تقديراً للدكتور رباح مهنا

محسن ابو رمضان

2008 / 4 / 11

مرت حادثة استدعاء د. رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بسلام ،من خلال قيام وفداً قيادياً من حركة حماس باليوم الثاني بزيارة الجبهة وإجلاء الصورة وإيضاحها وكذلك الاتفاق على وثيقة تنظم العلاقات بين كل من حركتي حماس والجبهة الشعبية كجزء من منظومة العلاقات الوطنية خاصة إننا مازلنا نخوض مرحلة التحرر الوطني، ديمقراطي.
وبهذه المناسبة فإنني لا أريد الخوض كثيراً في تفاصيل العلاقات الوطنية ، حيث من الضروري الانحياز لمبادئ الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم النقابي والتجمع السلمي كأسس تحدد معايير النظام السياسي الفلسطيني بغض النظر عن طبيعة الحزب أو السلطة الحاكمة .
ولكنني أجد نفسي مشدوداً لضرورة إنصاف د. مهنا خاصة في ظل انعدام المقالات التي تناولت حالته بالمعنى الموضوعي وليس الشخصي، حيث سمعت بهذا الإنسان عندما كان نشيطاً بالجمعية الطبية في قطاع غزة في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، والتي كانت لها أي الجمعية وغيرها من المؤسسات الوطنية دوراً بارزاً في مقاومة الاحتلال في إطار الربط بين النضال النقابي والمطلبي وبين الأهداف السياسية الوطنية ، وقد كانت هناك درجة عالية من استجابة المواطنين لنداءات الجمعية عبر إغلاق المحلات التجارية والإضرابات والتي مهدت لصدامات شعبية مع قوات الاحتلال ومن الجدير ذكره هنا ان تلك التحركات شكلت الإرهاصات الأولى لاندلاع الانتفاضة الشعبية الكبرى التي انطلقت في نهاية عام 87 ، حيث لعبت المؤسسات الجماهيرية والاجتماعية دوراً بارزاً في هذا السياق تم التأكيد بموجبه على أولوية وأهمية الأراضي المحتلة كعنوان حاسم بالصراع مع الاحتلال وكذلك تم التأكيد على أولوية وأهمية البعد الجماهيري وليس النخبوي في مقاومة الاحتلال بالوسائل الشعبية ، حيث ظهر الاحتلال بطابعه الدموي وظهر شعبنا بكل قواه وفاعلياته بوصفه شعباً مناضلاً من اجل الحرية والاستقلال .
وقد تميز د. مهنا بقدرته على فهم طبيعة الصراع بوصفه صراعاً وطنياً في مواجهة الاحتلال رافضاً تحويل التناقضات الثانوية إلى رئيسية ، وقد عبر عن موقفه هذا عندما تعرض للاعتداء من بعض الأطراف الداخلية على خلفية مواقفه الفكرية والسياسية ، مؤكداً على ضرورة وحدة الصف الداخلي في إطار ثقافته المبنية على الديمقراطية والتسامح في إطار العلاقات الوطنية الداخلية وفي سياق إدراكه لأولوية ومركزية الصراع مع الاحتلال بصورة رئيسية .
لقد لعب د. مهنا دوراً مهماً ومؤثراً في إنشاء لجان العمل الصحي والعديد من المؤسسات الأهلية فهو ابن العمل الأهلي والمجتمع المدني بامتياز ، وبهذه الميزة فهو يختلف منهجاً وتفكيراً وأداءً عن العديد من القادة الفلسطينيين الذي جاءوا إلى الوطن مع قدوم السلطة الوطنية .
فهو يتميز بالتواضع والبساطة والاقتراب من لغة الناس وعدم التعالي أو الترفع في إطار إيمانه بضرورة تعزيز دور العمل الأهلي كأحد أدوات الصمود والمقاومة ومن اجل ان تكون احد العناوين المعززة لمسيرة التحرر والبناء الديمقراطي في نفس الوقت .
ان البيئة التي انشات د. مهنا أي الأراضي المحتلة وفي إطار المجتمع المدني الفلسطيني وتجربته النقابية بالعمل بالعديد من المؤسسات الأهلية والاجتماعية دفعته لأن يكون وحدوياً سواءً على مستوى العلاقات الوطنية أو تعزيز العلاقة مع قوى اليسار الفلسطيني ، حيث تجد حماسه الدائم لفكرة بلورة التيار اليساري الديمقراطي من اجل اختطاط منهجاً جديداً في مجتمعنا يتجاوز حالة الاستقطاب الثنائي بين كل من تيار الإسلام السياسي وتيار الليبرالية الجديدة ، وهذا ما يفسر جمعه الخلاق بين العمل الأهلي والسياسي وفي تجاوز لكل الامتيازات الراهنة لدى بعض من مسئولي منظمات العمل الأهلية وذلك عبر اهتمامه بالأولوية الوطنية والديمقراطية المجتمعية .
وإذا استلهمنا مقولة المرحوم د. حيدر عبد الشافي الذي كان يردد دائماً ضرورة الابتعاد عن التطلعات الفردية والحزبية والفئوية والعائلية ، فإننا نجد انه لزاماً علينا دعم وتشجيع مثل تلك الشخصيات والقيادات التي تؤثر المصلحة العامة سواءً الوحدوية الوطنية أو اليسارية الديمقراطية عن اية مصالح فردية أو أنانية خاصة .
وعليه فقد وجدت نفسي انه من الموضوعية المساهمة ولو الجزئية وعبر كتابة هذا المقال بإنصاف العديد من مناضلي شعبنا ومنهم د. مهنا الذين يتمثلوا بهذه المواصفات لعلهم يكونوا شعاع أمل في تجاوز الحالة التي نحياها والتي تكثر بها النزعات الشخصية الفئوية .
إنه تقدير موضوعي لشخص ساهم في الانخراط بالجهد الجماعي والموضوعي وكان ومازال نموذجاً للعمل الوحدوي الديمقراطي المشترك .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن