد تكون عبئا على المجتمع، وهذا يؤدي الى الاعتماد الذاتي للمواطنين في ادارة شؤونهم مما يضاعف من الفساد المالي والاداري ويشجع على المحسوبية ويعدم الحراك الاجتماعي والسياسي ويصيب الركود والجمود مختلف مفاصل الدولة، فتتلون الحياة بمظاهر السوء ويتطبع المجتمع على الظلم والفساد حتى يتصور البعض ان هذا الانهيار قدرهم ومصيرهم وان الخلاص في الغنيمة والحيلة والنفاق.ولقد ارتبط ظهور مصطلح الجريمة السياسية بقيام الثورة الفرنسية التي اعتبرت دعوتها الى مناهضة الحكم المطلق والنظم الاستبدادية في اوروبا نقطة تحول جوهرية بالنسبة لعلاقة الشعوب بنظمها السياسية.وهذا يفسر الانقلاب الحاصل في المفاهيم السياسية القائمة على مشروعية الحكم ذي الطابع الالهي من خلال ظهور مشروعية اخرى يطلق عليها السيادة الشعبية ولكن الاشكالية الحاصلة هنا، هي كيف يمكن استخدام القوة في ازاحة نظام سياسي وفي نفس الوقت القبول بتحول سلمي للسلطة؟.الفترة الحرجة التي اجتاحت اوروبا كانت مؤلمة وقاسية فلم يعد هنالك معايير ومقاييس للاحتكام لها ودبت الفوضى في كل مجالات الحياة، واصبحت العلوم الانسانية محل اهتمام من اجل وضع نظام جديد للحياة يعتمد على التطورات الجديدة التي جعلت من اوروبا ساحة كبيرة ومكشوفة للحروب والنزاعات المدمرة.
واذا كانت اوروبا في مرحلة النهضة قد وجدت طريقها الى التاريخ بعد الثورات العنيفة التي اطاحت باستقرارها وزعزعت نظمها السياسية، فان ما يطلق عليه العالم الثالث، قد عصفت به الانقلابات وتسببت في تدمير ونهب الثروات وتحطيم العقول والنفوس واضاعت فرصاً كبيرة ومهمة للتنمية البشرية والاقتصادية بل ان الجرائم السياسية في هذه البلدان قد اصبحت جزءاً من حياتها السياسية ما اخل بالتوازن العرقي والطائفي في بعض الدول التي تتمتع بالتنوع والتلون والاختلاف.وقد اثار تعريف الجريمة السياسية خلافا واسعا في الفقه القانوني الداخلي والدولي على السواء.ومرجع ذلك هو انه على الرغم من وجود جرائم سياسة ونعني بها الجرائم الموجهة ضد النظام السياسي للدولة، فان هنالك جرائم اخرى توصف بانها مختلطة بالنظر الى انها تتكون من افعال تعتبر اصلا من الجرائم العادية (كجريمة قتل موظف عام بدافع سياسي) كما ان هنالك نوعا اخر من الجرائم يعرف بالجرائم المتصلة وهي جرائم عادية يتم ارتكابها في اثناء قيام الثورة او في حالة حرب كجريمة سرقة اسلحة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن